الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي يذهل جميع مراقبي السوق

واصل الدولار والين سيناريو الارتفاع الذي بدآه أخيرًا، وذلك بعد الهبوط الذي لحق بأسواق الأسهم العالمية عقب الضعف الذي طال أسواق الأسهم الأمريكية ليلة الأمس. وهبط مؤشر S&P500 بنحو -1.95%، ليغلق عند المستوى 1042، ليأتي من بعده مؤشر نيكي الياباني، حيث هبط بواقع -1.83% ليصل إلى 9891، مغلقًا دون المستوى 10000 مرة أخرى. كما هبط النفط الخام ليصل إلى 77.03 دولارًا، واستمر ضعفه عند هذا المستوى في الوقت الذي تعافى فيه الذهب على نحو معتدل بعد تداعيه إلى المستوى 1026.9 دولارًا للأوقية. وفي المقابل، ارتفع الين الياباني، حيث هبط الزوج (دولار/ ين) ليتم التداول عليه عند المستوى 90.24 حتى الوقت الحالي، ومن المتوقع أن يواصل الهبوط الذي استهله هذا الأسبوع. وتتسم المفكرة الاقتصادية اليوم بأنها مشحونة بالبيانات الاقتصادية، ويعد تقرير التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي الشغل الشاغل لجميع المستثمرين والمتابعين لأحداث السوق ومحط أنظارهم، حيث من المفترض أن تمثل هذه القراءة اختبارًا مهمًا لاستدامة الارتداد الحالي لكل من الدولار والين.

ومن جانبهم، يتوقع الاقتصاديون نمو الناتج المحلي الإجمالي على نحو أخّاذ بواقع 3.0% خلال الربع الثالث من العام، وهو التوقع الأول من نوعه منذ الربع الثاني لعام 2008، فضلاً عن كونه الارتفاع الأكبر على مدار عامين، تأثرًا بالإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات السكنية. ويعد هذا التوقع شديد الارتفاع فعليًا، ومن شأن حدوث أي هبوط مفاجئ في القراءة أن تؤدي إلى قدح زناد جولة أخرى من عمليات البيع الهائلة للأسهم، والتي بدورها ستفضي إلى تعزيز الدولار والين. وقد أدى الهبوط الحاد لمؤشر S&P500 بالأمس إلى الاقتراب لاختبار مستوى الدعم على المدى المتوسط على نحو واضح، وهو ما يعتبر دلالة على أن الارتداد الكلي على المدى المتوسط من 666.8 قد اكتمل عند المستوى 1101.36. ومع ذلك، لا يزال المؤشر مستقرًا عند المتوسط الحسابي لـ55 يومًا. وسيكون لرد الفعل على تقرير الناتج المحلي الإجمالي اليوم- سواء كان مؤشر S&P500 سيزداد هبوطًا بعيدًا عن الاتجاه الحالي أو أنه سيرتد بقوة من المتوسط الحسابي لـ55 يومًا- عظيم الأثر على التطلعات الاقتصادية متوسطة الأجل لأسواق الأسهم، وبالتالي اتجاهات المخاطرة، والدولار، والين.

 

وبالنظر إلى مؤشر الدولار، سنجد أن كسر اتجاه المقاومة على المدى القصير يأتي في ضوء وجهة نظرنا القائلة بأن تكوين القاع على المدى القصير يتشكل على الأقل عند المستوى 74.97. ويجب أن نشهد ارتفاعًا آخرًا عند مستوى المقاومة 77.47، وسيضيف الكسر التالي والحاسم لهذا المستوى إلى حدوث مزيدًا من التصديق والثقة لحالة الهبوط في إطار الموجة الخامسة من المستوى 89.62، والتي اكتملت أيضًا. وفي هذه الحال، سنتطلع إلى توقع ارتداد بنسبة 38.2% من المستوى 89.62 إلى المستوى 74.94 في سيناريو الصعود الأخير. من ناحية أخرى، سيؤدي كسر مستوى الدعم الثانوي عند نقطة 75.89 إلى توليد قدر كبير من الصعوبة في توقع الاتجاه الذي من الممكن أن يسلكه الدولار.

 

من ناحية أخرى، عقد البنك الاحتياطي النيوزيلندي العزم على الإبقاء على معدل الفائدة البنكية دون أدنى تغير، ليظل ثابتًا بنسبة 2.5%، وأشار البنك إلى أنه سيُبقي على المستوى المنخفض لمعدل الفائدة الحالي حتى النصف الثاني من عام 2010. على صعيد آخر، هبط الدولار النيوزيلندي تأثرًا بهذه الأخبار، والتي جاءت على نحو أقل غلوًا من توقعات السوق، والتي جاءت في ضوء توقعاتنا بأن يخرج بيان البنك بصورة أكثر حيادية. وعلى الرغم من ثبات معدل الفائدة البنكية للاحتياطي النيوزيلندي عند 2.5%، والنبرة الأقل حيادية التي خرج بها البيان، إلا أن ذلك جاء مخالفًا لتوقعات السوق. هذا، وقد تقلص ميزان التجارة النيوزيلندي ليصل إلى -424 مليون دولار نيوزيلندي خلال شهر سبتمبر.

من ناحية أخرى، ارتفع الإنتاج الصناعي الياباني على نحو أكثر من المتوقع، ليصل إلى 1.4% على أساس شهري خلال شهر سبتمبر، فيما هبط بواقع سالب 18.9% على أساس سنوي. وهبط مؤشر أسعار خدمات الشركات بوقع -3.2% على أساس سنوي خلال شهر سبتمبر. وارتفع المؤشر الرائد الأسترالي بواقع 1.8% خلال شهر أغسطس.

من ناحية أخرى، هبط معدل البطالة الألمانية بواقع 8.1% خلال شهر أكتوبر، فيما كانت توقعات السوق تتنبأ بارتفاع يصل إلى 8.3%. وجاءت قراءة مؤشر ثقة المستهلك بمنطقة اليورو متوافقة مع توقعات السوق بواقع -17 خلال شهر أكتوبر. وسجلت قراءة مؤشر IPPI الكندي قراءة وصلت إلى -0.5% على أساس شهري، منخفضة عن قراءة الشهر الماضي التي جاءت بواقع 0.5%، في الوقت الذي كانت توقعات السوق تتنبأ له بارتفاع يصل إلى 0.1% على أساس شهري خلال شهر سبتمبر. وجاءت قراءة مؤشر RMPI الكندي -1.1%، فيما كانت توقعات السوق تتنبأ بارتفاع يصل إلى 1.0%. ويحين دور القراءات الأمريكية، لنطالع منها أن قراءة التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث من العام جاءت مباغتة للجميع، باجتيازها جميع توقعات السوق صعودًا، لتصل إلى 3.5%، فيما كانت توقعات السوق تتنبأ لها بارتفاع يصل 3.2%، صعودًا من القراءة الهابطة السابقة البالغة -0.7%. من ناحية أخرى، هبطت إعانات البطالة الأسبوعية على نحو طفيف لتصل 530,000 مقابل القراءة السابقة التي جاءت بواقع 531,000، ورغم الهبوط إلا أنها أخفقت في اللحاق بقطار توقعات السوق التي تنبأت لها بهبوط يصل إلى 522,000.

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image