لليورو رأي مختلف في ارتفاع شهية المخاطرة وحركة السعر تؤيد هذا الارتفاع

لليورو رأي مختلف في ارتفاع شهية المخاطرة وحركة السعر تؤيد هذا الارتفاع


الملخص:
على الرغم من أن حركة السعر في إطار سوق العملة تشير إلى حالة إيجابية لاتجاهات المخاطرة (ارتفاع شهية المخاطرة، نرى للسندات الحكومية الاوروبية رأس آخر يقتضي تدهور معنويات السوق وتراجع شهية المخاطرة على مدار الأسابيع القيلة القادمة وهوة ما يقتضي في نفس الوقت هبوط حاد في معظم عملات المخاطرة وحالة من الجمود تستمر في الضغط على هذه العملات حتى لا تتخترق النطاقات الضيقة للتداول مما يؤدي بنا إبلى توقع استمرار حالة من الضعف في ملازمة العملة الأوروبية الموحدة..


التعليقات:
ترجح البيانات المتوافرة لدينا أن السندات الحكومية الأوروبية كان لها دوراً كبيراً في تحركات شهية المخاطرة على مدار السنوات الخمس الماضية. ففي أوقات ازدهار تعاملات الـ (Carry Trade) كانت هناك الكثير من التدفقات الداخلة إلى الأسواق الأوروبية بدءً من ألمانيا التي احتلت قمة المنحنى وانتهاءً باليونان في القاع مما ساعد على اتساع الفارق بين السندات الحكومية الأوروبية. تصادف ما سبق مع ما أصدرته منظمة سوق النقد بشيكاجو من تقارير أشارت إلى أن التعاملات التي قوم بها المضاربون في أسواق العقود الآجلة تعمل على إحداث إقبال واسع النطاق على عمليات بيع الين الياباني في الوقت الذي يصل فيه التذبذب إلى أعلى المستويات في سوق العملات مما وصل بأغلب العملات الرئيسية إلى أقل المستويات على مدار افترة المشار إليها..

كان هذا هو الوضع الذي لم يتغير حتى حلول يوليو 2007 أي منذ عامين تقريباً في أعقاب الحجز الحكومي على اثنين من أكبر صناديق التحوط على يد بير ستيرن بعد فقدهما لإجمالي قيمة محتوياتهما من الأصول والاستثمارات علاوة على إصدار تقارير من جانب وكالة ستاندارد آند بورس تشير إلى خفض التصنيف الائتماني لـ 14 من صناديق الاستثمار الفرعية بأوروبا وهو ما أشار إلى بداية أزمة مالية واقتصادية عميقة وتحول درامي لاتجاه تدفقات الاستثمار حيث بدأ المستثمرون في العزوف عن الأصول الأوروبية على رأسها تلك التدفقات التي استثمرتها الكثير من الصناديق في السندات الحكومية الأوروبية وهي الكارثة التي حلت بجميع صناديق الاستثمار الأوروبية على مستوى جميع دول المنطقة. يشير ما سبق إلى انقلاب الأوضاع حيث بدأت ظاهرة تراجع تدفقات الاستثمار خارج دول منطقة اليورو، السندات الحكومية بصفة خاصة، في احتلال االعناوين الرئيسية كأحد أهم الموضوعات المطروحة على الساحة في القوت الحالي لما لها من أهمية كبرى في التـأثير على اتجاهات سوق العملات. في نفس الوقت وإضافة ً لما سبق بدأ المستثمرون، المضاربون على وجه التحديد، في التراجع عن صفقات البيع التي حددوها في أوقات سابقة للين الياباني. وعلى الرغم من أن صفقات الـ (Carry Trade) لن تكن قد انهارت بعد في ذلك الوقت، كان صيف 2007 هو الوقت الذي لم تنقطع فيه المكاسب عن السندات الحكومية الأوروبية وهي المكاسب التي كانت تحققها هذه السندات باستمرار على مدار السنوات السابقة..


وعلى الرغم من أن الأشهر الثمانية عشر الأخيرة لم تشهد الكثير من نوبات التحسن في سوق السندات الحكومية الأوروبية حيث كانت هذه النوبات تمثل مكاسب محدودة ومتقطعة على امتداد فترات قصيرة للغاية (وهي الحالة التي تنطبق على مكاسب زوج (اليورو / ين)، كان الاتجاه الأوسع نطاقاً لهذه السندات الحكومية اتجاهاً سلبياً للغاية رغم المكاسب القليلة علاوة على تفاقم هذا الاتجاه السلبي الذي تفاقم في أعقاب انهيار بنك ليمان برذرز في سبتمبر من العام الماضي. وفي الحقيقة، كان من الملاحَظ في ذلك الوقت أنه بينما تتوجه بعض تدفقات الاستثمار الداخلة إلى سوق السندات الحكومية الألمانية والفرنسية (بصفة خاصة في الربع الثاني من عام 2008)، اختفت ذهه التدفقات تماماً من سوق السندات الحكومية اليونانية والإيطالية وغيرها من أسواق السندات الأوروبية. نستنتج مما سبق أن ثمة اتساع هائل حدث بين قيمة السندات الحكومية الأوروبية جعل الألمانية منها والفرنسية على القمة، بينما هبطت باقي أسواق السندات الأوروبية إلى القاع لاتساع الفارق إلى حدٍ مثير للاهتمام..

