السوق اليوم: رحلة البحث عن بديل للدولاركاحتياطي نقدي، مع تراجع دور الصين عن قيادة المسيرة


الملخص :

ذكرنا بالأمس أن الحديث حول الإحتياطي النقدي بلغ قمته منذ بداية الشهر الحالي. واليوم نحن بصدد إلقاء نظرة بإمعان على نتائج التصريحات الأخيرة المتعلقة بهذا الشأن.

 

العناوين الرئيسية :


المملكة المتحدة :

أعلن مكتب الإحصاء بالمملكة المتحدة عن هبوط الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام بنسبة 2.4% مقارنةً بالتقديرات الأولية التي أشارت إلى انخفاضه بنسبة 1.9%. ويعد هذا هو أعلى معدل تراجع منذ الربع الثاني من عام 1958. وعلى صعيد القراءة السنوية، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.9%، وهو أدنى مستوى على الإطلاق، والذي تمت مراجعته لينخفض من 4.1%. ويرجع ذلك إلى التغييرات التي طرأت على طرق قياس إنتاج قطاع البناء علاوة على هبوط انتاج قطاع الخدمات.

من ناحية أخرى، ارتفع مؤشر GFK لثقة المستهلكين بالمملكة المتحدة في يونيو من -27 إلى -25. كما ارتفعت أسعار المنازل البريطانية الصادرة عن مؤسسة ناشيون وايد بنسبة 0.9% في يونيو، بينما هبط بنسبة 9.3% على أساس سنوي.

منطقة اليورو :

انخفض مؤشر أسعار المستهلكين المتوافق مع الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.1% على أساس سنوي مقابل التوقعات بانخفاضه بنسبة 0.2%. ويعد هذا هو الشهر الأول الذي يتم فيه تسجيل قراءة سلبية للتضخم بالمنطقة منذ عام 1999. كما ارتفعت البطالة في يونيو بمعدل 31 ألف، مقارنة بالتوقعات بارتفاعها بمعدل 41 ألف.

اليابان :

ارتفع معدل البطالة في مايو إلى 5.2%. فقد انخفض عدد العالمين بمعدل 1.36 مليون على أساس سنوي. كما انخفض معدل الوظائف مقابل المتقدمين للوظائف إلى 0.44، وهو أدنى مستوى على الإطلاق منذ عام 1963.

من ناحية أخرى، صرح وزير المالية والاقتصاد "كاورو يوسانو" أن ارتفاع معدل البطالة يؤكد على حاجة الحكومة لتوجيه السياسة الاقتصادية بأكثر مرونة. وأضاف أن الأثار المترتبة على إجراءات التحفيز الحكومية لم تظهر كاملةً على الأداء الاقتصادي.

الصين :

صرح نائب رئيس مكتب البحوث بوزارة التجارة الصينية "وانج زيكشيان" أن الصين بحاجة إلى الحفاظ على استقرار سعر صرف اليوان الصيني من أجل دعم الصادرات.

أندونسيا :

صرح نائب محافظ البنك المركزي الأندونيسي "هارتادي سارونو" أن قيمة الروبية الأندونيسية سوف ترتفع، ولكنه رفض تحديد الرقم.

نيوزيلندا :

صرح نائب محافظ البنك الإحتياطي النيوزيلندي عقب نشر البيان السنوي للبنك "لم يعد التضخم يشكل مخاطر في الوقت الحالي، ولكنه قد يمثل تحدياً هاماً عقب استعادة الثقة في الأسواق العالمية، في ظل زيادة حجم السيولة التي تم ضخها في النظام المالي العالمي."

هذا وقد كشفت نتائج استطلاع التوقعات المستقبلية للأعمال الذي يجريه البنك الإحتياطي النيوزيلندي أن 5.5% من المستثمرين يرون تحسن الأوضاع الاستثمارية عل مدار الأثنى عشر شهراً القادمة.

التعليقات


هذا وقد شهدت الشهور الخمس الأولي من عام 2009 بعض التطورات في أطار العلاقة بين الصين والولايات المتحدة، و دور الصين في سوق العملات. فعلى وجه الخصوص سلطت الصين الأضواء على تنامي المخاوف من تعرض الدولة لمخاطر الدولار الأمريكي. ومن السهل التعرف على الأسباب الكامنة وراء تلك المخاوف. ومن البساطة القول بأن الصين ليست في وضع تستطيع فيه بيع جزء كبير من احتياطها من الدولار من خلال عمليات السوق المفتوحة بدون أن تتسبب ذلك في ضرر كبير لنفسها وللأخرين.


