تحديات الدولار الأمريكي

بدأ الدولار الأمريكي في الهبوط بافتتاح التعاملات الأمريكية مقابل جميع العملات الرئيسة. وكانت هناك ثمة شكوك بدأت في الظهور حيال هذا التحرك من جانب العملة والتي حامت حول ضرورة أن تكون شهية المخاطرة قد تضررت كثيرًا وأنها لم تستفد من أي من التطورات التي حدثت على مدار اليوم في سوق العملات. فبمجرد بدء التعاملات الأمريكية، تراجعت شهية المخاطرة مع حلول تجنب المخاطرة محلها رافعًا الدولار الأمريكي لأعلى. كانت النتيجة أن هبط زوج (اليورو / دولار) متأثرًأ بالتعافي الحاد في حركة سعر الدولار. كما هبطت عملات أخرى إلى مستويات منخفضة للغاية على مدار ثلاثة أيام بما فيها اليوم والتي من بينها اليورو الذي وصل إلى أدنى المستويات في هذه الفترة. جدير بالذكر أن التحسن الطفيف في البيانات الأمركية كان أحد العوامل التي أسهمت في ارتفاع الدولار أيضًا. وفي الحقيقة لم نر عمليات جني الأرباح في العملات فقط، بل تجاوزت ذلك إلى جني الأرباح في الأسهم حيث أغلق الداو جونز على تراجع بواقع 100 نقطة على الأقل.


التحديات القادمة:


على الرغم من عدم وجود أحداث مرتفعة الأهمية في المفكرة الاقتصادية الأمريكية هذا الأسبوع، يتوافر قدر كبير من الضبابية والغموض يكفي للتقليل من عمليات بيع اليورو. يأتي هذا الغموض ليسود الأسواق قبيل عقد مزايدة السندات الحكومية البرتغالية التي من المقرر عقدها يوم الاربعاء والبيانات الاقتصادية الصينية التي من المنتظر إصدارها في مساء نفس اليوم بالتزامن مع بدء فعاليات قيمة العشرين في سيول بكوريا الجنوبية يوم الخميس القادم. ومن المرجح أن تكون هذه التحديات هي السبب في توجه المستثمرين إلى شراء الدولار الأمريكي وبيع العملات والأصول عالية المخاطرة حتى مع العائد المنخفض للغاية الذي تقدمه العملة، وهو معدل الفائدة الذي أفقد الدولار جاذبيته تمامًا. ومن المعلوم أن الدولار كعملة تمويلية ترتفع بارتفاع درجة التفاؤل لدى المستثمرين في حين يهبط في حالات التشاؤم والخوف. كما يلعب الدولار دورًا مختلفًا حيث يعتبر عملة الملاذ الآمن ليرتفع وقت الخوف والتشاؤم ويهبط في أوقات التفاؤل لذا يلجأ إليه المستثمرون لتأمين استثماراتهم علاوة على حالة التضجر التي تنتابهم من بيع الدولار فيتحولون إلى الشراء. هذا وتترقب الأسواق بحذر شديد نتيجة مزايدة السندات الحكومية البرتغالية لأجل عشر سنوات المقرر عقدها يوم غدٍ.


اليوان يسجل مستوى قياسي جديد مقابل الدولار:


جديرٌ بالذكر أن ارتفاع الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني جاء نتيجةً للتصريحات الصينية التي أشارت إلى اقتراب بنك الصين الشعبية من جولة أخرى من التقييد النقدي وسط مخاوف التسهيل النقدي الأمريكي مع إعلان الحكومة الصينية الاستعداد الكامل وحالة الاستنفار للقضاء على ظاهرة التدفقات المالية الساخنة. كانت هنالك أيضًا بعض القواعد الجديدة التي أقرتها السلطات المالية الصينية التي أعلنت اليوم متضمنةً قرارات إدارة سعر الصرف، وهي القواعد التي نصت على أمور من شأنها توفير قدر أكبر من التحكم في التدفقات المالية الداخلة إلى البلاد فرض قدر أكبر من الرقابة عليها، وهي التدفقات التي تدخل البلاد في أغلب الأحيان على يد شركات صينية. كما تضمنت هذه القواعد قيودًا جديدة تم فرضها على تداول الشركات الأجنبية للأسهم الصينية. في غضون ذلك، أشارت السلطات المالية والنقدية بالصين إلى أن قمة العشرين القادمة تمثل محور الاهتمام في الفترة الحالية. على الرغم من ذلك، نتشكك في إمكانية التوصل إلى قرارات في إطار هذه القمة من ِأنها التخفيف من حدة التوترات الكائنة بين دول امجموعة فيما يتعلق بالشئون التجارية والعملات. ومن الواضح أن الصين سوف تتهرب من التواجد في موقف يخضعها لضغوط من أجل رفع قيمة اليوان الصيني، خاصةً في ضوء رفع معدل الفائدة المعياري على اليوان الصيني بواقع 0.17% مقابل الدولار الأمريكي اليوم.


