أوراق اللعب في أيدي مسئولي النقد بالبنوك المركزية الرئيسية

الدولار يكسر علاقة الارتباط مع أسواق الأسهم:
على مدار العام الماضي، ارتبط ارتفاع أسواق الأسهم الأمريكية بهبوط الدولار نظراً للتحسن في شهية المخاطرة ونزول أصول الملاذ الآمن إلى ساحة التداول والعمل في أسواق المال الأمريكية والعالمية والتي كان المستثمرون يحتفظون بها في صورة الدولار الأمريكي. وعندما وصل متوسط معدل الفائدة للثلاث أشهر في الولايات المتحدة إلى مستويات أقل من نظيره الياباني بدأت علاقة الارتباط بين أسواق الأسهم وسوق العملات تشهد المزيد والمزيد من القوى لذا بدأت أهمية الدولار تزداد هي الأخرى حيث يعتبر هو الوسيلة الأساسية التي يعتمد عليها المستثمرون في الانتقال بروؤس الأموال من حالة الملاذ الآمن إلى أسواق المال لممارسة المزيد من المخاطرة. يفسر ما سبق ما سجلته حركة السعر في إطار أسواق المال من تطورات غير مسبوقة على مدار عامين كاملين وهي التطورات التي تتمثل في ارتفاع الدولار الأمريكي في يوم ارتفعت فيه أسواق الأسهم إلى أعلى المستويات في 5 أسابيع. ارتفع الدولار خلال تعاملات اليوم إلى مستويات لم يصل إليها منذ وقت طويل مقابل جميع العملات الرئيسية عدا الدولارين الكندي والأسترالي الذيْن تعرضا لضغط شراء مكثف نتيجة للتعافي الطفيف الذي حققته أسعار السلع. كما التحق الين الياباني إلى ركب الارتفاع هو الآخر متمسكاً بالمكاسب التي بدأ في حصدها ليلة أمس وذلك على الرغم من التراجع إلى حدٍ ما.


ما الذي دفع بالدولار إلى أعلى؟ كلمة السر: تريشيه:
يعتبر ارتفاع الدولار من أهم لنتائج التي تخلفت عن تصريحات تريشيه، رئيس البنك المركزي الأوروبي اليوم حيث أكد أنه يدعم سياسة الدولار القوي. لم يكن ذلك مفاجأة حيث يتضح موقف تريشيه المؤيد لسياسة الدولار القوي منذ وقت طويل بناءً على تصريحات سابقة. على الرغم من ذلك مع بقاء مواقف البيع للدولار الأمريكي عند مستويات مرتفعة للغاية، نعتقد أن ذلك سوف يمثل أحد العوامل التي تؤدي إلى توليد المزيد من الارتفاع للعملة. كما نعتقد أنه على الرغم من دعم تصريحات تريشيه للدولار الأمريكي، إلا أننا في نفس الوقت لا يمكن اعتبارها مضادة لليورو على الإطلاق حيث لا يمكن أن تستمر حالة الارتفاع التي يتمتع بها الدولار الأمريكي طويلاً حيث ارتفعت أسواق الأسه إلى أعلى المستويات على مدار الأسابيع لقليلة الماضية مع هبوط حاد في عائدات سندات الخزانة الأمريكية وهو ما يعتبر من بين أخطر إشارات هبوط الدولار الأمريكي. علاوة على ذلك، أشار تقرير كونفرنسبورد إلى هبوط مؤشر إعلانات الإنترنت بواقع 101.800 في سبتمبر الماضي مما يرجح أن بيانات الوظائف المتوفرة في القطاع غير الزراعي الأمريكي سوف تأتي لتدل على حالة غير صحية بالمرة لقطاع التوظيف الأمريكي.


ونرجح في نفس الوقت أن قوة الدولار التي اكتسبها اليوم من أهم الأمور التي تعكس حالة مزاجية غير متزنة للمتدولين يسودها القلق والعصبية حيث نقف على بعد أيام من نهاية الشهر وربع السنة الجاريين وهو التوقيت الذي يشهد الكثير من التذبذب في سوق العملات. جدير بالذكر أن حالة الضعف التي انتابت الدولار الأمريكي في الربع الثالث من 2009 كانت من أهم العوامل التي ساعدت في تعزيز الأرباح الخارجية للشركات الأمريكية لذا من المرجح أن تؤدي حالة القوة الحالية للعملة إلى عودة تدفقات الاستثمارات الأمريكية في الخارج إلى الولايات المتحدة وهو ما سوف ينعكس بالطبع على قوائم ميزانية هذه الشركات وهو ما يشجعنا على القول أن كسر علاقة الارتباط بين سوق العملات وأسواق الأسهم لن يستمر طويلاً. جدير بالذكر أنه منذ 2008، قاربت علاقة الارتباط بين مؤشر S&P500 على الوصول إلى مستوى 90%.


