هل يكتمل نمو فقاعة الدولار لتولد أزمة جديدة في سوق العملات؟

حاول الدولار الأمريكي العودة إلى الارتفاعات التي حققها في أوائل التعاملات الأسيوية صباح اليوم وهو ما نراه من خلال وصول (اليورو / دولار) إلى المستوى قصير الأجل عند 1.4850 وهو ما يعد من الأمور الطبيعية في إطار تعاملات هذه الفترة من فترات التداول. في أعقاب هذا الصعود، حاول الدولار التماسك عند المستويات المرتفعة المحققة في الفترة الأسيوية، إلا أنه فشل في ذلك حيث تراجعت العملة بسبب التهاب شهية المخاطرة في أسواق المال وهو ما جاء نتيجة للتصريحات المغالية في التفاؤل التي أدلى بها نائب محافظ بنك الاحتاطي الفيدرالي، لوي، والتي عبر من خلالها عن أن التوقعات الاقتصادية لأستراليا لا زالت بخير وأنها مبشرة للغاية. جاء على لسان لوي "لقد حقق الاقتصاد الأسترالي قدر من القوة تجاوز به كل التوقعات". وأضاف "لقد حان الوقت الملائم للعودة إلى الإجراءات والممارسات العادية في إطار سياستنا النقدية. جدير بالذكر أن رفع الفائدة الأسترالية في أكتوبر الجاري عزز التوقعات باالمزيد من الارتفاع على مدار الأشهر القادمة وهو ما زاد من الضغوط الواقعة على كاهل الدولار والين الياباني مقابل أعلى العملات عائداً، الدولار الأسترالي، وهو ما يؤيده تلقي زوج (الدولار / ين) الدعم عند مستوى 90.40.


بيانات الإسكان البريطانية:
فشل الجنيه الإسترليني في الاستفادة من تقرير سبتمبر الصادر عن رايتموف لأسعار المنازل والذي أظهر، وللمرة الأولى منذ أوائل 2008، قراءة سنوية تعكس الكثير من التحسن. كما أظهر الإسترليني تحولاً إلى الجانب الضعيف حيث بدأ في اكتساب بعض السمات التي تؤهله لأن يكون بديلاً للدولار الأمريكي لقرب الشبه الذي ظهر مؤخراً بين موقف العملتين في الأسواق وهو ما يؤيده أن الإسترليني عكس ولا زال يعكس قدراً كبيراً من الضعف مع استمرار التواجد القوي لشيهة المخاطرة في أسواق المال. وتتحول الأنظار إلى بيانات الإسكان الأمريكية التي من المنتظر أن تصدر اليوم ويوم غد حيث ظهرت قراءة مؤشر أسعار المنازل الصادر عن الجمعية الوطنية لبناة المنازل لتشير إلى حالة من الضعف الشديد يعاني منها القطاع لتسجل القراءة 18 مقابل التوقعات التي أشارت إلى 20 علاوة على تقريري بدايات الإسكان وتصاريح البناء لشهر سبتمبر اللذان من المنتظر ظهورهما غداً. وحتى الآن، لا زالت التغيرات في أسعار المنازل بالولايات المتحدة طفيفة لا يمكن الاعتماد عليها وهو الواضح من خلال القراءات الشهرية المتتالية وهو ما من شأنه التأثير سلباً في سوق الإسكان الذي يستمر في التراجع بسبب التضخم في المعروض من المنازل الأمريكية. ومن المرجح أن تكون الإعفاءات الضريبية العقارية الممنوحة لمشترى المنازل للمرة الأولى التي تقرر مدها إلى الأول م ديسمبر القادم سوف تعمل على تعزيز الطلب على المنازل الأمريكية. في نفس الوقت، نرى أن مجلس الشيوخ الأمريكي يميل إلى المزيد من المحفزات التي يمنحها لمشتري المنازل للمرة الأولى ولكن هذه المرة ستكون محفزات من العيار الثقيل. على الجانب الآخر، من المتوقع حال عدول مجلس الشيوخ عن محاولة توفير المزيد من الدعم لسوق الإسكان الأمريكي، من المتوقع أن ينخفض الطلب على المنازل الأمريكية على مدار الأشهر القليلة القادمة. وهنا نتسائل إلى أي مدى أن تدعم هذه الإجراءات الطلب المستقبلي في سوق الإسكان الأمريكي جنباً إلى جنب مع ما اتخذه الاحتياطي الفيدرالي، إدارةأوباما ومجلس الشيوخ من خطوات لتحقيق نفس الهدف.


