السوق اليوم : غيوم في سماء الإسترليني كعملة احتياط نقدي بديلة

الملخص :

ألقينا بالأمس الضوء حول الأزمة التي تواجه مسئولي الإحتياطي النقدي بسوق العملات فيما يتعلق بالتحول عن الدولار والاتجاه نحو سياسة تنوع الإحتياطي النقدي. فعلى سبيل المثال، ثبت أن اليورو هو ثاني العملات أمناً للإحتياطي النقدي في الأعوام القليلة الماضية (حيث أنه يمثل 30% من احتياطات الأسواق الناشئة). فإن اختبار الضغوط للشهور الأثنى عشر الماضية كان بمثابة تذكرة بأننا لا زلنا بعيدين كل البعد عن سوق متماثل للسندات الحكومية (من حيث السيولة وجودة الإئتمان). والتساؤل الذي يفرض نفسه على الساحات حالياً هو ماذا يمكن شراءه بعد ذلك؟ واليوم دعونا نلقي نظرة سوياً على الإسترليني.

العناوين الرئيسية :

اليابان :

ارتفع مؤشر تانكان التصنيعي باليابان من -58% إلى -48 في يونيو، إلا أنه جاء أسوأ من التوقعات بارتفاعه إلى -43. وهذه هي المرة الأولى التي تتحسن فيها القراءة منذ ديسمبر 2006. هذا وأشارت توقعات كبرى شركات التصنيع إلى إمكانية ارتفاع ثقة الأعمال إلى -30 في الربع القادم. هذا وتخطط المصانع الكبرى لخفض الإنفاق بنسبة 9.4% في العام المالي الحالي (والتي تمت مراجعتها لترتفع من 6.6%).

من ناحية أخرى، قام رئيس الوزراء الياباني "تارو أسو" بتعيين "يوشيماسا هاياشي" - وزير الدفاع السابق - وزيراً للاقتصاد خلفاً عن وزير الاقتصاد السابق "كاورو يوسانو".

المملكة المتحدة :

ارتفع مؤشر PMI التصنيعي بالمملكة المتحدة في يونيو من 45.4 إلى 47.0. وتعد هذه هي أعلى قراءة يسجلها المؤشر منذ مايو 2008. هذا وأعلن مكتب الإحصاء البريطاني اليوم عن انخفاض إنتاج قطاع الخدمات بنسبة 0.1% في أبريل.

من ناحية أخرى، نقلت صحيفة التايمز عن احتمال أن تكون متاجر Tesco PLC للتجزئة بالمملكة المتحدة ضمن المتقدمين لشراء بنك نورثرن روك الذي تم تأميمه مؤخراً، حيث أعلنت الحكومة عن إمكانية بيعه بنهاية العام الحالي. علاوة على ذلك، صرح أحد المسئولين بمتاجر Tesco أن هذا التقرير ليس إلا "تكهنات".
كما نشرت صحيفة بي بي سي مقالاً يتعلق بالمحادثات التي دارت بين شركة الخطوط الجوية البريطانية واتحاد التجارة العام بالمملكة المتحدة حول استئناف ادخار التكاليف بالقطاع الجوي. ونقلت الصحيفة أيضاً أن الخطوط الجوية البريطانية ترغب في تعيين طاقم جديد يقبل بعد حصوله على راتب لمدة عامين. هذا وأعلنت الشركة بالفعل أنها تبحث عن طاقم طيران وطاقم للإدارة.

منطقة اليورو :

ارتفع مؤشر PMI بمنطقة اليورو في يونيو من 40.7 إلى 42.6، وهي أعلى قراءة يسجلها المؤشر منذ سبتمبر 2008. من ناحية أخرى، صرح "أكسيل فيبر" عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أننا "سوف نشهد تعافي مستقر ولكن بطئ لحين عودة النمو الإيجابي." وأضاف "لا أعتقد عودة النمو الإيجابي قبل منتصف العام القادم."

أستراليا :

أعرب رئيس الوزراء الأسترالي "كيفين رود" عن قلقه إزاء مشكلة البطالة في الدولة على الرغم من تمكن الاقتصاد من مواجهة أزمة الركود. كما دعا الاتحادات التجارية إلى ممارسة سياسة التحكم في الأجور. علاوة على ذلك، ارتفعت مبيعات التجزئة الأسترالية في مايو بنسبة 1.0%، حيث ارتفعت المبيعات بالمتاجر الكبرى بنسبة 5.5%، بينما ارتفعت مبيعات الملابس بنسبة 2.9%

الصين :

ارتفع مؤشر PMI بالصين من 53.1 إلى 53.2 في يونيو. ويعد هذا هو الشهر الرابع الذي تتجاوز فيه قراءة المؤشر مستوى 50.

الولايات المتحدة :

قالت "جانيت يلن" رئيسة فرع البنك الإحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو اليوم " لا يمكننا استبعاد احتمالات استمرار انخفاض سعر الفائدة الأمريكية بالقرب من الصفر على مدار العامين القادمين." وأضافت أن "الخطورة الرئيسية تمكن في انخفاض معدل التضخم على مدار الأعوام القادمة." وأن هذا هو الوقت الذي ينبغي فيه على صناع السياسة معالجة الاقتصاد من أجل استعادته لقوته بحكمة وصبر." كما أضافت أن البحث عن عملة احتياطي نقدي بديلة للدولار هي فكرة "غير عملية".

