السر وراء لارتفاع الحاد في سوق العملات وأسواق الأسهم

التوقعات بموجة قوية من شهية المخاطرة بعد صدور البيانات الصينية:


أنهت العملات وأسواق الأسهم تعملاتها على ارتفاع، هو ما يمكن تفسيره ببساطة في ضوء ارتفاع شهية المخاطرة على مدار الساعات الأربع وعشرين الماضية الناتج عن انتظار البيانات الصينية التي جاءت إيجابية. وبالفعل تأكد صدق هذه الإيجابية المتوقعة حيث يتوافر لدينا زخم كبير من البيانات الصينية التي تعتبر من أهم محركات أسواق المال. وعند الرجوع إلى قرار السلطات النقدية بالصين رفع الفائدة الذي أعلن عنه البنك المركزي يوم أمس، نرى أن النتائج اتسمت بقدرٍ كبيرٍ من القوة حيث استهدف القرار كبح جماح الاقتصاد الصيني الهائج دائم التقدم والنمو.

 

البيجبوك يظهر حالة من التقدم ببطء لاقتصاد الولايات المتحدة:


كما توقعنا تمامًا، ظهر تقرير البيجبوك ليؤكد على حالة الثبات التي تنتاب سوق العملات. ووفقًا للتقرير، يستمر النشاط الاقتصادي في إظهار قدر كبير من الارتفاع على الرغم من السرعة المتواضعة التي يسير بها الاقتصاد نحو التقدم. كان ذلك هو نفس التقدير الصادر عن مكاتب الفيدرالي في المناطق المختلفة الشهر الماضي والتي أشارت إلى أن التغيرات في الأوضاع الاقتصادية لم يكن ملموسًا على الإطلاق. فقد كان الفيدرالي قلقًا حيال التعافي في سبتمبر. كما يتوقع أن تستمر حالة القلق هذه حتى نوفمبر القادم حيث لم يحقق الاقتصاد أي تقدم ملحوظ في الآونة الأخيرة. في نفس الوقت، يبدو أو البنك المركزي لديه حالة من الارتياح تجاه عدم حدوث أي تراجع أو انهيار في الأوضاع الاقتصادية على مدار الشهر الماضي مما يشير إلى أن الفيدرالي سوف يقدم على الدفعة الثانية من التسهيل النقدي ولكن بتأنٍ شديد وأن هذه الدفعة سوف تكون أقل من الدفعة الأولى في نوفمبر القادم. كان من بين ما أشار إليه التقرير حالة من الاستقرار في النشاط التصنيعي، الطلب على الخدمات غير المالية، إنفاق المستهلك، مبيعات السيارات الجديدة وقطاع السياسة، وهو الظاهر في تحقيق هذه القطاعات ارتفاعات طفيفة تمثل الحد الأدنى من التعافي مما يشير إلى أن التعافي الاقتصادي لا زال مستمرًا في التقدم. من جهةٍ أخرى، لا زال قطاع الإسكان على نفس الحالة من الضعف الشديد مع إصدار معظم المناطق الولايات المتحدة لتقارير تشير إلى مبيعات أقل من العام الماضي. كما أظهرت التقارير الصادرة بشأن الأسعار إلى حالة من الاستقرار، إلا أنها أكدت في نفس الوقت وصول الأسعار إلى مستويات أقل مقارنةً بمستويات الشهر السابق عندما أشار الفيدرالي إلى أن الأٍعار بدأت تبحث عن موطأ قدم في الاتجاه الصاعد. علاوة على ذلك، أظهر إقراض المستهلك تباطؤً ملحوظًا للغاية في الوقت الذي ظل فيه الإقراض التجاري والصناعي في حالة من الضعف الشديد. ومن المقرر أن يصدر يوم غدٍ مسحي فيلادلفيا التصنيعي وإعانات البطالة الأسبوعية. ومع الأخذ في الاعتبار ارتفاع الأسهم الأمريكية الذي أغلقت عليه اليوم وتوقعات ارتفاع مسح فيلادلفيا التصنيعي، من الممكن أت تتفجر الكثير من المفاجآت يوم غد.

