الشكوك لاتزال تحيط بالمشهد الاقتصادي الحالي

بات واضحًا أن الدولار لا يزال ضعيفًا على الرغم من تقرير مبيعات التجزئة التي جاء على نحو أفضل من التوقعات. من ناحية أخرى، تعافى الجنيه الإسترليني على نحو معتدل عقب صدور بيانات التوظيف، ومع ذلك لا تزال القوة الدافعة نحو حدوث المزيد من التعافي ضعيفة حتى الآن. على الجانب الآخر، تراجع النفط والذهب تراجعًا طفيفًا بعد النهوض الذي طال العملات السابقة. وانخفض الين الياباني بحدة إثر الأنباء الواردة، والتي أشارت إلى أن بيانات أرباح مؤسسة جي بي مورجان تشيز جاءت على نحو أفضل من المتوقع خلال الربع الثالث من العام. وحتى هذه اللحظة، لا يزال هناك اقتناع بأن يطرأ مزيد من الهبوط على الدولار الأمريكي.

وبالحديث عن أزواج الين التقاطعية، عاد زوج (الأسترالي/ ين) للارتفاع عند مستوى 89.98، ويشير هذا التطور الأخير إلى أن هذا النهوض متوسط الأجل من المستوى 55.53 لا يزال جاريًا. وسيستهدف كسر المستوى 81.98 إسقاطًا بنسبة 61.8% من 70.74 إلى 91.98 من 76.32 عند المستوى التالي 82.26. وهناك حاجة لكسر مستوى الدعم 78.55 لتكون بمثابة الإشارة الأولى لحدوث ارتفاع. ومع ذلك، سيبقى المشهد صاعدًا إلى حد ما.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، هبطت مبيعات التجزئة الأمريكية على نحو أكثر من المتوقع لتسجل قراءة قدرها -1.5% خلال شهر سبتمبر. من ناحية أخرى، ارتفعت مبيعات السيارات المستعملة بواقع 0.5% مقابل توقعات السوق بأن تبلغ نسبة الزيادة 0.2% فقط، فيما أظهر سوق العمل البريطانية بعض بوادر الاستقرار. ولم يطرأ أي تغير على معدل البطالة عند 7.9% خلال شهر أغسطس. وارتفعت إعانات البطالة أيضًا على نحو أقل من التوقعات، لتصل إلى 20.8 ألفًا خلال شهر سبتمبر. كما ارتفع الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو بنحو 0.9% على أساس شهري خلال أغسطس، مقابل التوقعات المتنبئة بارتفاع يصل إلى 1.2%.

وبخصوص أسعار الفائدة البنكية، أبقى بنك اليابان على معدل الفائدة البنكية لديه دون أدنى تغير عند المستوى 0.1% اليوم، بعد تصويت لجنة السياسة النقدية على ذلك بالإجماع. وفي البيان المصاحب لقرار إعلان الفائدة، أعلن البنك أن الاقتصاد شرع في النهوض من كبوته التي غط فيها منذ فترة. وأنه الحاجة إلى التدابير التمويلية قد تقلصت. ومع ذلك، أحجم البنك عن التلميح إلى متى سيعتزم إنهاء إجراءات الطوارئ والتي تأتي على غرار العمليات الشرائية لديون الشركات. ومن اليابان أيضًا، ارتفع مؤشر أسعار بضائع الشركات المحلية بواقع 0.1% على أساس شهري خلال شهر سبتمبر. فيما طرأ تحسن طفيف على مؤشر ثقة الأسر، ليصل إلى 40.5.

وستتجه الأنظار خلال الفترة القادمة صوب نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي. هذا، وقد حدثت عمليات بيع كبيرة للدولار عقب تصريحات كون- نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتي أشار فيها إلى أن معدلات الفائدة ستظل منخفضة "لفترة ممتدة من الوقت". وخلال الاجتماع الأخير، كشفت لجنة الاحتياطي الفيدرالي أن ثمة تطلعات أكثر من متفائلة بشأن التعافي الاقتصادي، حيث ورد فيها: "نهض النشاط الاقتصادي عقب الهبوط الحاد الذي ألم به. وطرأ المزيد من التحسن على الأسواق المالية، كما زاد النشاط بالقطاع الإسكاني. وعلى ما يبدو أن الانفاق الأسري في طريقه نحو الاستقرار، إلا أنه لا يزال مقوضًا نتيجة لحالات فقد الوظائف المستمرة، والنمو البطئ للدخل، والثروة الإسكانية المنخفضة، والائتمان المقيد. هذا، ولا تزال الشركات تخفض من استثماراتها الثابتة، على الرغم من التقدم البطيئ". من ناحية أخرى، من المتوقع بقاء تطلعات التضخم معتدلة لبعض الوقت. ونحن بانتظار أن يرد أي نقاش بنتائج اجتماع لجنة الاحتياطي الفيدرالي بشأن استراتيجية الخروج من الوضع الحالي.

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image