جميع الظروف الحالية في سوق العملات تدعم الدولار

أغلق الأسبوع الماضي على البيانات شديدة الإيجابية للوظائف المتوافرة في القطاع غير الزراعي الأمريكي ما أثار حالة من النشاط في حركة سعر الدولار الأمريكي الذي أظهر ارتفاعًا حادًا نهاية الأسبوع الماضي. ومع خلو المفكرة الاقتصادية من البيانات الأمريكية ذات الأهمية الكبيرة اليوم، توسع الدولار الأمريكي في ما حققه من مكاسب مقابل جميع العملات الرئيسة. في نفس الوقت، كان اليورو والدولار النيوزلندي هما الأسوأ أداءً في سوق العملات اليوم في حين حافظ الين الياباني على ارتفاعه مقابل عملة الاحتياط الأولى. ومن خلال نظرة خاطفة للرسوم البيانية، فسوف نرى أن اليورو هي العملة الوحيدة التي تعرضت لعملية بيع مكثف منذ قرار الفيدرالي بضخ المزيد من التسهيل النقدي. يعكس ذلك أن المتداولين في سوق العملات لا زالو يحتفظون بتوجهات سلبية نحو الدولار، إلا أنهم في نفس الوقت، يرون أن هناك عملة أخرى أسوأ أداءً من الدولار فتوجهوا لبيعها مقابله. ومن أجل حسم المسألة فيما يتعلق بما إذا كان الدولار سوف يظل في الاتجاه الصاعد، نحتاج إلى توافر ثلاثة من العوامل الأساسية التي تدفع الدولار الأمريكي إلى الأمام نتناولها فيما يلي:


1- عمليات جني الأرباح:


بعد ظهور البيانات القوية للوظائف المتوافرة في القطاع غير الزراعي الأمريكي يوم الجمعة الماضية، لم يكن من المفاجيء أن نرى الدولار الأمريكي وهو يحقق ارتفاعًا حادًا صباح اليوم، الاثنين. جدير بالذكر أن نهاية الأسبوع الماضي كانت تفتقد إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية الهامة لذا كان الدولار في حركة عرضية نتيجةً لعمليات جني الأرباح.


2- تصريحات أعضاء مجلس الفيدرالي الداعمة للدولار الأمريكي:


على الرغم من ذلك، تلقى الدولار الدعم من تصريحات نهاية الأسبوع الماضي التي أدلى بها وارش، عضو مجلي الفيدرالي، والتي أشار فيها إلى أن البنك المركزي لم يطلق دفعة غير محدودة أو دفعة مفتوحة من التسهيل النقدي وأنه من الصعب أن نصف تحرك الفيدرالي بأنه غير تقليدي أو خارق للعادة حيث لم تبلغ قيمة التسهيل النقدي من الضخامة ما يسوغ وصفها بذلك. وكان من بين الكلمات الواردة في هذه التصريحات؛ "لقد تم تحديد أهداف معينة علاوة على فضح المزاعم والمخاطر المحتملة واثبات عدم قابليتها للتحقق." تضمنت كلمات وارش أن الفيدرالي من الممكن أن يتحول بسياسته النقدية إلى الاتجاه المعاكس في أي وقت. كما أشارات ضمنيًا إلى ان البنك المركزي لا تتوافر لديه القناعة الكاملة بأن المزيد من أموال شراء الأصول سوف تحل لغز التراجع الاقتصادي. يدل ما سبق على أن الفيدرالي لا زال ملتزمًا بالمسار المتشائم الذي يتبناه منذ وقتٍ طويلٍ مع إبداء قدر كبير من الاقتناع بإجراءات السياسة النقدية التي يتخذها.


