لماذا لم هبطت أسعار الذهب رغم تفشي فيروس الكورونا؟

خلال الأزمة المالية العالمية في 2008 شهدنا ارتفاعاً قوياً لأسعار الذهب بالتزامن مع زيادة الإقبال عليه باعتباره ملاذ اَمن، ولكن هذا لم يحدث خلال الأزمة التي تشهدها الأسواق المالية العالمية في الوقت الراهن، ومع ارتفاع مؤشر الخوف إلى أعلى مستوياته منذ الأزمة العالمية، فدائماً ما نشهد اللجوء إلى الذهب للحفاظ على الأموال ولكن هذا لم يحدث، وهو ما أثار التساؤلات كثيره، وبخاصة مع هبوط أسعار الذهب بنحو 14% خلال الجلسات الماضية.

مكاسب قوية للذهب بعد الأزمة المالية العالمية

بعد الأزمة المالية العالمية، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 170% في 2011 لتصل إلى مستويات 1920 دولار للأوقية، وهذا يؤكد بأن الذهب يتفاعل مع الأزمات ويكتسب قوة كبيرة، ولكن هذا لم يحدث خلال الأزمة الحالية، وهناك بعض التفسيرات لذلك، وذلك على النحو التالي:

فمن التفسيرات ما يشير إلى أن الأزمة التي تشهدها الأسواق حالياً هي أزمة صحية وليست اقتصادية وبالتالي، فمع قيام البنوك المركزية بإجراءات قوية لحل الأزمة الحالية، فلن تستطيع طمأنه المستثمرين، ولن تفلح أي إجراءات أو خطط تحفيزية في الاقتصاد مالم يتم التوصل إلى لقاح لمعالجة فيروس الكورونا المتفشي منذ بداية العام الجاري. وبالتالي، فإن الإجراءات من قبل البنوك المركزية الكبرى لن تحل الأزمة ولكنها ستعمل على تخفيف تداعياته الاقتصادية.

بينما هناك تفسير اَخر، يشير إلى أن المستثمرين وصناديق الاستثمار هي المتسبب الأول في هبوط الأسواق العالمية وما يحدث للذهب حالياً، لأن المستثمرين ذهبوا إلى صناديق الاستثمار وطالبوهم بسحب أموالهم، وبالتالي فإن مديرو الصناديق الاستثمارية العالمية يقومون ببيع الاستثمارات في الأسواق المالية والسلع، بما ساهم في تسييل المراكز المالية لهذه الصناديق، وهذا ما حدث للأسهم والاستثمار في الذهب، بما أدى إلى الأزمة التي تشهدها الأسواق حالياً.

الخسائر القوية ستتواصل مالم يتم التوصل إلى علاج للفيروس

وبالتالي، مع استمرار المخاوف حول تفشي الفيروس وبخاصة في الدول الأوروبية والذي من المؤكد سيكون له تأثير سلبي قوي على الاقتصاد العالمي، فعلى الأرجح ستتواصل الخسائر القوية في الأسواق المالية حتى يتم التوصل إلى لقاج لهذا الفيروس الخطير.

الندوات و الدورات القادمة
large image