وعلى المدى البعيد، يبدو أن الدعم يتزايد بين دول الأسواق الناشئة بشأن الاقتراح المقدم من قبل " زهاوا " رئيس البنك المركزي الصيني بشأن التوسع في سلة عملات حقوق السحب الخاصة. وعلى وجه الخصوص، يبدو أن الاعتقاد يتزايد بأهمية لعب عملات مثل اليوان الصيني و الريال البرازيلي و الروبل الروسي دور هام على المستوى المحلي والعالمي. كما اتضحت تلك الصورة في تقرير الاستقرار المالي السنوي لبنك الصين والذي ذكر باحتمال أن تقوم الصين بدفع المجتمع الدولي لتقليل الاعتماد على عملات قليلة للاحتياطي النقدي. ومع ذلك، على الرغم من أن هذا الأمر مشجع للفريق الذي ينادي بتسارع وتيرة تحرر العملات، إلا أنه من الواضح بأن العملية ستستغرق العديد من السنوات لتحقيق ذلك. وبالأخذ في الاعتبار وتيرة تراكم الاحتياطيات في الشهور الأخيرة، فيبقى التساؤل ما الذي يجب علينا فعله على المدى القريب.


وبالنسبة للصين، تقل الفرص المتاحة أمامها بسبب الحجم الهائل لاحتياطي النقد الأجنبي الخاص بها و الذي يقدر بـ 1.954 تريليون دولار، مع احتلال الدولار لنسبة أكبر من الاحتياطي، حيث يرى البعض أنها تفوق أو تساوى 70%. ويعد الأمل الأكبر للصين هو تحقيق أسواق العملات لدرجة كبيرة من الاستقرار بإرادتها الخاصة أو من خلال تصرفات البنوك المركزية و وزراء المالية لمجوعة الدول السبع. ولاشك أننا لاحظنا نداء " وانج " نائب رئيس الوزراء في بداية شهر مايو " بتحقيق استقرار العملات الرئيسية من خلال تنسيق سياسة الصرف الأجنبي. كما نادى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى بتنسيق الجهود لدعم للدولار إذا استمر في الانخفاض. ومؤخرا، علق " يانج " وزير الخارجية فيما يتعلق باجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة، قائلاً " نستخلص من الاجتماع أن من المهم الحفاظ على الاستقرار النسبي لسعر صرف العملات الرئيسية "، مما يعد تكرار غير مباشر للنقطة نفسها.


أما عن الدول الأخرى الناشئة غير الصين، فعلى الرغم من تسارع وتيرة نمو تراكم عملات الاحتياطي الأجنبي لدول روسيا والبرازيل والهند و كوريا الشمالية و تيوان و هونج كونج ليبلغ من الفترة من نهاية فبراير حتى نهاية مايو 115 دولار، إلا أن وزن الدولار في تلك الاحتياطيات يقدر بـ 60% وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، وتعطي تلك النسبة الأقل من الاحتياطيات ميزة لتلك الدول في أن " تتوافق الأفعال مع الأقوال ". ومع ذلك، تكمن الصعوبة في اختيار ما يصلح بديل للدولار.


هذا وقد سلط " ميك دونال " محلل برويترز الأضواء على تلك المعضلة، حيث صرح قائلاً " من الجدير بالذكر أن السندات الألمانية ذات التصنيف AAA ، التي تتسم بالسيولة و الأداء الجيد، تشكل فقط ثلث أسواق السندات الأوروبية، ويأتي في المرتبة الثانية الدين الحكومي الإيطالي ذو التصنيف الائتماني A+ .وبمعنى آخر، على الرغم من احتلال اليورو لـ 31% من احتياطي النقد الأجنبي للأسواق الناشئة، إلا أن نطاق السندات الحكومية المتاح لاستثمار اليورو فيها يعد متغير. وعند أخذ هذا الأمر في الاعتبار، فيبدو معقولا أن يبدي مدراء النقد الأجنبي رغبة في إيجاد بديل لليورو. وسوف نتناول هذا الموضوع بشكل أكثر تفصيلا غدا في تقرير بعنوان " السوق اليوم ".

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image