 


اليورو يمسك بطوق النجاة الذي ألقته له البيانات الاقتصادية:


تعافي اليورو يوم الثلاثاء من الخسائر التي مُني بها يوم أمس حيث ارتفع ارتفاعًا حادًا مقابل الدولار الأمريكي مستندًا إلى البيانات الأفضل من المتوقع التي ظهرت في نفس اليوم علاوة على تلقي الدعم من تصريحات مسئولي السياسة النقدية في المركزي الأوروبي على رأسها تصريحات شتارك، عضو مجلس البنك المركزي الأوروبي، والتحسن في مستويات شهية المخاطرة مما ساعد العملة على جني الكثير من ثمار الصعود. جاءت قراءة أسعار المنتجين بمنطقة اليورو إيجابية للغاية لتسجل 0.3% في سبتمبر حيث فشلت قوة اليورو في الحد من الضغوط التضخمية. كما ارتفعت القراءة السنوية إلى 3.9% مقابل قراءة نفس الشهر من العام الماضي التي سجلت 3.2%. كما ارتفعت قراءة الطلبات والمبيعات الصناعية في أغسطس مما يشير إلى انتعاشة في قطاع التصنيع في المنطقة. كانت هذه البيانات هي السبب وراء إثارة موجة من التفاؤل بين المسئولين السياسيين وصانعي السياسة النقدية في المنطقة حيث أعربت ميركيل، المستشار الألماني، عن تفاؤلها حيال مستقبليات اقتصاد المنطقة مؤكدةً أن الاقتصاد أظهر أداءً فاق كل التوقعات. كما صرح شتارك، عضو المركزي الأوروبي، بأنه من الممكن وفقًا للبيانات الاقتصادية رفع الفائدة والتخلي عن إجراءت التسهيل النقدي وتحفيز الاقتصاد. كما حذر من إمكانية إحداث إجراءات إدارة السيولة في المنطقة لآثار سلبية على الاقتصاد علاوة على تحذيره للبنك المركزي من أي تدخل في تشغيل الأسواق. ويبدو أن هناك حالة من الانقسام في صفوف صانعي السياسة المقدية في البنك المركزي الأوروبي حيث يؤيد فيبر وشتارك العودة بالسياسة النقدية إلى الوضع الطبيعي ووقف إجراءات التحفيز في حين يعارض تريشيه بشدة هذا الخيار، وهو الموقف الغريب بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي حيث اعتدنا أن نرى الأعضاء يؤيدون ويساندون مواقف ووجهات نظر تريشيه. وعادةً ما ينسق الأعضاء فيما بينهم ومع رئيسهم تريشيه قبل توجيه رسائلهم للأسواق. على الرغم من ذلك، من الممكن ان نستدل بهذا الانقسام في وجهات النظر بين أعضاء المركزي الأوروبي على أن مستقبليات الاقتصاد بالمنطقة لا زال يتعرض طريقها بعض السحب العاتية التي تجعل المشهد الاقتصادي يفتقر إلى الوضوح. ومن المتوقع يوم غدٍ أن تظهر قراءات PMI التصنيعي والخدمي التي من المتوقع أن تأتي إيجابية في ضوء التصريحات المتفائلة لميركيل وشتارك والقراءات الإيجابية لمؤشري الطلبات الصناعية والإنتاج الصناعي.


المزيد من أعضاء لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا يؤيدون الحاجة إلى التسهيل النقدي:

صدرت نتائج اجتماع بنك إنجلترا اليوم لتكشف النقاب عن انقسام الأعضاء إلى ثلاث جبهات متعارضة حول الحاجة إلى المزيد من التسهيل النقدي. كانت نتيجة التعارض بين الجبهات المشار إليها أن صوت سبعة من الأعضاء لصالح عدم إجراء أي تغيير في الأوضاع الحالية للسياسة النقدية. إضافةً إلى ذلك، كان وقف بوسن مؤيدًا للمزيد من شراء الأصول بينما عارضه أندرو سينتانس لتأييد رفع الفائدة والعودة إلى التقييد النقدي. كما أشارت النتائج إلى أن هناك ميل لدى بعض الأعضاء إلى المزيد من التسهيل النقدي وذلك من أجل إحكام السيطرة على هدف التضخم على المدى المتوسط حيث بدأ التضخم في تجاوز هذا الهدف مؤخرًا. يرجح ما سبق أن هناك ميل للبنك المركزي في اتجاه التسهيل النقدي. على الرغم من ذلك، أسفر الانقسام في الأسواق عن تردد الحديث في أروقة بنك إنجلترا حول إمكانية الانتظار لثلاثة أشهر إضافية قبل اتخاذ القرار بالتسهيل.