استعراض البيانات الأمريكية:


كانت مؤشرات ثقة المشروعات الصغيرة، مخزونات الجملة والتفاؤل الاقتصادي ماا هي إلى بعض الأحداث الاقتصادية التي تتضمنتها المفكرة الاقتصادية يوم أمس، والتي أظهرت في مجملها تحسنًا ملحوظًا حيث أظهر مؤشر ثقة المشروعات الصغيرة ارتفاعًا إلى أعلى المستويات في خمسة أشهر مع ارتفاع قراءة التفاؤل الاقتصادي إلى 46.7 مقابل القراءة السابقة التي سجلت 46.4 في حين ارتفعت قراءة مخزونات الجملة الأمريكية إلى أعلى المستويات في شهرين. ومن المنتظر أن تظهر نتيجة إعانات البطالة الأسبوعية اليوم بدلًا من الخميس حيث يحتفل الشعب الأمريكي يوم الخميس بيوم المحاربين القدامى. كما يرجح التحسن المحقق في الإنتاج التصنيعي أن العجز التجاري الأمريكي في طريقه إلى التراجع. وبعد قراءة قوية سجلتها الوظائف المتوافرة في القطاع الزراعي الأمريكي، من الممكن أن نرى قراءة إيجابية لإعانات البطالة الأمريكية مما يضيف إشارات جديدة على تحسن سوق العمل في الولايات المتحدة.

 

اليورو: جميع الأنظار تتوجه إلى مزايدة السندات الحكومية البرتغالية:


على مدار أيام التداول الثلاثة الماضية، هبط اليورو بواقع 450 نقطة أو 3% على الأرجح مقابل الدولار الأمريكي. وعلى النقيض من باقي العملات الرئيسة، تتركز معظم مخاوف السوق في أوروبا في الوقت الحالي. فالفارق بين عائدات السندات الحكومية الأيرلندية والبرتغالية من جهة ونظيراتها الألمانية المعيارية من جهةٍ أخرى في الاتساع مسجلًا أرقامًا قياسية جديدة مما يشير إلى أن كلا الدولتين في صراع مع عجز مالي هائل. ويعتبر السبيل الوحيد أمام هاتين الدوليتن هو رفع تكلفة الإقراض. عند هذا الحد، نرى أن كلا من البرتغال وأيرلندا تفقدان السيطرة على الموقف الحالي.


بهذا الصدد، لا زال رين، رئيس المفوضية الأوروبية لشئون النقد والاقتصاد، في أيرلندا حيث أعرب مؤخرًا عن ثقته في أيرلندا علاوة على إعلانه أنه متأكد أن البلاد سوف تتجاوز هذه المحنة بسلام بمجرد الانتهاء من عملية تقييم خطة الموازنة. وبلغة الأرقام والبيانات، لم تتم مراجعة قراءة مؤشر أسعار المستهلك الألماني في أكتوبر. وصلت القراءة النهائية لهذا المؤشر إلى 0.1% مع وصول القراءة السنوية إلى 1.3%. كما ترجع العجز التجاري الفرنسي مع ارتفاع طفيف في ثقة الشركات الفرنسية. بالانتقال إلى سويسرا، سجل مسح SECO لثقة المستهلك هبوطًا مفاجئًا مما يشير إلى تراجع الثقة لدى المستهلكين في الاقتصاد السويسري. يشير ما سبق إلى الهبوط الأول في قراءة المؤشر منذ بداية العام الحالي مما يعكس تردي أوضاع سوق العمل والتطلعات الاقتصادية للبلاد. ومن المنتظر أن تصدر قراءات أسعار الجملة الألمانية، مؤشر أسعار المستهلك الفرنسي والإنتاج الصناعي الفرنسي.

 

البيع المكثف للإسترليني قبيل إصدار تقرير التضخم:


مثله مثل اليورو، هبط الإسترلين مقابل الدولار الأمريكي لأسباب أساسية منطقية. فاجأ الاقتصاد البريطاني الجميع بتراجع كبير في ميزان لتجارة فاق توقعات الأسواق حيث تراجعت القراءة إلى 8.228 مليار إسترليني مقابل القراءة السابقة التي سجلت 8.473 مليار إسترليني. وعلى الرغم من أن هذه البيانات قد ألقت الضوء على أن هناك تحسنًا في الطلب، إلا أن الأثر الإيجابي لذلك راح ضحية لتراجع كبير أشارت إليه البيانات في مراجعة القراءة السابقة. أما الإنتاج الصناعي فقد جاء متوافقًا مع التوقعات ليرتفع بواقع 0.4% وفقًا لمراجعة أغسطس وجاءت الارتفاع الذي كان دون التوقعات لقراءة الإنتاج التصنيعي ليقضي على الأثر الإيجابي للارتفاع في الإنتاج الصناعي. كما هبط مؤشر RICS لأسعار المنازل هبوطًا حادًا ليصل إلى أدنى المستويات في 18 شهرًا.جهةٍ أخرى، كانت القراءة الإيجابية الوحيدة هي ارتفاع مؤشر مبيعات التجزئة الصادر عن اتحاد الصناعة البريطاني.