الاحتياطي الفيدرالي وحالة من الارتياح تجاه ضعف الدولار:
من بين جميع البنوك المركزية الرئيسية، يعتبر الاحتياطي الفيدرالي من أقل البنوك المركزية تخوفاً حيال العزوف عن عملتها وقلة الإقبال عليها في إطار تعاملات سوق العملات. وفي الحقيقة يمكن القول بأن الفيدرالي ينعم بالهدوء والسكينة في ظل حالة الضعف التي يعانيها الدولار الأمريكي حيث بدأ الضغوط التضخمية في التراجع منذ بداية أزمة الاقتصاد العالمي بينما هبطت أسعار السلع التي أدت إلى تفاقم هبوط التضخم الأمريكي مما أدى إلى ظهور المخاوف الأكثر خطراً على الاقتصاد الأمريكي. بناءً على ما سبق بدأت السياسة النقدية والاقتصادية في البحث عن علاج لهذه المشكلة ومن ثم وجدت ضالتها في ضعف الدولار الأمريكي الذي بدوره يدعم الطلب على الصادرات والعقارات والشركات الأمريكية كما يساعد ضعف الدولار في تعزيز أرباح الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات التي من المتوقع أن تنعم بأرباح هائلة هذا الموسم (الربع الثالث من 2009). وعلى الرغم من أن أعضاء مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي وبعض أعضاء الحكومة الأمريكية قد يكون لهم رأي آخر يتمثل في تأييد سياسة الدولار القوي، نرى أن أي إشارة من جانب هؤلاء الأعضاء سوف تقتصر على إجراءت شفهية تستهدف خدمة السياسة النقدية التي تستمتع بضعف الدولار.

 

 

 

 

 

 

وبالنظر إلى تقرير ثقة المستهلك الأمريكي الصادر عن كونفرنسبورد، تجدر الإشارة إلى أن مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميتشيجان ارتفع إلى أعلى المستويات منذ يناير 2008 وهو ما يمكن إرجاعه إلى تراجع وتيرة التدهور في قطاع التوظيف وهبوط معدل فقد الوظائف علاوة على ارتفاع أسواق الأسهم. مما سبق يمكننا ترجيح تحسن مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن كونفرنسبورد.


تريشيه يتحدث، اليورو يهبط:
من المتوقع أن يتعرض الدولارلحالة من الضعف نظراً لما أحدثته تصريحات تريشيه من أثر إيجابي على الدولار حيث أشارت هذه التصريحات إلى شكوك حيال انتهاء أزمة الاقتصاد العالمي ومدى قدرة إجراءات التحفيز التي قامت بها البنوك المركزية الرئيسية على علاج الأزمة مع إشارة تريشيه إلى عدم اعتزام المركزي الأوروبي التفكير في استراتيجية الخروج في الوقت الراهن في المستقبل القريب. وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، هبط مؤشر أسعار المستهلك الألماني إلى أدنى المستويات مما يشير إلى غياب الضغوظ التضخمية تماماً وهو ما ينتظر تأكيده من خلال مؤشرات PMI للتجزئة علاوة على مؤشرات الثقة التي سوف تعمل على توفير صورة أوضح لاقتصاد منطقة اليورو ومن ثم مصير الدولار.