3- تجنب المخاطرة:


كما تلقى الدولار الأمريكي دفعة قوية من جانب مخاوف الدين السيادي لدول منطقة اليورو حيث هبط اليورو هذا الصباح نتيجةً للبيانات الاقتصادية المتنوعة التي ظهرت في منطقة اليورو علاوةً على مخاوف الدين السيادي. تجدر الإشارة إلى أن الضعف الحالي الذي شهده اليورو اليوم يرجع إلى الحديث الذي تردد في الأسواق حول تعثر اليونان وأيرلندا. كان من بين الدلالات التي أكدت على إمكانية وقوع الدولتين في تعثر حاد ما حدث من ارتفاع العائد على شهادات الاستثمار الأيرلندية لأجل خمسة سنوات بواقع 600 نقطة أساس مع وصول الفارق بين عائدات السندات الحكومية الأيرلندية ونظيراتها الألمانية المعيارية لأجل عشر سنوات إلى حدٍ كبيرٍ. بهذا الصدد، من المنتظر أن يقوم صرح أوللي رين، رئيبس المفوضية الأوروبية للشئون النقد والاقتصاد، بزيارة إلى دبلن لمناقشة جميع أوجه خطة التقشف تفصيلًا في أعقاب تحديد حكومة أيرلندا للخطوط العريضة للخطة العملاقة المكثفة لخفض الإنفاق ورفع العائدات الضريبية بواقع ستة مليارات يورو بنهاية 2010.


وعند وضع البيانات الأمريكية في الاعتبار، نرى أنه على الرغم من تحسن هذه البيانات، فسوف يكون من السهل أن يتحول الدولار الأمريكي إلى الجانب الإيجابي متجهًا نحو تحقيق المزيد من الارتفاع. ومع قيام الفيدرالي بكل ما في وسعه من أجل الحفاظ على معدل الفائدة عند المستويات الحالية بالقرب من الصفر، لا يتوافر أمام المستثمرين حافز مغر للإقبال على الدولار الأمريكي. هذا ولا توجد بيانات عالية التأثير في حركة سعر الدولار في المفكرة الاقتصادية اليوم مما يشير ضرورة تجنب المزيد من الخسائر، مع ذلك، من الممكن أن يظل التأثير الإيجابي لبيانات التوظيف القوية هو المحرك الأساسي للدولار الأمريكي على مدار اليوم. وسوف يتعلق مصير الدولار اليوم أيضًا على مدى ما تحققه قراءة مقياس التفاؤل الاقتصادي لدى المشروعات الصغيرة من تحسن علاوةً على ما يمكن أن يحدث من ارتفاع في قراءة مؤشر مخزونات الجملة.


تجدد معاناة اليورو:


ومن المرجح أن مقال وولستريت جورنال الذي نشرته مساء أمس كان له أثر كبير في ضعف اليورو حيث أشار المقال إلى أن مشكلات الدين السيادي من الممكن أن يحمل القطاع المصرفي الأيرلندي على الانهيار الكامل. من جهةً أخرى كانت هناك عوامل من شأنها دعم العملة وإفاقتها من كبوتها الحالية أولها تصريحات رئيس الصين، هو، الذي قل في إطارها أن الصين على استعداد لتقديم الدعم للحد من التراجع الكبير في القطاع المالي لدول منطقة اليورو من خلال شراء السندات الحكومية لدول المنطقة، وهو الأمر الذي يساعد على تحقيق العامل الثاني من عوامل دعم اليورو وهو مزايدة البرتغال على السندات الحكومية المقرر انعقادها اليوم والتي من الممكن أن تحقق معدل طلب منقطع النظير استنادًا إلى التصريحات الصينية مما يؤدي إلى نجاح كبير للمزايدة مما يعمل على ارتفاع اليورو مرة ثانية.


كانت نتيجة ما حدث من تدهور في البيانات الأوروبية علاوة على تجدد مخاوف الدين السيادي في دول منطقة اليورو أن هبط اليورو هذا الصباح نتيجةً للبيانات الاقتصادية المتنوعة التي ظهرت في منطقة اليورو علاوةً على مخاوف الدين السيادي. تجدر الإشارة إلى أن الضعف الحالي الذي شهده اليورو اليوم يرجع إلى الحديث الذي تردد في الأسواق حول تعثر اليونان وأيرلندا. كان من بين الدلالات التي أكدت على إمكانية وقوع الدولتين في تعثر حاد ما حدث من ارتفاع العائد على شهادات الاستثمار الأيرلندية لأجل خمسة سنوات بواقع 600 نقطة أساس مع وصول الفارق بين عائدات السندات الحكومية الأيرلندية ونظيراتها الألمانية المعيارية لأجل عشر سنوات إلى حدٍ كبيرٍ. بهذا الصدد، من المنتظر أن يقوم صرح أوللي رين، رئيبس المفوضية الأوروبية للشئون النقد والاقتصاد، بزيارة إلى دبلن لمناقشة جميع أوجه خطة التقشف تفصيلًا في أعقاب تحديد حكومة أيرلندا للخطوط العريضة للخطة العملاقة المكثفة لخفض الإنفاق ورفع العائدات الضريبية بواقع ستة مليارات يورو بنهاية 2010.


