منتصف اليوم: ضعف الدولار والإسترليني في ظل توقعات التسهيلات النقدية

لا يزال الدولار ضعيفًا عمومًا اليوم في ردة فعل لبيان قمة مجموعة العشرين نهاية الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى التوقعات الغالبة بشأن طرح دورة ثانية من التسهيلات النقدية، علاوة على هبوطه إلى أدنى مستوى له على مدار 15 مقابل الين الياباني. وقد ارتفعت مبيعات المنازل الكائنة الأمريكية بأكثر من توقعات السوق، لتصل إلى المستوى 4.53 مليونًا على أساس سنوي خلال شهر سبتمبر، إلا أنها لم تقدم سوى القليل من الدعم للدولار الأمريكي. كما حدث ارتداد ملحوظ بالنسبة للذهب، والذي قفز مرتدًا مع ضعف الدولار، إلا أنه يواجه بعض المقاومة قبل وصوله المستوى 1350 دولارًا للأوقية. وانتاب الجنيه الإسترليني حالة من الضعف أيضًا، في الوقت الذي كانت الأسواق تتنبأ فيه بأن يُجبر رئيس الوزراء جيمس كاميرون بنك إنجلترا على تمديد العمل بالتسهيلات النقدية أيضًا. وثمة مزيدًا من الضغوط التي طالت الجنيه الإسترليني بعد أن أظهرت البيانات الاقتصادية هبوط موافقات الرهون العقارية الصادرة عن رابطة المصرفيين البريطانيين إلى أدنى مستوى لها على مدار 18 شهرًا، لتصل إلى المستوى 31.1 ألفًا خلال شهر سبتمبر.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، اجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظو البنوك المركزية واتفقوا على التحرك نحو أنظمة لأسعار الصرف تحددها السوق إلى حد كبير والتي تعكس البيانات الاقتصادية ضمنًا، والإحجام عن الخفض التنافسي لقيم العملات. وتعهدت الدول الأعضاء أيضًا بتعزيز التعاون متعدد الأطراف للاستدامة الخارجية، والحد من الاختلالات المفرطة والإبقاء على اختلالات الحساب الحالية عند مستويات مستدامة. ورغم اتسام اللغة المستدمة في البيان الختامي بأنها أقوى من سابقتها في اجتماعات تورنتو، إلا أن وزارء المالية أخفقوا في الاتفاق على مقترح ملموس لحل توترات العملة، وذلك على اعتبار أنه من الصعب على الدول الأعضاء في المجموعة تغيير السياسات الداخلية لتحقيق التوازن الخارجي. وشهد الدولار مزيدًا من اهتمامات البيع المتجددة، وذلك في الوقت الذي ينصرف فيه انتباه السوق نحو الاجتماع المقبل للجنة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وثمة توقعات ذائعة بأن يعلن الاحتياطي الفيدرالي مزيدًا من التدابير النقدية الجديدة، ويلوح تساؤل لنا في الوقت الحالي ألا وهو ما هو الكم الذي سيتم به استهلال البرنامج؟

وبالمقارنة مع الأسابيع الأربعة الماضية، ارتفع صافي عمليات البيع على الدولار الأمريكي إلى 46.84 مليار دولار، أو 81.54% خلال الأسبوع المنتهي يوم 19 من شهر أكتوبر، مدعومة بالمزيد من صافي عمليات شراء الين الياباني واليورو والإسترليني والدولار الكندي. ومع ذلك، كانت عمليات البيع الشديدة وارءنا مؤقتًا، وذلك بعد أن قلت صافي عمليات البيع على العملة للأسبوع الثاني عقب وصولها ذروتها بمقدار 35.16 مليارًا يوم الخامس من أكتوبر الجاري. وفي الوقت الذي يتعين عليه الاتجاه الهابط للدولار الأمريكي مواصلة طريقه قصير ومتوسط الأجل، يتعين على المضاربين البقاء على صافي عمليات البيع الخاصة بهم بالنسبة للعقود الآجلة للدولار.

وكان الدولار الأسترالي العملة الأقوى اليوم في سوق العملات، وذلك بعد أن قفزت أسعار المنتجين الأستراليين بشدة بواقع 1.3% على أساس ربع سنوي، و2.2% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من العام، لترتفع بأكثر من توقعات السوق البالغة 0.5% على أساس ربع سنوي، و1.4% على أساس سنوي. ومن شأن هذه البيانات أن تزيد من حدة التركيز على قراءة مؤشر أسعار المستهلكين خلال الربع الثالث من العام، والمنتظر صدورها يوم الأربعاء. ويرجى التنويه إلى أن البنك الاحتياطي الأسترالي أفاد في نتائج اجتماعاته الأسبوع الماضي أن مؤشر أسعار المستهلكين البالغ حوالي 3% ومعدل التضخم الأساسي المتراوح فيما بين 2.5%-2.75% سيتماشى مع السيناريو المحوري لها، وأن أي قراءة أخرى أقوى من تلك القراءات سترسخ من حالة لجوء الاحتياطي الأسترالي إلى رفع معدلات الفائدة مع بداية شهر نوفمبر.

وتعد قوة الجنيه الإسترليني والدولار الأسترالي في تضارب شديد فيما بينهما، حيث هبط زوج (الإسترليني/ أسترالي) إلى المعدل المذكور آنفًا عند ارتداد نسبته 161.8% من 1.8140 إلى 1.7050 من 1.7603 عند 1.5839، ليهبط إلى المستوى 1.5781 حتى الآن. ولا تزال التطلعات قصيرة الأجل بالنسبة للزوج التقاطعي هابطة طالما ظل مستوى المقاومة عند 1.6243، كما أننا نتوقع هبوطًا نسبته 200% ليكون المستوى التالي عند 1.5423.

 

من ناحية أخرى، واصل مؤشر الدولار اليوم هبوطه من المستوى 78.36، ومن المتوقع أن نشهد مزيدًا من الهبوط على المدى القريب. وذلك، رغم أننا لا زلنا نتوقع دعمًا فوق المستوى المنخفض 76.15، وذلك لاحتواء الهبوط وإحداث ارتفاع آخرًا، لتستمر الحركة العرضية من المستوى 76.15. وسيعمل الاتجاه فوق مستوى المقاومة الثانوي عند 77.75 إلى قلب الاتجاه السائد على المدى اليومي نحو الصعود مرة أخرى إلى المستوى 78.36، محدثًا ارتدادًا نسبته 38.2% من 83.56 إلى 76.15 عند 78.98. ورغم ذلك، سيؤدي كسر المستوى 76.15 إلى فتح مجالاً للهبوط إلى نطاق الدعم فيما بين 70.70/74.19.

 

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image