السوق اليوم : أضواء حول قضية الإحتياطي النقدي

 

الملخص :

إن قضية الإحتياطي النقدي سرعان ما أصبحت القضية الرئيسية في أسواق العملات هذا العام. فعلى مدار الأيام القليلة القادمة سوف نرى نتائج هذا الحديث، كما سوف يتضح تفسير العديد من التحركات المفاجئة. واليوم نحن بصدد إلقاء نظرة خاطفة على التصريحات التي لا زالت تتناولها الصحف منذ اجتماع مجموعة العشرين وقمة الدول الناشئة التي انعقدت في بداية الشهر الحالي.

العناوين الرئيسية :

المملكة المتحدة :

نقلت صحيفة الديلي تليجراف في تقرير لها اليوم أن مؤسسة ستاندارد أند بورز تنبأت بارتفاع الديون الحكومية بالمملكة المتحدة إلى أربعة أضعاف قيمتها الحالية 50% لتصل إلى 200% من الناتج المحلي الإجمالي على مدار الأربعة عقود القادمة. وقال رئيس مؤسسة ستاندارد أند بورز للتصنيف الإئتماني بأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا "لا نعتقد أن الحكومة البريطانية سوف تواجه هذه الأزمة بدون اتخاذ أية إجراءات. وفي أعقاب الأزمة المالية، ازدادت الأزمة بحدة لتفوق جميع التوقعات، إلا أن الحكومة لا يزال أمامها الوقت لتناول هذه القضايا بحكمة.

من ناحية أخرى، أشار تقرير الإسكان إلى استقرار أسعار المنازل في يونيو، وانخفاضها بنسبة 8.7% على أساس سنوي، مقارنة بهبوطها بنسبة 9.6% على أساس سنوي في مايو.


منطقة اليورو :

أشارت نتائج المسح الشهري الذي تجريه المفوضية الأوروبية عن تحسن الثقة في الاقتصاد في يونيو من 70.2 إلى 73.3. وقالت المفوضية في بيانها "يرجع السبب الرئيسي وراء ارتفاع الثقة إلى تحسن التوقعات المستقبلية، بسبب الثقة في انخفاض حدة الأزمة الاقتصادية. على الرغم من ذلك، لا زال مستوى الثقة دون أدنى المستويات التي تم تسجيلها منذ أزمة عام 1992.

بنك التسويات الدولية :  

ناقش كل من محافظ البنك المركزي الصيني ورئيس البنك المركزي البرازيلي إمكانية عقد اتفاقاً ثنائياً أثناء اجتماعهم في مؤتمر بنك التسويات الدولية يوم السبت الماضي  بشأن السماح للمصدرين والمستوردين إتمام اتفاقياتهم بعملتهم المحلية. حيث صرحت المتحدثة الرسمية بالنبك المركزي البرازيلي لوكالة أنباء رويترز "تم التفاق على المبادئ الأولية، ولكنهم سوف يمضيا قدماً في دراسة وبحث هذه الاتفاقية من جميع جوانبها."

هذا وقال رئيس البنك المركزي الصيني "ما ننقاشه يتعلق بمحادثات الرئيس البرازيلي والرئيس الصيني بشأن إمكانية التطوير التدريجي لاستخدام العملة المحلية لإتمام التسويات التجارية والاستثمارية بين البلدين. فلا توجد حاجة لفوارق سعر الفائدة بين العملات." وأضاف قائلاً "إن سياسة الإحتياطي النقدي لدينا تتسم بالاستقرار والملائمة، أي أنها مناسبة لتحقيق الهدف من دعم السيولة والعوائد."


هذا وقال المدير العام لصندوق النقد العربي "جاسم المناعي" لوكالة أنباء رويترز "أن الصين وروسيا تقترحا فكرة إيجاد عملة احتياطي نقدي جديدة بدلاً من الدولار الأمريكي." وأضاف أنه "في ظل هذه الازمة ترتفع الديون الأمريكية، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً على الدولار."

وقال رئيس البنك المركزي الفلبيني لوكالة أنباء رويترز "ينبغي على البنوك المركزية الناشئة أن تتحول عن الدولار، وأن هذا لم يكن إلا مجرد خيار، بدأ يتحقق إلى حد ما في صورة تنوع العملات الأجنبية وأن هذه العمليات لن تتوقف."


الصين :

نقلت صحيفة صينية رائدة في مجال المال والأعمال عن بعض المسئولين قولهم أن المخزون الإحتياطي للصين من المعادن قد بلغ قمته، حيث بلغ 590.00 طن مربع من الألومنيوم، و159.000 طن من الزنك، و 235.000 طن من النحاس، و 30 طن من الإنديوم، و 5.000 طن من التيتانيوم. 

أعلنت السلطات النقدية بهونج كونج أنها قد وقعت اتفاقية مع البنك المركزي الصيني من أجل استخدام اليوان الصيني في التسويات التجارية في هونج كونج.

اليابان :

ارتفع الإنتاج الصناعي باليابان في مايو بنسبة 5.9%. حيث ارتفع إنتاج السيارات بنسبة 24.8%، بينما ارتفت المخزونات للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، كما ارتفع انتاج قطع الغيار الإليكترونية بنسبة 10.5%.


