ارتفاع النفط وانعكاساته على أسواق الفوركس

يعتبر الارتفاع الحاد في أسعار النفط واحدًا من أكبر الموضوعات التي تتناقلها وتتحدث عنها الأسواق المالية العالمية في الوقت الحالي. وفي الأسبوع الماضي، طرق النفط الخام أبواب أعلى مستوى سعري له على مدار العام، ليصل إلى 82 دولارًا للبرميل، بزيادة أكبر من الضعف مقارنة بما كانت عليه الأسعار مع بداية العام. وبالرجوع إلى نموذج تداول النفط، فإن ثمة احتمالية بأن يزيد سعر البرميل على الـ100 دولار مع نهاية العام. وبالنسبة لبعض الدول، قد تمثل أسعار النفط المرتفعة دفعة قوية نحو التعافي الاقتصادي، في الوقت الذي يكون أثر هذا الأمر ضعيفًا للغاية على بعض الدول الأخرى. وقد انتهزنا بدورنا هذه الفرصة للتحدث عن مدى اختلاف التأثير الذي ستكون عليه الدول نتيجة للارتفاع الأخير في أسعار النفط، وما الذي تعنيه هذه الزيادة بالنسبة للسياسة النقدية.

ومنذ بداية العام، ارتفعت أسعار النفط بنسبة تزيد على 100%، وتركزت 15% من هذه الزيادة في شهر أكتوبر فقط. ويوضح الرسم البياني الآتي أن أسعار النفط قد ترتفع بنسبة 10% قبل وصولها إلى مستوى المقاومة:

ومن المتوقع أن تصدر ثلاث دول- أستراليا، ومنطقة اليورو، واليابان- تقارير التضخم الخاصة بها خلال هذا الأسبوع. وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط، إلا أنه لم تشهد الدول ذات العملات مرتفعة القيمة أي انتعاش يُذكر في أسعار المستهلكين، باستثناء الولايات المتحدة ونيوزيلندا، واللتان شهدتا ضغوطًا تضخمية قوية. ويعد هذا هو السبب الرئيس وراء أُحجية لما لم يتطرق إلى مسامعنا تصريحات صادرة عن البنوك المركزية على غرار تلك الصادرة عن البنك المركزي الأوربي، والذي عبر لنا علانية عن مخاوفه إزاء ارتفاع قيم عملاته. وسيتأثر النمو المستقبلي دون شك، إلا أنه مع تركيز البنوك المركزية على التضخم، ستساعد العملات الأقوى على إبقاء الضغوط السعرية تحت زمام السيطرة. ومع ذلك، فإن هناك حدودًا لذلك، إذ أننا لم نر سوى تقارير تضخم الربع الثالث من العام أو تقارير شهر سبتمبر. وبمجرد بدء تقارير شهر أكتوبر في الظهور، فإنه يتعين علينا مطالعة الحجة الخاصة بالضغوط السعرية الأقوى.
ويلوح أمامنا تساؤل مهم، ألا وهو أي الدول ستتأثر أكثر من ارتفاع أسعار النفط؟

يقارن الرسم البياني التالي بين آخر معدلات ظهرت لمؤشر أسعار المستهلكين (CPI) مع التحرك الخاص بالعملة المعنية على مدار الشهر الماضي. وكما ترى، يعد نمو سعر المستهلكين في نيوزيلندا الأقوى من نوعه، ومع ذلك، فقد شهدت عملتها ارتفاعًا حادًا أيضًا. وبناء عليه، فمن المحتمل ألا نشهد نفس الارتفاع في أسعار المستهلكين خلال الربع الرابع من العام، مقارنة بالقراءة التي كانت عليها خلال الربع الثالث من العام. من ناحية أخرى، هبطت قيمة الين الياباني على مدار الشهر الماضي، وهو ما يعني أننا من المحتمل أن نشهد ارتفاعًا حقيقيًا في الضغوط التضخمية. ولم يتضح التغير في الدولار الأمريكي، بسبب ارتكاز البيانات على الدولار، إلا أن الدولار مستمر في ضعفه، وهو ما يعني أن مسؤولي السياسة النقدية الأمريكية قد لا يكونوا مرتاحين على نحو متزايد من اقتران ضعف الدولار مع ارتفاع أسعار النفط. وعلى الرغم من احتمال أن البعض قد يشيروا إلى فيض التراخ الحادث في الاقتصاد العالمي على أنه سيحول دون تفشي التضخم، إلا أنه في حالة استمرار تراجع التعافي، فقد يكون ارتفاع معدلات التضخم أمرًا حتميًا لا مناص منه. ومع تركيز البنوك المركزية على قضية التضخم، فلربما يكون أمرًا جيدًا أن يتم استباق الخطر، وذلك عبر حل محفزاتها النقدية غير التقليدية على نحو أسرع من المتفق عليه. يُذكر أنه قبل بضعة سنوات ماضية، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة دراسة أشارت فيها إلى أن الارتفاع المستمر والبالغ 10 دولارات للبرميل في أسعار النفط يقلل الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0.5% على الأقل، فيما تتساوى باقي الأشياء. وهذا هو الخط الرفيع الذي يتعين على البنوك المركزية أن تسير عليه، وذلك على أساس أن الأسعار المرتفعة للنفط قد تقوض وتعوق من تعافيها أيضًا.

ما الذي ينطوي على هذا بالنسبة لأسواق العملات؟
ما ينطوي عليه هذا بالنسبة لأسواق الفوركس أنه طالما استمرت أسعار النفط في الارتفاع، فقد تشعر البنوك المركزية بأنها أقل نزوعًا إزاء الحديث عن انخفاض قيمة عملاتها. جدير بالذكر أن النغمة التي من الممكن أن تسود تصريحات مسؤولي النقد في الفترة القادمة تتوقف إلى حد بعيد على ما يمكن أن تححقه العملة من ارتفاع نسبي مقابل ارتفاع أسعار النفط.


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image