 

في نفس الوقت، صرح جورج أوسبورن، وزير المالية في المملكة المتحدة، بأن الحكومة سوف تلتزم بخطة التقشف المعلنة في يونيو الماضي في أي من التحركات المستقبلية في الإنفاق. كما أعلن أوسبورن تفاصيل خطته التي تستهدف خفض الإنفاق بواقع 156 مليار أسترليني بم في ذلك تخفيض مدفوعات الفائدة على الدين الحكومي بواقع 1 مليار إسترليني في 2010 و1.8 مليار إسترليني بحلول 2013 و ثلاثة مليارات بحلول 2014. كما جاءت البيانات من المملكة المتحدة لتؤكد على تراجع المعروض النقدي M3 إلى 0.3-% مع ارتفاع القراءة السنوية إلى 0.9%. بصفة عامة، لا زال الإٍسترليني عند مستويات مرتفعة في أعقاب إصدار النتائج المشار إليها أعلاه.


بنك كندا يخفض توقعات النمو والتضخم:


في غضون ذلك، اتخذت بنوك مركزية أخرى مواقفًا وسطًا تجاه العودة بالسياسة النقدية إلى الوضع الطبيع. ترك بنك كندا اليوم معدل الفائدة كماهو عند 1.00% مع إعلان تخفيض توقعات الناتج المحلي الإجمالي للبلاد للعامين 2010 و2011 وإظهر قدر كبير من التشاؤم حيال مستقبليات النمو. بالانتقال إلى الدولار الأسترالي، صدرت ليلة أمس نتائج اجتماع بنك الاحتاطي الأسترالي التي أشارت إلى أن الفائدة الأسترالية تتواجد في الوقت الراهن عند مستويات ملائمة للغاية. كما اعتبر البنك المركزي رفع الفائدة في أكتوبر وسط الأوضاع التي تسودها الضبابية الشديدة وارتفاع الدولار الأسترالي إلى مستويات قوية يعتبر من الإجراءات التي تتسم بدرجة عالية من الخطورة على التضخم الأسترالي. وبينما توصل صانعو السياسات النقدية إلى أنه من المناسب في الوقت الحالي التوقف عن رفع الفائدة الأسترالية، اعترف هؤلاء المسئولين بأن هناك إمكانية للانتظار على نفس المعدل حتى تتضح الصورة ويزول الخطر. كما تعهد بنك الاحتياطي الأسترالي بأن يوفر أكبر قدر ممكن من المرونة وتعليق تقييم الأوضاع الحالية حتى يتسنى للبنك الحصول على معلومات أكثر تمكنه من التقييم الصحيح المقرر إعلانه في اجتماع الاحتياطي الأسترالي.


وينتقل التركز الآن إلى تقرير السياسة النقدية الصادر عن بنك كندا حيث أدى إلى هبوط حاد للدولار الكندي في أعقاب إعلان البنك المركزي في إطار هذا التقرير خفض توقعات النمو إلى 3% في 2010 و 2.3% في 2011 مقابل 3.5% و 2.9% أشارت إليها لتقديرات االسابقة على الترتيب. كما جاء في التقرير أن تباطؤ التعافي العالمي واستمرار تراجع إنفاق القطاع العائلي سوف يعملان على إحداث حالة من التباطؤ في أداء الاقتصاد الكندي مما يحول دون رفع الفائدة قبل انتهاء العام الجاري. ومن المنتظر أن يصدر الفيدرالي تقرير البيجبوك في وقتٍ لاحقٍ من يوم التداول الجاري.


