الدولار يواصل خسائره مع تصاعد حرب العملات

اتسمت فترة التداولات في سوق العملة صباح اليوم بنشاط غير مسبوق من نوعه، حيث أظهر تقرير ADP للتغير في التوظيف بالقطاع الخاص هبوطًا مقداره 39 ألفًا خلال شهر سبتمبر. ونتيجة لذلك، هبط الدولار بحدة مع ذيوع مخاوف بألا تأتي قراءة تقرير التوظيف بالقطاع غير الزراعي الأمريكي على نحو جيد كما يأمل الجميع. وامتلأ تقرير سوق العمل هذا الشهر بقدر كبير من الشكوك نظرًا لأنه ومع كل النوايا والأهداف نرى أن سوق العمل الأمريكية في حالة توقف كاملة. وقد أوضح تقرير ISM غير التصنيعي أن سوق العمل في تحسن، إلا أن هبوط تقرير ADP يشير إلى أن الكثير من الشركات خفضت من الوظائف لديها أكثر مما زادت خلال شهر سبتمبر. من ناحية أخرى، لا يعتريني قلق بالغ، وذلك على اعتبار أن الرسم البياني التوضيحي التالي يُظهر أن تقرير ADP معروف عنه قصر نظره فيما يتعلق بالتوظيف داخل القطاع الخاص. ومع ذلك فإنه دقيق في توقع التغير الاتجاهي لتقرير التوظيف بالقطاع غير الزراعي الأمريكي، إلا أنه ليس تغيرًا مطلقًا. ومع تنحية تقرير ISM جانبًا، نرى أن إعانات البطالة الأمريكية وتقرير تشالنجر يدعم تسجيل تقرير التوظيف بالقطاع غير الزراعي الأمريكي قراءة قوية. ووفقًا لتشالنجر جري آند كريسماس، هبطت عمليات تسريح العمالة المخطط لها بنسبة 44% الشهر الماضي مقابل الفترة ذاتها من العام السابق. وبنهاية اليوم، ثمة احتمالية كبرى في أن تُظهر قراءة تقرير التوظيف بالقطاع غير الزراعي الأمريكي ركود سوق العمل مع القليل من عمليات خفض الوظائف والتعيين.

 

تصاعد حرب العملة
في تلك الأثناء بات واضحًا أن ثمة حرب كلامية بين وزير الخزانة الأمريكي جيثنر ورئيس الوزراء الصيني وين على شبكات الأخبار مع تأجج حرب العملات، ليدفع ذلك زوج (الدولار/ ين) إلى أدنى من المستوى 83. وحذر جيثنر من أنه يرى "ديناميكية مدمرة" في سياسات العملة، ودعى إلى المزيد من المرونة بالنسبة لعملات الأسواق الناشئة. وعلى الجانب الآخر، نرى أن الحكومة الصينية بدأت في استمالة أوربا لجذب مزيد من الدول في صفها فيما يتعلق بقضية إصلاحات العملة. وأقى وين باللوم فيما يتعلق بقوة اليورو على ضعف الدولار وليس اليوان الصيني. ومتحدثًا في محفل في بروكسيل، تحدث وين عن العلاقة المتنامية بين الصين وأوربا، وأفاد أن صادرات بلاده إلى الاتحاد الأوربي ارتفعت بنسبة 42% خلال النصف الأول من العام. ولم يفت عليه تذكير الأوربيين بأن الصين لعب دورًا محوريًا في المساعدة في استقرار أسواقهم المالية وعملتهم الموحدة. واستطرد رئيس الوزراء في حديثه قائلاً أن الصين ساعدت اليونان وأيسلندا وأسبانيا والبرتغال وإيطاليا عر شراء سنداتها، الأمر الذي ساعد بدوره في الإبقاء على استقرار اليورو. وأقر أن الصين بحاجة إلى زيادة قيمة اليوان، إلا أنها ستفعل ذلك تدريجيًا للإبقاء على استقرار عملتها، حيث أوضح أنه من شأن رفع قيمة اليوان بنسبة 20-40% إحداث اضطرابًا في الصين. ويبدو لنا أن الصين تلعب بالسياسة، ولطالما كانت بارعة في هذا الأمر. ورغم أنه ثمة تغير في المخططات، إلا أنه من المحتمل أن تكون ناجحة في ذلك، وهذا مرده إلى أن الصين- الغنية بالسيولة- تملك اليد العليا، في الوقت الذي لا يمكن لأوربا تحمل عبء فقد مشتر كبير لسنداتها في وقت لا تزال أزمة الدين السيادية تصرف المستثمرين بعيدًا.

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image