العالم فوق صفيح ساخن

عاود الدولار موجته العرضية من جديد خلال تداولات اليوم الأربعاء على خلفية انتعاش الأسواق الأسيوية عقب التراجع الحاد الذي مُنيت به أسواق العملات خلال تداولات الأمس نتيجة القصف الذي قامت به كوريا الشمالية على جزيرة في كوريا الجنوبية. وقد دعت قيادة الأمم المتحدة إلى عقد محادثات مع الجانب الكوري الشمالي من خلال مبعوثها من أجل " تهدئة الوضع الراهن" و وقف "الهجمات المباغتة" على كوريا الجنوبية. الأمر الذي هدأ بدوره من مخاوف المستثمرين على نحو ما عقب ما أعربت عنه كوريا الجنوبية عن توافر السيولة الكافية لديها من العملات المحلية والأجنبية إذا دعت الضرورة إلى ذلك لحماية الأسواق من إمكانية حدوث أية صدامات. كما نوهت وكالة فيتش أنها لا تتوقع تراجع التصنيف الائتماني للبلاد ليظل عند المستوى A+ لتظل توقعات النمو لكوريا الجنوبية مستقرة. ومن المرجح أن تتناسى الأسواق الأحداث الكورية الأخيرة سريعا ما لم يكون هناك استمرار لإطلاق النار من قبل كوريا الشمالية أو رداً عسكرياً من قبل نظيرتها الجنوبية.

من هنا نجد أن أحد العوامل المؤثرة في موجة الإحجام عن المخاطرة قد زال بالفعل، ليظل العامل الثاني وهو خفض وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني لأيرلندا على المدى الطويل بمقدار درجتين من المستوى AA- إلى المستوى A. في حين سيتم خفض التصنيف الائتماني للبلاد من المستوى A-1+ إلى المستوى A-1 على المدى القصير. لتبقي الوكالة بذلك على التوقعات السلبية للتصنيف الائتماني للبلاد. مصرحة في بيان لها بأن الحكومة الأيرلندية تتطلع إلى زيادة مستوى اقتراضها بما يمكن أن يتجاوز كل توقعاتنا السابقة لتمويل زيادة رأس المال في القطاع المصرفي وللحد من المشكلات التي واجهها النظام المصرفي المتعثر للبلاد. الأمر الذي أثر سلباً على تحركات اليورو الذي عاود هبوطه من جديد عقب تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميريكل والتي أكدت فيها على أن توقعات تكرر حلقات مسلسل خطط الإنقاذ الأوروبية " حدثت بالفعل وعلى نحو استثنائي". ومن جانبه فقد حث رئيس بعثة صندوق النقد الدولي بول تومسن اليونان بأن تأخد على عاتقها تنفيذ إصلاحات هيكلية جذرية لدعم العائدات الضريبية وجعل الإنفاق الحكومي أكثر اعتدلاً علاوة على استخدام تدابير أكثر كفاءة وفاعلية من أجل سد العجز المستهدف بحلول العام 2011.

وعن الدولار فقد تراجع على نحو طفيف خلال تداولات ليلة الأمس عقب نتائج اجتماع لجنة الاحتياطي الفيدرالي والتي كشفت بدورها النقاب عن حالة عدم الاتفاق بين صانعي السياسة النقدية فيما يتعلق بإدخال الحزمة المالية التي تقدر بنحو 600 مليار دولار لبرنامج شراء الأصول حيز التنفيذ. وكان التصويت قد قارب تصويت الأغلبية أى 10 إلى واحد. وعلى الرغم من ذلك، يتوقع معظم أعضاء لجنة الاحتياطي الفيدرالي أن يسهم البرنامج في "إحداث انتعاشة اقتصادية على نحو ما في مخرجات الإنتاج والتوظيف ، كما سيسهم أيضاً في ارتفاع معدل التضخم من جديد خلال الأونة المقبلة ليبلغ المستويات المستهدفة من قبل البنك الفيدرالي ، وقد صرح بعض المتعاملين السوق عن تخوفاتهم حيال تمديد برنامج شراء الأصول وتأثير ذلك على قوائم الميزانية الخاصة بالبنك الفيدرالي، الأمر الذي قد يضع المزيد من الضغوط على كاهل الدولار الأمريكي ويؤثر على قيمته في أسواق العملات. وربما ينظر إلى هذا الأمر باعتباره أحد المخاوف الكبرى من خفض قيمة الدولار جراء تمديد برنامج التسهيل النقدي. من ناحية أخرى، فقد كشفت نتائج اجتماع لجنة الاحتياطي الفيدرالي عن بعض المفاجأت الجديدة؛ فعلى الرغم من تعديل اللجنة لتوقعات النمو لتعاود انخفاضها علاوة على ارتفاع معدلات البطالة، إلا أنها أعربت عن أن ذلك أمر متوقع في ظل الأوضاع الاقتصادية التي شهدت مزيداً من التعثر منذ توقعات يونيو الماضي. وقد أجمع صانعي السياسة النقدية عن قلقهم حيال تحسن سوق التوظيف ومعدلات التضخم. وقد جاء هذا بالفعل على لسان العديد من مسئولي الفيدرالي الأمريكي منذ اجتماع نوفمبر.

وعلى صعيد المفكرة الاقتصادية لليوم الأربعاء فتشهد زخماً حاداً قبيل عطلة عيد الشكر فقد شهدت زخماً حاداً. تزامناً مع صدور تقريرIFO الألماني والقراءة المراجعة للناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة علاوة على تقارير مبيعات السلع المعمرة الأمريكية والدخل الشخصي والإنفاق الشخصي وإعانات البطالة والقراءة النهائية لثقة المستهلك الصادرة عن جامعة ميتشغان ومؤشر أسعار المنازل ومبيعات المنازل الجديدة علاوة تقارير مخزونات النفط.

التحليل الفني لمؤشر الدولار

بالحديث عن التداول اليومي لمؤشر الدولار فلا تزال توقعاتنا ملتزمة الاتجاه الصعودي في ظل الارتفاع الذي شهده المؤشر مؤخراً. حيث من المتوقع أن يختبر المؤشر مستوى المقاومة النفسي الأساسي 80.08. فباخترق المؤشر لذلك المستوى يمكن أن يستهدف ارتداد نسبته 100% فيبوناتشي لموجة من 75.63 إلى 79.46 ومن 77.97 إلى 81.80. جدير بالأهمية أن اختراق المؤشر المستوى 80.08 سوف يؤكد على أن انخفاضه من المستوى 88.70 على المدى المتوسط قد انتهى بالفعل. مما يشير إلى أن هناك تطورات جديدة ستطرأ على تحركات مؤشر الدولار حيث من المتوقع أن يعاود الاقتراب من جديد إلى المستوى 88.3. وعلى كل فإن توقعات الارتفاع ستظل قائمة طالما أن المؤشر لم يتراجع لاختبار مستوى الدعم 77.97 بعد.

 

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image