ومن الجدير بالذكر أن طلب المستهلك لا زال مستقرًا على الرغم من المشكلات التي تعتري الاقتصاد البريطاني. واليوم يصدر تقرير التضخم البريطاني من بنك إنجلترا والذي من المنتظر أن يكون له أثر عنيف على حركة سعر الإسترليني في الوقت الذي يفكر فيه البنك المركزي في المزيد من التسهيل النقدي. وعلى الرغم من المناخ الملبد بالتشام داخل أروقة بنك إنجلترا، إلا أنه من المتوقع أن يشير التقرير إلى استمرار تواجد التضخم عند مستويات مرتفعة فوق هدف البنك المركزي. وكانت القراءة الأخيرة لمؤشر أسعار المنتجين قد سجلت ارتفاعًا إلى درجة تثير القلق. يعطي ما سبق المزيد من الدعم للصقور في لجنة السياسة النقدية الذين يستخدمون النبرة التفاؤلية حيث يوفر لهم ذلك للمسوغ اللازم للمناداة برفع الفائدة. وكان بنك إنجلترا قد أشار في وقتٍ سابقٍ إلى أن رفع ضريبة القيمة المضافة بالتوازي مع إجراءات التقشف التي تتسهدف خفض الإنفاق قد يتسببا في تراجع الطلب مع تحويل اتجاه ضغوط الأسعار.

 

عملات السلع تذبح بسكين الدولار الأمريكي:


راح الدولارالأسترالي، الكندي والنيوزلندي ضحايا لارتفاع الدولار الأمريكي حيث تراجع الدولار الكندي عن التكافؤ مع نظيره الأمريكي على الرغم من ارتفع أسعار المنازل الكندية ليهبط إلى مستويات الجمعة الماضية. وفي سبتمبر، ارتفعت قراءة مشر أسعار المنازل الجديدة إلى 0.2% مقابل القراءة السابقة التي سجلت 0.1%. جدير بالذكر أن سوق الإسكان الكندي يتحسن ولكن بشكل محدود ووتيرة أبطأ مما يحتاج إليه القطاع. على الرغم من ذلك، لا يتوقع أن يظهر بنك كندا أي اهتمام بتقارير الإسكان حيث ينصب اهتمام البنك المركزي على طلب القطاع العائلي وتدهور التطلعات الاقتصادية.


وعلى صعيد الدولار النيوزلندي، أعرب بوللاد، رئيس الاحتياطي النيوزلندي، عن مخاوفه حيال ارتفاع الدولار النيوزلندي لما يسفر عنه من أضرار تلحق بقطاع الصدارات. ولسوء حظ، فضلت العملة الاستجابة سلبًا لتصريحات السياسة النقدية بدلًا من الاستجابة للتطورات التي تحدث على صعيد الاقتصاد المحلي. أما لدولار الأسترالي فقد هبط متأثرًا بترجع ثقة الشركات وثقة المستهلك علاوة على التوقعات ببيانات ضعيفة تصدر هذا المساء.

 

(الإسترليني / دولار): زوج العملة محط اهتمام الأسواق اليوم:


من المتوقع أن يحتل (الإسترليني / دولار) اهتمام الأسواق اليوم حيث يصدر تقرير التضخم عن بنك إنجلترا اليوم، وهو التقرير ربع السنوي المنوط به توفير نظرة مستقبلية للسياسة النقدية.


ومن الواضح أن (الإسترليني / دولار) توسع في خسائره ليصل تحت مستوى 1.61 الذي يمثل مستوى الدعم الرئيس للزوج. وعلى المدى القصير، كسر زوج (الإسترليني / دولار) نطاق التداول الحالي المحدد بنموذج لبولنجر باندز. ومن الممكن أن تتلقى العملة الدعم عند مستوى 1.59 الذي يثل الارتداد بنسبة 38.2% فيبونتاتشي من أدنى مستويات سبتمبر إلى ارتفاعات نوفمبر. وفي حالة وصول الزوج إلى 1.61، من المتوقع أن يواصل الإسترليني ارتفاعه إلى أعلى مستويات الشهر الجاري.

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image