الأسهم الأمريكية تغلق على انخفاض و S&P 500 يتخلى عن مستوياته القياسية مع تحول الأنظار نحو الفيدرالي
أنهى مؤشر S&P 500 جلسة الثلاثاء على انخفاض، بعد أن تراجع من أعلى مستوياته القياسية التي بلغها في وقت سابق من اليوم، في ظل تعثر المفاوضات التجارية مع الصين، واستعداد المستثمرين لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بشأن أسعار الفائدة.
وهبط المؤشر الأوسع نطاقًا بنسبة 0.30% ليغلق عند 6,370.86 نقطة، في حين تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.38% ليغلق عند 21,098.29 نقطة. وكان كلا المؤشرين قد سجّل أعلى مستوياته على الإطلاق خلال الجلسة. أما مؤشر داو جونز الصناعي فقد انخفض بواقع 204.57 نقطة، أو ما يعادل 0.46%، ليغلق عند 44,632.99 نقطة. وقد تصاعدت ضغوط البيع في الساعة الأخيرة من التداول، مما دفع مؤشر S&P 500 إلى أدنى مستوياته خلال الجلسة.
جاءت هذه التحركات في الأسواق مع قيام المستثمرين بتقليص رهاناتهم على الأصول المحفوفة بالمخاطر، بعد الارتفاع القوي الذي شهدته الأسهم في الأشهر الأخيرة منذ أدنى مستوياتها في أبريل، والذي جاء مدفوعًا بتقدم في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة وكل من اليابان والاتحاد الأوروبي. إلا أن المحادثات مع الصين ظلت أقل وضوحًا، حيث أنهى المفاوضون الأميركيون مفاوضاتهم مع نظرائهم الصينيين يوم الثلاثاء، دون التوصل إلى نتائج ملموسة، في حين بقي تمديد التجميد المفروض على الرسوم الجمركية المرتفعة ضد الصين أمرًا معلقًا. وأوضح المفاوضون أن مثل هذا التمديد لن يكون نهائيًا حتى يوافق عليه الرئيس دونالد ترامب.
وعلى صعيد نتائج الشركات، جاءت نتائج متباينة لتضيف إلى حالة الحذر. فقد تراجعت أسهم شركة بوينغ بأكثر من 4%، رغم إعلانها عن أرباح قوية وتسليمها أكبر عدد من الطائرات منذ عام 2018. كما أنهت أسهم "بروكتر آند غامبل" الجلسة بانخفاض طفيف، رغم توقعاتها المرتفعة للإيرادات السنوية وتعيين مدير تنفيذي جديد من داخل الشركة.
في المقابل، خيّبت نتائج شركات كبرى أخرى آمال السوق، حيث أعلنت شركة UPS العملاقة في مجال الشحن، والتي تعتبر مؤشرًا على صحة الاستهلاك، عن أرباح أقل من التوقعات، وامتنعت عن تقديم توجيهات مستقبلية، مما أدى إلى تراجع سهمها بأكثر من 10%. كما هبط سهم شركة "ويرلبول" بنسبة 13%، بعد أن جاءت نتائجها للربع الثاني دون تقديرات المحللين، وأعلنت عن خفض توزيعات الأرباح.
ويمثل هذا الأسبوع محطة مفصلية في موسم نتائج الأرباح، حيث من المقرر أن تُعلن شركات التكنولوجيا العملاقة، والمعروفة بـ"السبعة الرائعة" – وهي ميتا (فيسبوك سابقًا)، مايكروسوفت، آبل، وأمازون – عن نتائجها يومي الأربعاء والخميس. وحتى الآن، أفادت بيانات "فاكت سيت" بأن 199 شركة ضمن مؤشر S&P 500 قد أعلنت عن نتائجها الفصلية، وقد تجاوزت نحو 82% منها توقعات الأرباح.
وفي الوقت نفسه، يلقي قرار السياسة النقدية المرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بظلاله على حركة السوق. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي البالغ 4.25% إلى 4.5%. غير أن المستثمرين سيراقبون عن كثب لهجة البيان الصادر عن المجلس وأي إشارات قد تدل على توقيت وسرعة خفض الفائدة المحتمل في المستقبل.
ويتضمن الأسبوع أيضًا صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الهامة، من بينها بيانات الناتج المحلي الإجمالي والوظائف في القطاع الخاص يوم الأربعاء، بينما يُختتم الأسبوع بتقرير الوظائف الشهري لشهر يوليو يوم الجمعة.
وقال "جاي وودز"، كبير الاستراتيجيين العالميين في شركة "فريدوم كابيتال ماركتس": "شهد السوق أداءً قويًا في الفترة الماضية، وهو الآن في مرحلة هدوء مؤقت. بعض المؤشرات الفنية توحي بإمكانية حدوث تراجع."
وأضاف: "هذه فترة توقف مؤقت للتركيز على أسهم محددة مدفوعة بنتائج الأرباح، بينما تترقب السوق كيف سيتطور خطاب الفيدرالي."
وأشار وودز إلى أن المؤتمر الصحفي الذي سيعقده الفيدرالي يوم الأربعاء قد يوفّر بعض الوضوح الذي يحتاجه السوق.
كما يُنتظر أن يكون تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو، المقرر صدوره يوم الجمعة، من أبرز أحداث هذا الأسبوع. ويتوقع محللون استطلعت آراؤهم "داو جونز" أن يظهر التقرير إضافة 100 ألف وظيفة فقط خلال الشهر، انخفاضًا من 147 ألفًا في يونيو، مع احتمال ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2% من 4.1%.