 

كما شهد هذا العام بعض التطورات المثيرة للاهتمام في السلوك الاستثماري حيث أوضحنا من قبل في أوائل مارس الماضي أن العزوف الكبير عن الاستثمار في السندات الحكومية الألماينة وما نتج عنه من تدفقات استثمار خارجة من السوق الألماني، خاصةً في الفترة ما بين منتصف فبراير ومنتصف مارس 2009 وهو ما تزامن مع تزايد المخاوف حيال انهيار القطاع المصرفي الأوروبي بسبب الديون المتراكمة على دول الشرق وحالة التعثر التي انتابتها علاوة على مخاوف أخرى فيما يتعلق بآلية إنقاذ الاقتصاد ومدى قدرة الاتحاد النقدي الأوروبي على تفعيل آلية فعالة بهذا الصدد والشكوك التي أحاطت بهذه المسالة مما عمل على تكوين قناعة لدى المستثمرين بأن دول المنطقة مقبلة على مرحلة تنخفض فيها التصنيفات الائتمانية لهذه الدول. كما شهدت هذه الفترة نتيجة لكل ما سبقت الإشارة إليه من مخاوف اتساع كبير في الفارق بين السندات الحكومية لدول المنطقة علاوة على المزيد من الضغوط على التكلفة الائتمانية وضغوط مماثلة على التصنيفات الائتمانية للمديونيات الحكومية لهذه الدول..
كانت النتيجة المباشرة لما سبق هي ما شهدته الأسابيع القليلة الماضية من تطورات تتمثل في التدفقات الخارجة وظهورها على السطح من جديد وهي تنتقل من أسواق السندات الحكومية الأوروبية وهو ما يتضح من خلال عمليات البيع المكثفة التي تعرضت لها أسواق السندات الحكومية الألمانية، الإسبانية و اليونانية والتي اقتربت في تحركاتها من تلك التي شهدتها نفس الأسواق في فبراير الماضي وهو ما عمل على تعرض (اليورو / ين) لعمليات بيع مماثلة مما أدى إلى هبوطه إلى مستويات منخفضة للغاية..

 

وكان البدء في برامج التسهيل النقدي من جانب الفيدرالي وبنك إنجلترا بمثابة نقطة تحول لشهية المخاطرة حيث بدأت التدفقات الداخلة في الظهور منذ أواخر مارس الماضي متجهةً إلى أسواق السندات الحكومية بألمانيا وفرنسا واليونان، بينما ظهرت على الجانب الآخر تدفقات خارجة من أسواق السندات الحكومية الإيطالية حتى نضبت موارد هذه الأسواق بمرور الوقت مما انعكس إيجابياً على اليورو الذي تعافى إلى حدٍ بعيد..


يشير ما سبق في مجمله إلى أن الصورة الفنية الأوسع نطاقاً للـ(اليورو/ ين) تتضمن أمرين غاية في الأهمية نستعرضها فيما يلي:
الأول: أن عمليات البيع المكثفة التي تعرضت لها أسواق السندات الحكومية معظم دول منطقة اليورو أكدت على الاتجاه الهابط لليورو وحالة الضعف التي تعاني منها العملة على امتداد االفترة بدءً من سبتمبر 2007 وحتى الآن.

الثاني: أن ضغط الشراء الذي تعرضت له السندات الحكومية الألماني في النصف الربع الثاني في 2009 وهو الضغط المماثل لما تعرضت له نفس السندات في الربع الثاني من 2008 جاء ليشير إلى حركة تصحيحية تقوم بها هذه السندات قبل استئناف الهبوط بسبب عمليات البيع المكثفة التي من المحتمل أن تتعرض لها على مدار الفترةالمتبقية من 2009.


و أخيراً، يمكن القول استناداً إلى ما سبق، بأن الارتفاع الذي بدأه زوج (اليورو / ين) ببداية النصف الثاني من العام الجاري ليس إلا تصحيح يقوم به الزوج استعداداً لاستئناف الهبوط وهو ما يشبه إلى حدٍ بعيد التصحيح الذي قام به الزوج في النصف الثاني 2008. بإيجاز، نتوقع أن يكون التحرك الأساسي للزوج نحو الاتجاه الهابط وليس الصاعد..

 

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image