على الجانب الآخر، تطلق البرتغال مزايدة السندات الحكومية يوم الأربعاء القادم، وهو ما يمكن أن يمثل أحد العوامل الداعمة لليورو حيث من المتوقع أن تلقى هذه المزايدة معدلًا مرتفعًا للطلب على هذه السندات. في نفس الوقت، قضى التراجع الحاد في الإنتاج الصناعي على الإيجابية التي أسفرت عنها قراءة الفائض التجاري الألماني. وعلى الرغم من القوة التي أظهرتها قراءة الصادرات الألمانية بالارتفاع إلى 3.00%، جاءت قراءة الواردات لتقضي على الأثر الإيجابي لقراءة الصادرات وذلك لما تعرضت له من هبوط إلى 1.5%.

 

الإسترليني في مواجهة يوم حاسم:


راح الإسترليني ضحية لقوة الدولار الأمريكي يوم أمس يتعضر (الإستريلني / دولار) لعمليات بيع مكثف، إلا أنها كانت على الرغم من ذلك، على نطاق محدود.. هذا وينتظر الإسترليني يوم حافل بالبيانات التي من شأنها التأثير في حركة السعر إلى حدٍ كبير. بدأ مسلسل البيانات البريطانية بالفعل اليوم حيث سجلت مبيعات التجزئة ارتفاعًا إلى 0.8% مقابل القراءة السابقة الصادرة عن اتحاد الصناعة البريطاني مما يعكس تحسن الإنفاق في المملكة المتحدة لتنضم مبيعات التجزئة البريطانية إلى قافلة التحسن في أداء النشاط الاقتصادي البريطاني، وهو ما يعزز بدوره تطلعات النمو وينعكس إيجابًا على الإسترليني. من جهةٍ أخرى، تعرض مؤشر RICS لأسعار المنازل لهبوط حاد ليسجل 49- مقابل القراءة السابقة التي سجلت 36- والتوقعات التي أشارت إلى 39-. كما تتعلق الأنظار بتقرير التضخم المنتظر إصداره من البنك المركزي يوم الأربعاء والذي يحدد ما إذا كان بنك إنجلترا سوف يغير هدف التضخم أم أنه سوف يلجأ إلى اتخاذ خطوة نحو التقييد النقدي حيث يدعم المعدل الحالي لتضخم الأسعار في المملكة المتحدة بنك إنجلترا في تجنب المزيد من التسهيل النقدي. علاوةً على ذلك، يترقب المتداولون تقديرات النمو الصادرة عن المعهد الوطني للدراسات الاقتصادية والاجتماعية والتي تجعل الأضواء مسلطة على الإسترليني في الوقت الحالي.


ومن المتوقع أن يحتل (الإسترليني / دولار) مركز اهتمام المتداولين حيث تظهر قراءات ميزان التجارة والإنتاج الصناعي والتصنيعي علاوة على البيانات الأمريكية التي تمثل في مؤشر ثقة المشروعات الصغيرة بالولايات المتحدة ومخزونات الجملة.


جدير بالذكر أن الإسترليني توسع في مكاسبه يوم الجمعة الماضية، إلا أن عمليات البيع المكثف التي تعرضت لها العملة، وهوم يظهر على نموذج بولنجر باندز للت (الإسترليني / دولار) والذي يرجح أن استمرار تماسك الزوج فوق مستوى 1.61 من الممكن أن يؤدي إلى تراجع الزوج تحت مستوى 1.60 لتعويض اختراقات العملة للمقاومات السابقة. ومن الممكن أن يواجه الزوج المقاومة اليوم عند مستوى 1.63 الذي يشير إلى أعلى المستويات منذ يناير الماضي. بينما في حالة قدرة (الإسترليني / دولار) على اختراق هذا المستوى، أن يصل إلى 1.65 حيث يواجه المقاومة التالية.

 

 

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image