التعليقات:

أثبت الجنيه الإسترليني جدارته كبديل طبيعي لليورو بالنسبة لمدراء الصرف الأجنبي و المستثمرين في الشهور الأخيرة. فيشير ارتفاع الإسترليني الملحوظ (مقابل اليورو)، و السياسة النقدية المرنة، التصنيف الائتماني ذو الدرجة الأولى، وسيولة الأسواق، والتواجد النسبي لتلك العملة من ضمن الاحتياطات النقدية للدول، كل ذلك ساهم في انتعاش العملة منذ مارس. ومع ذلك، يجب أن نعترف بتزايد المخاوف بشأن وضع العملة على الأجل الطويل. وعلى وجه الخصوص، على الرغم من تأكيد وكالة استاندرز اند بورز على التصنيف الائتماني طويل الأجل للمملكة المتحدة عند AAA و قصير الأجل عند A-1+، إلا أن الوكالة خفضت من تطلعاتها متوسطة الأجل للتصنيف طويل الأجل إلى " سلبي " من " مستقر " لأول مرة في مايو لهذا العام ( وبالتالي أصبحت المملكة المتحدة هى الدولة الأولي التي لديها هذا التصنيف مقترن بتطلعات سلبية للتصنيف).

وتعد مخاوف وكالة استاندرز اند بورز مفهومة بشكل كافي. حيث أعلنت صحفية التليجراف يوم الأحد هذا الأسبوع بأن المؤسسة توقعت أن يتضاعف الدين الحكومي 4 أضعاف مستواه الحالي من 50% من الناتج الاقتصادي إلى 200% أو أعلى من ذلك خلال الـ 4 عقود المقبلة. وبالمثل، حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها السنوي للمملكة المتحدة هذا الأسبوع باحتمال أن يرتفع عجز الموازنة البريطانية إلى 90% من الناتج الاقتصادي، إذا لم تتخذ الدولة إجراءات لخفض الموازنة بمجرد انتهاء مرحلة الكساد. كما أكد بنك التسويات الدولية في تقريره السنوي، أن الشغل الشاغل لصناع القرار بالمملكة المتحدة خلال الأعوام المقبلة هو تنظيم أمور المالية العامة.

علاوة على ذلك، على الرغم من استقرار الأوضاع السياسية بالمملكة المتحدة خلال الأسابيع الماضية، إلا أن الانتخابات العامة ( التي ستعقد في شهر يونيو القادم) من المحتمل أن يكون لها تأثير على الإسترليني. وعند أخذ ذلك الأمر بعين الاعتبار، فمن المحتمل أن تعطي الحكومة انطباع للناخبين بأنها ستزيد من الانفاق الحكومي في أعقاب الانتخابات، رغم أن الأمر يبدو واضحا في أنها لن تسطيع التعهد بذلك ، لذلك ستعمل الحكومة على تجنب الإعلان عن تفاصيل الموازنة على الأقل لمدة 12 شهر. وفي الواقع، كان هناك تصريح طائش حول هذا الموضوع يوم الاثنين من قبل " لورد مانديلسون " وزير الأعمال البريطاني حيث صرح بأنه لن تكشف الحكومة النقاب عن تقرير مراجعة الانفاق الحكومي حتى نهاية الانتخابات، ولكنه بعد ذلك صرح بأنه أخطأ في الحديث، في حين صرحت الخزانة بأنه لم يتخذ قرار بشأن هذا الموضوع. وبالأخذ في الاعتبار تحذيرات وكالة استاندرز اند بورز و منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية و بنك التسويات الدولية، فيعد آخر ما يرفض المستثمرون الدوليون سماعه هو احتمال وجود ثغرة في التعامل مع المالية العامة خلال الـ 12 أشهر المقبلة.

وحتى اللحظة الحالية، هناك بعض الدلائل على ظهور تلك المخاوف على حركة سعر الإسترليني. وكما أشرنا سابقا تصل فجوة العائد بين سندات الممكلة المتحدة لأجل 10 سنوات و الدين الحكومي الألماني إلى30 نقطة أساس، أي تقع عند نفس المستوى المحقق ببداية العام، في حين بدء الفرق مقابل الدولار الأمريكي في التحرك مرة أخرى في أعقاب 6 أشهر من التقلص. ومع ذلك، لقد لاحظنا تسارع خروج التدفقات الرأسمالية من الجنيه الإسترليني منذ بداية الأسبوع. كما لاحظنا عدم قدرة الإسترليني في البقاء فوق مستوى 1.66 دولار الأمس وأن يحافظ على قوته الدافعة.

ونظرا لما سبق يمكن القول بأن سماء الإسترليني ملبدة بالغيوم حتى يكون عملة احتياطي نقدي بديلة.

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image