فقاعة جديدة تهدد سوق العملات:

استناداً إلى الأخبار التي تناولتها بلومبيرج، بدأت بعض دول آسيا (باستثناء الصين) في الدخول في صراع مع الارتفاعات الحادة التي حققتها عملاتها مقابل الدولار الأمريكي حيث أدت القفزات في سعر صرف عملات كوريا الجنوبية، تايوان والفلبين إلى تحريك السلطات النقدية في هذه البلاد نحو اتخاذ الكثير من الإجراءات التي من شأنها خفض عملاتها مقابل الدولار الأمريكي أو على الأقل وضع حد لها وهي الإجراءات التي غالباً ما تؤدي إلى التدخل في سعر الصرف لوقف ارتفاع العملة تحسباً للتكهنات التي تشير إلى إمكانية المزيد من الضعف للدولار الأمريكي. وبالإضافة إلى عمليات بيع الدولار واسعة النطاق، نرى أنه أصبح من الشائع أن تقترض الشركات بالدولار الأمريكي في محاولة منها للاستفادة من التكهنات التي تشير استمرار ضعف الدولار الأمريكي وهنو ما يمكنها من السداد بسعر دولار أقل مما اقترضت به. يعمل ما سبقت الإشارة إليه على تفاقم الضعف الذي يصيب البيانات الأمريكية في الوقت الراهن مما يعزز التوقعات التي تصل ترقى إلى درجة الواقع الفعلي بأن ضعف الدولار مستمر لا محالة. كما يؤدي لجوء دول آسيا إلى خفض عملاتها مقابل الدولار مع سبقت الإِشارة إليه من ممارسات الاقتراض بالدولار الأمريكي وغير ذلك من العوامل إلى زيادة مخاطر اتخاذ الدولار لاتجاهات عكسية هابطة حيث تشير تحركات الـ Carry Trade مع نظيراتها لشهية المخاطرة إلى أن فقاعة جديدة سلكت طريقها إلى النمو داخل أسواق المال وهي الفقاعة التي قد تصل إلى حجم يثير الكثير من المتاعب وتتولد عنه الكثير من المصاعب التي تواجه الأسواق حيث لا يمكن توقع حجمها. ومن الأمثلة التي تدل على بدء تكوين الفقاعة ما أحدثه زوج (الأسترالي / دولار) من ارتفاع تجاوز مستوى 1.10 مع عدم وجود ما يوقف هذا الارتفاع واستمرار مشاركي السوق في مطاردة هذا الاتجاه الصاعد للزوج وهو ما ينتج عنه المزيد من الارتفاع الذي يؤدي إلى اختلال توازن سوق العملات. مع ذلك، يمكن أن تؤدي عوامل ذات صلة بنفسية وتحديد مواقف صفقات المتداولين، وهي العوامل التي تدخل في نفس الوقت في تكوين الفقاعة، إلى ظهور تراجع حاد في حجم تعاملات الفوركس مشابه إلى حدٍ كبير لما حدث في العام الماضي (مع الأخذ في الاعتبار غياب الارتفاع الهائل الذي حققته البجعة السوداء "الدولار الأسترالي" من الساحة).


تحركات البنوك المركزية هذا الأسبوع:

إضافةً إلى ما سبق، بالنظر إلى أحداث هذا الأسبوع، نرى أن هناك أخبار من شأنها تحريك السوق تصدر عن بعض البنوك المركزية حيث يصدر قرار الفائدة الكندية الثلاثاء القادم (حيث لا يتوقع أي تغيير في قرار الفائدة لتظل عند مستوى 0.25% ولكن يبدو أنه من الضروري أن نتابع بيان الفائدة لنطلع على ما يمكن أن يشير إليه البنك المركزي من أمور ذات صلة بالموقف الحالي للعملة وكيف ينظر إليها البنك في إطار المعادلة الكاملة للاقتصاد الكندي). من جهةٍ أخرى ننتظر نتائج اجتماع لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا يوم الأربعاء وحديث كينج، محافظ البنك المركزي المقرر أن يدلي به يوم غد.


(الدولار الأسترالي / دولار أمريكي) :
عاود (الأسترالي / دولار) الارتفاع في أعقاب التصريحات الصادرة عن بنك الاحتياطي الأسترالي، على الرغم من ذلك تشير التكهنات الفنية إلى حركة السعر سوف تشهد قدراً كبيراً من الارتفاع متوجهةً بالزوج نحو حركة عرضية تدخله في نطاق تداول ضيق على المدى القصير في محاول لاستيعاب التحرك الأخير للزوج. ولكن الخوف كل الخوف في إطار بيئة السوق الحالية وما ينتابها من تقلبات أن يستحيل على الدولار الأسترالي تصحيح مساره في أعقاب الحركة العرضية مما يقلل فرص الارتفاع المحتملة.

 

 

 

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image