هل اليونان تجاوزت أزمة الدين السيادي أم لا؟ (المقال كامل)

هذا السؤال يتناقله العديد في الوقت الحالي، فهناك جدال حول أزمة الدين السيادي اليونانية التي بدأت في عام 2010. أثرت هذه الأزمة على الاقتصاد الأوروبي وطرحت فكرة الخروج من منطقة اليورو. ومن أهم مشكلات اليونان التي أدت إلى تعرضها لتلك الأزمة هي أن اقتصادها يعتمد بنسبة 75% على السياحة. وهو الأمر الذي جعل تأثر اليونان بالأزمة المالية العالمية كبيرًا حيث أدى ذلك إلى تراجع مصدر الدخل الرئيسي لها وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات لم تشهدها أي دولة بمنطقة اليورو من قبل.

 

وتمثلت أزمة الدين السيادي في إصدار الحكومة سندات بعملات أجنبية كنوع من الاقتراض دون القدرة على الوفاء بديونها، وتزامن ذلك مع الأزمة المالية العالمية وهو ما أدى إلى زيادة نسبة الدين العام في 2010 ودعا الحكومة اليونانية للتقدم رسميًا بطلب دفعات إنقاذ مالية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي إنقاذ مالي. ومع تفاقم أزمة الدين اليونانية في 2011 خفضت وكالة ستاندر آند بورز التصنيف الائتماني لليونان إلى CCC وهو ما يعني أنها دولة متعثرة عن سداد الديون.

 

ورغم الجدال حول مدى تعافي الاقتصاد اليوناني، ورؤية البعض أن الفائض التجاري الذي حققته هذا العام ينذر أيضًا بتعثر في سداد الديون، فهناك آخرون يرون أن الوضع اختلف بعد إعادة هيكلة ديون القطاع الخاص، حيث أصبح النصيب الأكبر للديون مسؤولية القطاع الحكومي. ولعل السبب وراء تحقيق اليونان فائض في الميزانية ليس احتمالات التعثر بل شطب بعض الديون وتبديل السندات القديمة بسندات أخرى حديثة بتاريخ استحقاق جديد ونسبة فائدة متغيرة. فقد أكدت المفوضية الأوروبية الفائض الذي حققته اليونان بقيمة 1.5 مليار يورو بعد عام من إعلان مسؤولي أوروبا مد فترة استحقاقات الديون اليونانية وخفض معدلات الفائدة عليها.

 

ومن الجدير بالذكر أن نتائج مزاد السندات اليونانية الآجلة لـ 5 سنوات الذي عقد في وقت سابق من الشهر الحالي أذهلت العديد من المستثمرين حيث كانت العائدات دون 5%، وتبلغ العائدات في الوقت الحالي 4.8%. في الوقت نفسه تراجعت عائدات السندات اليونانية الآجلة لـ 10 سنوات بحوالي 215 نقطة هذا العام وهي دون نسبة 6% حاليًا. ومع أن التوقعات كانت قد استقرت حول أن يتم تصنيف اليونان بدرجة B، جاء تصنيف كل من وكالتي "ستاندرد آند بورز" و"فيتش" B- فيما صنفتها كالة موديز بـ Caa3. وهو ما ينذر بمخاطر الرفع البسيط للتصنيف الائتماني اليوناني.

 

 

ونظرًا لما شهدته منطقة اليورو من تأثير سلبي ناتج عن أزمة الدين اليونانية فضلًا عن تأثر اليورو بها إلى حد كبير، يواصل مسؤولوا الاتحاد الأوروبي متابعتهم لليونان. فهم يرغبون في ضمان التزام اليونان بخطة الإنفاق لعدم التعثر حتى حتى وإن كان من خلال تخفيف شروط الدين. ومع ذلك، ودون تهديدات من مسؤولوا اليونان بمخاطر التعثر، تعكس تصرفات الشعب اليوناني قلبًا وقالبًا أنهم لا يريدون أن يكون هناك تعثر.

 

وأخيرًا نخلص إلى أن اليونان تمكنت من تجاوز المخاطر التي لحقت بها وتفاقمت خلال الأعوام الماضية. فمع استعراض تقييم حالات دول منطقة اليورو من حيث معرفة ما إذا كانت ستشهد تضخمًا أم انكماشًا توقع صندوق النقد الدولي أن تكون اليونان وحدها هي من تتعرض لانكماش ولكن يعتبر هذا الانكماش جيدًا إلى حد كبير من ناحية الاتحاد النقدي لأنه يمكن أن يعزز تنافسية اليونان. ومع جهود اليونان في تجاوز أزمتها تمكنت في تقليل نوعين من المخاطر أيضًا وهما الخروج من وحدة اليورو والتعثر. فمع أن اليونان لا تزال تداول العملة الموحدة، فهي ليست بالجدارة الائتمانية لألمانيا على سبيل المثال شأنها في ذلك شأن البرتغال وإسبانيا وإيطاليا أيضًا.

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image