التعليقات :

شهد الأسبوع الماضي نشر بعض التصريحات تتعلق بقضية الإحتياطي النقدي، وهو ما بدد التوقعات بانتهاء الحديث حول هذا الشأن باقتراب موسم الأجازة الصيفية. فقد صرح النائب الأول لرئيس الورزاء الروسي "شوفالوف" لتليفزيون رويترز (عندما سئل عن ما إذا كانت روسيا سوف تخفض حصتها من سندات الخزانة الأمريكية في حالة انخفاض التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة الأمريكية) "على حد المعلومات التي حصلت عليها، تقوم السلطات المالية لدينا بتغيير سياسة الإحتياطي النقدي بطريقة تدريجية ومناسبة. فإننا بالفعل نستثمر أمولنا في الأصول الأمريكية، وبالفعل الدولار الأمريكي هو عملة الإحتياطي النقدي، ولكن بنك روسيا المركزي ووزراة المالية يقومان بتغيير سياستهما التي تقوم على الحقائق الحالية ببراعة تامة. كما أن لدي بعض المعلومات بشأن مشروعات أخرى، وهذا يعني أننا لن نضع كل البيض في سلة واحدة حتى نشعر بالاطمئنان والثقة." على الرغم من ذلك رفض "شوفالوف" الإدلاء بالمزيد من التفاصيل.

ولم يكن "شوفالوف" الوحيد الذي تحدث في هذا الشأن بصراحة ووضوح. فقد قال "لي ليانزهونج" مدير القسم الاقتصادي بمكتب البحوث السياسة في الحزب الشيوعي أثناء منتدى الذهب والعملات أن الصين عليها أن تزيد من مشترياتها للذهب، لأن الدولار على وشك الهبوط من فوق عرشه، ومن الضروري أن تدعم المعادن الدور الدولي المزعوم لليوان الصيني. علاوة على زيادة مشتريات المصادر الطبيعية والطاقة، وقال "ليانزخونج" أن شراء الأراضي بالولايات المتحدة الأمريكية أصبح أفضل للصين من شراء سندات الخزانة الأمريكية. وأشار إلى أن الإحتياطي النقدي هو المصدر الرئيسي لثروتنا. وعلينا أن ندعم هذه القيمة.


علاوة على ذلك، صرح وزير الخارجية الصيني "يانج" أثناء اجتماع الجمعية العمومية بالأمم المتحدة بشأن القضية الاقتصادية وأثارها على العالم النامي، "إن أحد القرارات الهامة التي توصلنا إليها تكمن في ضرورة الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة للعملات الرئيسية، علاوة على تعزيز نظام مالي دولي متنوع ومناسب.

هذا وقد تأكدت هذه الفكرة في تقرير الاستقرار المالي السنوي للبنك المركزي الصيني والذي نشر يوم الجمعة الماضي، والذي ورد فيه أنه سوف يدفع المجتمع الدولي لانخفاض الاعتماد على عدد قليل من عملات الاحتياطي النقدي. كما أضاف أن الاعتماد على عملة احتياطي نقدي واحدة تعد مشكلة في النظام النقدي الدولي، كما دعا إلى مراقبة دقيقة للدول التي تصدر عملات الإحتياطي النقدي الرئيسية.

وقد نُشرت تصريحات أخرى مماثلة أثناء اجتماع بنك التسويات الدولية الذي انعقد في سويسرا أثناء العطلة الأسبوعية الماضية تتعلق بهذه القضية. حيث قال "مارتين ريداردو" محافظ البنك المركزي الأرجنتيني "نحن نتطلع إلى عالم يكون فيه الدولار هو العملة الرئيسية للاحتياطي النقدي، ولكن بشئ من التنوع". كما قال محافظ البنك المركزي الفلبيني "أماندو تيتانجو" "ينبغي على البنوك المركزية الناشئة أن تتحول عن الدولار، وأن هذا لم يكن إلا مجرد خيار، بدأ يتحقق إلى حد ما في صورة تنوع العملات الأجنبية وأن هذه العمليات لن تتوقف."

بوجه عام، يمكننا بكل سهولة فهم المغذى وراء كل هذه التصريحات. فقد التزمت الصين بما قاله وزير الخزانة الأمريكية "جيثنر" في بداية الشهر الحالي، كما تعرض وزير المالية الروسي لموقف مماثل للذي تعرضت له الصين قبل اجتماع مجموعة الثمانية. على الرغم من ذلك، وفي الوقت الذي يحاول كل منهم عدم التلميح بشكل مباشر للدولار الأمريكي، إلا أن رؤيتهم لم تتغير بعد. أي أن الصين والدول الأخرى المعنية بهذا الشأن لا زالت متخوفة من توجيه أي انتقاد مباشر للدولار الأمريكي. حيث قال رئيس الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي "أوليفر بلانشارد" مما لا شك فيه أن تعافي الاقتصاد الأمريكي سوف يتحقق بارتفاع الصادرات، وذلك سوف يتطلب إقرار بعض التعديلات والتسويات الضرورية على الدولار الأمريكي. 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image