الين الياباني يصل إلى أعلى المستويات في 15 سنة:


ارتفع الين الياباني إلى أعلى المستويات في 15 سنة مقابل الدولار الأمريكي قبيل إصدار تقرير البيجبوك. ومع اختبار (الدولار / ين) لمستوى 81، يزداد الضغط الواقع على الحكومة والسلطات النقدية اليابانية للقيام بمزيد من التدخل في سعر صرف الين لمواجهة ارتفاعه الحاد. على الرغم من ذلك، تحتاج الأسواق إلى أفعال لا أوقوال. فقد أطلق المسئولون في بنك اليابان أكثر من مرة باتخاذ الإجراءات النقدية المناسبة في الوقت المناسب حال استمرار الين الياباني في الارتفاع إلى مستويات أعلى، وهو ما فسرته الأسواق على أنه مجرد تهديدات واهنة لا سبيل لتنفيذها. في نفس الوقت، اعترف البنك المركزي بأن ارتفاع الين سوف يسفر عن تراجع للضغوط التضخمية ويضر بالاقتصاد بالغ الضرر مما يبرر إقدام البنك المركزي على المزيد من التسهيل النقدي. علاوةً على ذلك، تعهد شيراكاوا، محافظ بنك اليابان، بالإبقاء على معدل الفائدة بالقرب من الصفر حتى تبدأ إشارات استقرار الأسعار في الظهور، إلا أن ذلك ولسوء الحظ لن يحدث ما لم يتوقف الين الياباني عن الارتفاع. بناءً على تصريحات البنك المركزي، نرى أن السلطات النقدية تنتظر الدعم من التطورات التي من الممكن أن تحدث أثناء قمة العشرين. بهذ الصدد أعرب فوكوياما، نائب رئيس وزراء اليابان، عن أمله في أن تسهم قمة العشرين توفير تأييد للبنك المركزي فيما يتعلق بالمزيد من التدخل في سعر الصرف. نتيجةً لذلك، لا نتوقع أن يقدم بنك اليابان على التدخل في سعر الصرف قبل انتهاء القمة لأن البنك المركزي يحتاج إلى دعم عام من دول الاقتصادات الرئيسة فيما يتعلق بهذا الإجراء التنسيقي. ولسوء الحظ، تُعَد فرص الحصول على هذا الدعم العام محدودة للغاية.


(اليورو / إسترليني): زوج العملة الذي يحتل الصدارة اليوم:


من المتوقع أن يستمر (اليورو / إسترليني) في احتلال الصدارة بين زواج العملات اليوم حيث تظهر نتيجة مؤشر PMI الألماني علاوة على إعلان نتائج PMI التصنيعي والخدمي لمنطقة اليورو ومبيعات التجزئة البريطانية
فبعد أن هبط الزوج إلى منطقة تداول محدودة بالأمس، والذي تأكد من خلال استخدام نموذج البولنجرباندز. فمنذ بداية سبتمبر الماضي، بدأ الزوج في الدخول إلى قناة صاعدة قوية. وفي سياق أوسع نطاقًا، يعتبر الارتفاع الأخير تصحيحًا للهبوط من مستويات منخفضة وصل إليها (اليورو / إسترليني) في مارس الماضي. ويعتبر أقرب مستويات الدعم إلى الزوج هو نقطة الارتداد بنسبة 61.8% فيبوناتشي 0.8736 من مستوى 0.9149 إلى 0.8608 عند 0.8767 الذي كسره الزوج بالفعل ليقترب من مستوى الدعم المتواجد عند الارتداد بنسبة 50% فيبوناتشي لـ 0.8608 الذي يتوافق مع الميل المعياري للبولنجر باندز. وعلى صعيد المقاومة، يعتبر أقرب مستويات المقاومة للزوج هو الارتداد بنسبة 78.6% فيبوناتشي لمستوى 0.8917. وفي حالة اختراق الزوج لمستوى المقاومة الذي يمثل للحاجز النفسي 0.9000 والذي يتوافق مع قناة المقاومة المشار إليها أعلاه.

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image