خيبة أمل كبيرة تفجرها بيانات التوظيف وهبوط حاد متوقع لأسواق الأسهم

من بين 84 من المحللين الاقتصاديين المشاركين في مسح بلومبيرج الذي أسفر عن توقعات بيانات التوظيف الصادرة اليوم، لم يكن هناك ولو محلل واحد فقط يؤيد القراءة الفعلية التي ظهرت منذ قليل لشهر سبتمبر حيث بلغت القراءة الحالية 263- ألف مقابل مراجعة القراءة السابقة التي سجلت 201- ألف في الشهر السابق. كانت هذه القراءة بمثابة إشارة البدء لموجة جديدة من تجنب المخاطرة التي توجهت بمتداولي العملات نحو الدولار الأمريكي والابتعاد عن أصول المخاطرة وعملات العائد المرتفع. في نفس الوقت هبط الدولار الامريكي مقابل الين الياباني وهو رد فعل منطقي للقراءة الضعيفة لبيانات التوظيف. وعلى صعيد (اليورو / دولار)، نرى قدراً كبيراً من التذبذب في حركة سعر الزوج في إطار اول ردة فعل للزوج تجاه البيانات المتدهورة. وتعكس حركةسعر الازواج الرئيسية في الوقت الحالي أن توقعات السوق تشير إلى استجابةةاسواق الاسهم سلباً للنتائج الأساسية للـ NFP لذا من المفضل الاطلاع على التطورات اللاحق لبيانات الوظائف المتوافرة في القطاع غير الزراعي الامريكي حيث بدأت التقلبات العنيفة في حركة سعر العملات في التراجع.


كانت القطاعات الأقل تضرراً هي القطاع العام، التجارة و قطاع النقل في الوقت الذي لم يتوقع فيه أحد على الإطلاق الهبوط الارتفاع الكبير في معدل فقد الوظائف في القطاع الحكومي وقطاع التجزئة. ومن المتوقع أن تضيف الزيادة المفاجئة في معدل فقد الوظائف المزيد من المخاوف حيال تعافي الاقتصاد الأمريكي بوتيرة تتسم بالتباطؤ الشديدمما ينعكس على تحركات عملات المخاطرة وعملات العائد المرتفع والأسهم سلباً على مدار تعاملات الفترة الأمريكية. كما أزهرت قراءة البطالة ارتفاع المعدل إلى 9.8% مقابل القراءة السابقة التي سجلت 9.7% وهو ما يشير إلى أعلى المستويات في 26 سنة. علاوة على ذلك، انخفض معدل الكسب لساعة العمل بواقع 0.1% وهو ما يشير إلى أن الأمريكيين يعملون ساعات أقل ويحققون أجور أقل.


جدير بالذكر أن الأرقام الضعيفة التي تضع سيناريو التعافي في موضع الشك وتؤكد على وجهة النظر المؤيدة لأن الاحتياطي الفيدرالي من المحتمل أن يكون آخر البنوك المركزية الرئيسية التي ترفع معدل الفائدة حيث تحدثنا في الجمعة الماضية عن مدى القلق والحيرة التي يقع فيها الفيدرالي حيال التعافي الاقتصادي وتباطؤ النشاط الاقتصادي في الوقت الذي تتوافر فيه الرغبة المتقدة لدى البنك المركزي في التوقف عن تحفيز الاقتصاد والنقد الأمريكيين بينما تمنعه أكبر العقبات التي تقف في طريق التعافي المتمثلة في البطالة وظاهرة فقد الوظائف.

 

والرسم البياني التالي يبين لنا مقارنة واضحة بين معدل البطالة الحالي بجميع الدول العظمى و متوسط البطالة في 17 عام. فعلى سبيل المثال بلغ معدل البطالة بالولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر 2009 9.8% مقارنة بمعدل البطالة على مدار السبعة عشر عاماً الماضية حيث بلغ 5.5%. فإن الفارق بين النسبة الأولى والثانية والذي يقدر بـ4.2% يرجح أن الاقتصاد الأمريكي يمر بحالة من التراخي. وعلى النقيض، فإن معدل البطالة الحالي بألمانيا بلغ 8.3% مقارنةً بمتوسط البطالة خلال 17 عام والذي بلغ 9.83. وهذا يرجح أنه على مدار الـ17 عام الماضية ازداد عدد الوظائف المتراكمة في ألمانيا. وبالمثل في أستراليا ونيوزيلندا حيث استفادت كل منهما من النمو السريع الذي شهدته الصين على مدار العقدين الماضيين. لذلك، لدينا مبررات كافية تدفعنا إلى الاعتقاد بأن الدول التي لديها وفرة في القدرات البشرية وأعلى نسبة اختلاف بين معدل البطالة الحالي ومتوسط البطالة في 17 عام هي التي سوف تثبت سعر الفائدة لأطول فترة من الوقت. أما بالنسبة للدول التي ينخفض فيها معدل البطالة الحالي عن المتوسط فمن المحتمل أن يتجه البنك المركزي بها نحو رفع الفائدة. وتعد هذه البيانات هامة في ظل قرارات الفائدة المقرر صدورها الأسبوع القادم في كل من أستراليا والمملكة المتحدة والمنطقة الأوروبية. جدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي دعا البنك الإحتياطي الأسترالي إلى بدء تشديد السياسة النقدية في الوقت الذي نشرت بعض الصحف صباح اليوم أنباء حول توجه البنك المركزي الأوروبي نحوتبني سياسة التشدد من جديد.

 

 

 

 

 

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image