هل يصمد اتفاق أوبك+ أمام اختلاف وجهات نظر الدول الأعضاء؟

يمر الوقت وما زالت الأسواق في ترقب حذر لمعرفة القرارات التي تنتج عن اجتماع منظمة أوبك وحلفائها، أوبك+، على مدار يومين، والمتوقع ظهورها بنهاية يوم الثلاثاء الموافق الأول من ديسمبر لعام 2020. وعلى الرغم من صدور تقارير صحفية تتماشى وتوقعات الأسواق باتجاه أوبك+ إلى تمديد خفض الإنتاج بنحو 7.7 مليون برميل يوميا، فإن الأنباء الواردة عن وجود اختلافات في وجهات النظر بين الدول الأعضاء في أوبك+ قد أدت إلى زيادة حالة القلق وسيطرتها على سوق النفط.

يأتي هذا مع الأخذ في الاعتبار ما ذكرته تقارير لوكالة بلومبرج في وقت سابق اليوم من حيث قيام المملكة العربية السعودية بدراسة موقفها للتخلي عن منصب الرئيس المشارك للجنة المتابعة الوزارية للمنظمة مما أثر سلبا على أسعار النفط على الرغم من عدم صدور أية تصريحات رسمية حول ذلك.

وقد ظهرت تلك التقارير والأنباء خلال 24 ساعة فقط بعد فشل اللجنة الوزارية لأوبك+ في التوصل إلى اتفاق بشأن إمكانية تأخير زيادة إنتاج النفط خلال يناير المقبل.

وعلى الجانب الآخر، وجدت أسعار النفط الخام دعما بعد التصريحات الصادرة عن وزير الطاقة الجزائري والرئيس الحالي لاجتماع أوبك+ حول العمل على إقناع الدول خارج المنظمة غدا بالمحافظة على حجم الإنتاج الحالي كما هو ودون زيادة.

ولكن ما موقف بعض الدول الأعضاء من هذا الاتفاق؟

  • المملكة العربية السعودية وروسيا:

على مدار شهر نوفمبر صدرت العديد من الأنباء عن عدم استبعاد أكبر منتجين للنفط الخام في أوبك+، السعودية وروسيا، مواصلة خفض إنتاج النفط الخام بنحو 7.7 مليون برميل يوميا وأنهم سينظرون في وضع الطلب العالمي قبل اتخاذ أيه قرارات، جاء ذلك في الوقت الذي حافظت فيه المملكة العربية السعودية على إنتاجها من النفط الخام مستقرا مقارنة بشهر أكتوبر الماضي.

  • ليبيا:

من ناحية أخرى، أظهر استطلاع أجرته وكالة أنباء رويترز أن إنتاج أوبك من النفط الخام قد قفز بنحو 750 ألف برميل يوميا خلال نوفمبر الجاري عن أكتوبر الماضي، وتعد خامس زيادة في إنتاج المنظمة على التوالي، إلا أن هذا الشهر كان الإنتاج مدفوعا بعودة إنتاج النفط الليبي بأسرع من المتوقع، حيث ارتفع إنتاج ليبيا بحوالي 700 ألف برميل يوميا وفقا لمسح أجرته وكالة رويترز.

  • الإمارات والكويت:

أكد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، خلال الأسبوع الماضي في تصريحات صحفية أن بلاده ستظل عضوا فعالا داخل أوبك، وستظل ملتزمة باتفاق أوبك+ لخفض المعروض العالمي من النفط الخام، وذلك بعد صدور تقارير صحفية لوكالة بلومبرج عن انسحاب الإمارات العربية المتحدة من اتفاق أوبك+. في الوقت نفسه، أكدت الكويت اليوم على التزامها باتفاق أوبك+ بهدف الحفاظ على توازن الأسعار.

وتجدر الإشارة إلى أنه في أبريل الماضي، كانت الإمارات تضخ نحو 3.9 مليون برميل يوميا، وحاليا تضخ أقل من 2.6 مليون برميل في اليوم، وتنتج الكويت ما يقل عن 2.3 مليون برميل يوميا مقارنة بنحو 3.1 مليون برميل يوميا قبل قرارات الخفض الصادرة عن أوبك+، الأمر الذي دفع الخبراء إلى الحديث عن احتمالية تأثير ذلك سلبيا على اقتصاد تلك الدول، وبالتالي زاد من التوقعات حول رفضهما لقرارات خفض الإنتاج المستقبلية.

  • العراق:

بدا خلال الفترة المنقضية أن إنتاج العراق من النفط الخام قد ارتفع على الرغم من قرارات الخفض، كما أعربت العراق عن مخاوفها بشأن سياسة تمديد خفض إنتاج النفط.

وفي النهاية، وعلى الرغم من التصريحات الواردة عن وكالات الأنباء الجزائرية بأن الدول أعضاء في أوبك قد توصلوا إلى توافق في الآراء بشأن تمديد خفض الإنتاج لمدة 3 أشهر، فإن المخاوف حول تأثير هذا الخفض سلبيا على اقتصادات الدول المنتجة للنفط قد يثير المخاوف حول مستقبل هذا القرار والقرارات المستقبلية. 

الندوات و الدورات القادمة
large image