هل تُمكّن التدخلات الشفهية من رفع الدولار ؟

خلال الـ 24 ساعة الماضية ترددت الكثير من التصريحات على لسان مسئولي السياسة النقدية سواء الأوروبيين أو اليابانيين الذين أعربوا عن دعمهم لارتفاع الدولار الأمريكي مما ساهم في ارتفاع العملة الأمريكية من أدنى مستوياتها . فالأحاديث التي ترددت بالأمس في أوروبا عندما صرح جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي بمنتهى الوضوح أن انتعاش الدولار " يُعد أمراً بالغ الأهمية " بالنسبة للاقتصاد العالمي منوهاً " أنه من أكثر الأمور أهمية في الوقت الراهن أن نكون في إطار عند مستوى التمويل العالمي و الاقتصاد العالمي تزامناً مع انتعاش الدولار الأمريكي " . هذا و قد كرر ناوتوني عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي ما صرحه به تريشيه قائلاً " بالطبع أنا على تمام الاتفاق مع رأى تريشيه " فيما يتعلق بدعم انتعاش الدولار الأمريكي ، لأن في ذلك استفادة كبيرة سواء لمنطقة اليورو و الولايات المتحدة الأمريكية نفسها ... حيث أن كلانا لديه مصلحة مشتركة في تفادي التقلبات " في سوق العملات " .

في الوقت نفسه ، صرح فوجي وزير المالية الياباني أن الحكومة قد تأخذ إجراءات من شأنها تحقيق الاستقرار في سوق العملات كما نفى دعمه لانتعاش الين الياباني .و بالتعقيب على تصريحاته السابقة ، نوه السيد فوجي على أنه " في حالة أن انتهجت سوق العملات خطى غير طبيعية ، فإننا قد نتخذ إجراءات اضطرارية فيما يتعلق بمعدل الفائدة لعملتنا ". جاء في أعقاب ذلك اجتماع لمسئولي السياسة اليابانيين بما فيهم نائب رئيس الوزراء الياباني كاني و الذي حث في تصريحاته على وجوب استقرار سوق العملات ، كما أشار بعضهم أيضاً إلى أنه يتوجب على اليابان دعم الدولار الأمريكي باعتباره عملة الاحتياط الرئيسية .

فالتصريحات التي أدلى بها مسئولي السياسة النقدية الأوروبيين و الأسيويين و التي جاءت في أعقاب قمة الـ 20 عكست و بوضوح تخوفاتهم حيال التدهور المستمر الذي يشهده الدولار الأمريكي و قد تكون هذه هى النواة الأولى في حملة واسعة من التدخلات الشفهية من أجل إبطاء وتيرة التراجع لليورو و عكس حركة الاتجاه الواحد مقابل الدولار. ففي الوقت الحالي ، نجحت التدخلات الشفهية في تراجع الزوج ( يورو /دولار) دون المستوى 1.4600 خلال تداولات ليلة الأمس . في الوقت نفسه ، عاود الزوج ( دولار/ين) الارتفاع إلى المستوى 90.00 عقب تراجع دام لثمانية أشهر ليستقر عند المستوى 88.23 خلال تداولات الأمس .

و مع ذلك فإن التأرجح الحالي الذي يشهده الدولار قد يستمر لباقي أشهر العام . في الوقت نفسه ، فإن التدخلات الشفهية يمكن أن تبطئ من وتيرة التراجع ، لكنها لا يمكن أن تعكس مساره . حيث لا يزال الدولار يشهد تراجع نتيجة مشكلات الهيكلة التي يشهدها الاقتصاد الأمريكي ، و الأهم في ذلك أنه ينذر بارتفاع معدل البطالة و استمرار المستويات المتدنية من معدل الفائدة على المدى القصير . و حتى و إن أصبحت الأسواق قانعة بأن معدلات الفائدة الأمريكية سوف تبدأ في الارتفاع على المدى القصير ، فإن الدولار الأمريكي سوف يشهد ارتفاعاً فقط في حالة تواجد تدفقات الملاذ الأمن . أما عن عكس الاتجاه في جنى الأرباح في تداولات عملات المخاطرة ليلة الأمس فليس سوى حركة تصحيحية محايدة في ظل حالة التشبع الشرائي التي شهدتها تلك العملات ، لكننا نتشكك في أن يكون هذا هو المئال الأخير لتلك الأزواج ما لم تبدأ البيانات الاقتصادية الأمريكية في إظهار تحسناً ملموساً في ظروف العمالة .

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image