عملات السلع تحافظ على قوتها والأوربية على ضعفها

واصلت قوة عملات السلع هيمنتها اليوم على الأسواق وتزامنت قوتها مع ضعف العملات الأوربية الرئيسة، فيما وقع الدولار الأمريكي بين الجانبين لتتسم عمليات التداول التي جرت عليه بالتذبذب. من ناحية أخرى، قدمت نتائج اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي القليل من الإثارة بالنسبة للأسواق، إذ لم يطرأ إلى حد كبير أي تغير على توقعات الأنشطة الاقتصادية الحقيقية مقارنة بالاجتماع السابق. ومع ذلك، فوجئ صناع السياسة النقدية بتباطؤ وتيرة التضخم. وفي غضون ذلك، نوه الاحتياطي الفيدرالي بأن البطالة الأمريكية ستعمل على تقويض التعافي الاقتصادي. كما تناقش صناع السياسة النقدية حول استخدام عبارة "لفترة ممتدة" في بيان الاجتماع. وأوردوا في نتائج اجتماعاتهم أن "جميع أعضاء اللجنة تقريبًا قرروا أنه من الملائم تكرير التوقع باحتمالية أن تضمن الأوضاع الاقتصادية- ومنها: المستويات المتدنية للانتفاع بالموارد، وتوجهات التضخم الواهنة، وتوقعات التضخم المستقرة- استمرار المستويات المتدنية على نحو استثنائي لمعدلات الفائدة الفيدرالية لفترة ممتدة، إلا أن أحد أعضاء اللجنة رأى أن نقل مثل هذا التوقع من شأنه خلق أوضاع قد تفضي إلى حالة من الاختلال المالي". وأشار الاحتياطي الفيدرالي أيضًا إلى أنه من المحتمل أن تدوم مدة "الفترة الممتدة" لفترة من الوقت؛ والتي تسبق رفع معدلات السياسة النقدية، بل أنه من المحتمل أيضًا أن تزداد هذه الفترة إذا ما ساءت التوقعات الاقتصادية أكثر، أو إذا ما اتضح أن اتجاه التضخم ماض نحو مزيد من الهبوط". واختصارًا، يتضح لنا مما سبق ذكره أنه لا يزال أمامنا الكثير قبل أن نشهد رفع معدلات الفائدة الأمريكية.

ومن آسيا، صوت بنك اليابان بالإجماع على الإبقاء على معدلات الفائدة البنكية بالبلاد عند نسبة 0.1%، لتأتي القراءة في ضوء توقعات السوق. وفي البيان المصاحب للإعلان على قرار الفائدة، أفاد البنك أن "الاقتصاد الياباني بدأ في النهوض، وهذا مرده بصورة رئيسة إلى التحسن الذي طرأ على الأوضاع الاقتصادية العالمية وتدابير السياسة المتنوعة، وذلك على الرغم من أنه لا يوجد زخم كاف لدعم التعافي ذاتي الاستدامة في طلب القطاع الخاص الداخلي". وأضاف البنك في ذات الوقت: "أن ثمة تحد شديد أمام اليابان للتغلب على الانكماش، والعودة إلى طريق النمو المستدام المقترن باستقرار الأسعار". هذا، ولا يزال الين محصورًا في نطاق للتداول إلى حد كبير بعد صدور بيان السياسة النقدية لبنك اليابان.

على صعيد آخر، فقد تحدثنا من قبل عن ضعف اليورو متأثرًا بالمخاوف اليونانية، في حين أن تطلعات الجنيه الإسترليني ليست أفضل حالاً. وثمة ضغوط شديدة الوطأة على الجنيه الإسترليني نتيجة لحالة الشكوك السياسية، وذلك بعد المسح الذي كشف عن أنه من المحتمل أن تسفر انتخابات شهر مايو التي دعا إليها رئيس الوزراء البريطاني الحالي "جوردون بروان" عن حصول حزب العمال البريطاني على أصوات قليلة، وأن ينتهي الحال بتشكيل برلمان لا يخضع لسيطرة أي حزب معين، الأمر الذي من شأنه بعد ذلك الحد من وتيرة خفض المملكة المتحدة للدين القومي الخاص بها وعجز موازنتها. تجدر الإشارة إلى أن الجنيه الإسترليني قد تلقى نوع من الدعم مع الهبوط الحاد الذي طال زوج (اليورو/ إسترليني)، فيما غلبت على تداولاته حركة عرضية مقابل عملات السلع. ومع ذلك، يلزم علينا التنويه إلى أن ارتداد زوجي (الإسترليني/ أسترالي)، و(الإسترليني/ كندي) يعد ضعيفًا للغاية. ومن المتوقع لكلا الزوجين التقاطعين استئناف اتجاههما الهابط في القريب العاجل. كما من المتوقع أيضًا أن يخترق زوج (الإسترليني/ كندي) المستوى الهابط الأخير عند 1.5114 قريبًا، وأن يستهدف ارتداد نسبته 100% من الموجة (1.9299 إلى 1.6233 من 1.7890) عند 1.4824.

 

ومع اقتراب الفترة الأمريكية، سينصب قدر كبير من الاهتمام على تصاريح البناء الكندية، ومؤشر PMI الصادر عن كلية أيفي لإدارة الأعمال، بالإضافة إلى الخطابات التي سيلقيها مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي.

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image