 


 

 

 

 

 

 

 

 

دارلينج يضرب الإسترليني بقوة:
يستمر الإسترليني في الهبوط لليوم الرابع على التوالي مقابل الدولار الأمريكي وهو ما يشير إلى كسر الدعم الفني ليوم الجمعة الماضية مما يجعل الباب مفتوحاً على مصراعية أمام إعادة اختبار الزوج لمستوى 1.55. كما ساهمت بعض التصريحات المتنوعة لمسئولي النقد البريطانيين في إحداث أثر سلبي كبير على الإسترليني تقدمتها تصريحات دارلنج، وزير المالية البريطاني، وهي التصريحات التي ركزت على المبادرة الحكومية لخفض عجز الموازنة والترجع عن المبالغة في مستحقات ومكافآت العاملين في القطاع المصرفي وما يحدث بشأنها من تجاوز لحدود المعقول. علاوة على ذلك، يخطط دارلنج لفرض المزيد من ضرائب الدخل على الأغنياء حيث تتوافر لدى الحكومة قناعة بأن الأكثر ثراءً لابد وأن يتحمل العبء الأكبر في إنقاذ الاقتصاد البريطاني وهو ما يعد محاولة لحشد المزيد من الأصوات لصالح الحزب الحاكم مما يعمل لصالح دارلنج في نفس الوقت الذي تمثل فيه هذه التصريحات ضرراً بالغاً للإسترليني.

 


إضافةً إلى ذلك وعلى الجانب الآخر، صرح سبنسر دايل ببعض الأمور التي رفعت العملة إلى حدٍ ما عندما أكد أن اقتصاد المملكة المتحدة اجتاز الجزء الأعنف من العاصفة القوية التي هبت عليه منذ بدء الأزمة حيث أشار دايل، أحد كبار المحللين ببنك إنجلترا إلى درجة من الاستقرار حققها الاقتصاد البريطاني مؤخراً. على الرغم من ذلك، أشار دايل إلى أن الاقتصاد بصدد مواجهة عاصفة أخرى خلال المرحلة القادمة. وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أشار تقرير أسعار المنازل الصادر عن وكالة هومتراك إلى ارتفاع الأسعار إلى أعلى المستويات في عامين ليصل متوسط سعر الوحدة إلى 248000 إسترليني. كما أشار التقرير إلى أن تراجع القراءة السنوية للمؤشر كان هو الأقل على الإطلاق خلال العام الجاري. مع ذلك وعلى الرغم من النبرة التفائلية التي سادت التقرير، حذرت هومتراك من أن المرحلة القادمة سوف تشهد انخفاض ملحوظ في معدل الائتمانات العقارية المتوافرة للمستهلك مما من شأنه الانعكاس سلباً على أسعار المنازل. وبخصوص أهم البيانات المنتظر إصدارها اليوم، تتضمن المفكرة الاقتصادية القراءة النهائية للناتج الإجمالي المحلي للمملكة المتحدة للربع الثاني من 2009 علاوة على موافقات الرهن العقاري.

بعدما أصبحت أستراليا أول الناجين من الركود هل تكون أول من يرفع معدل الفائدة:
من أهم الأمور التي من الممكن أن يشهدها زوج (الأسترالي / دولار) ما يمكن الإشارة إليه بارتفاع توقعات رفع الفائدة وهو ما يمكن أن يحلق بالزوج في سماء سوق العملات وذلك بناءً على أغلب تكهنات السوق التي تشير إلى أن الاحتياطي الأسترالي من الممكن أن يكون أول البنوك المركزية الرئيسية التي ترفع معدل الفائدة وتخرج من برامج التحفيز النقدي. في نفس الوقت، تبدو المفكرة الاقتصادية خالية من الأحداث ذات التأثير على الزوج حيث لا يأتي من منطقة عملات السلع على مدار الـ 24 ساعة القادمة سوى تصاريح البناء النيوزلندية.

 

(الدولار / ين): الحكومة الجديدة تستمر في دعم الين الياباني:

في أعقاب التصريحات الداعمة للين الياباني التي وصلت به إلى أعلى المستويات، جاءت قراءة أغسطس لمؤشر أسعار المستهلك الياباني وفقاً للتوقعات تماماً لتشير القراءة السنوية إلى 2.4-%. في أعقاب ظهور القراءة ارتفع كلٌ من زوج (الدولار / ين) وأزواج الين التقاطعية إلى حدٍ ما، إلا أن التداول على هذه الأزواج لا زال ضعيفاً مقارنةً بمعدل التداول على مدار الأيام القليلة الماضية.

 

الزوج الأهم في إطار تداولات الـ 24 ساعة القادمة: (اليورو / إسترليني):
يحتل هذا الزوج القدر الأكبر من الأهمية اليوم حيث تتضمن البيانات الصادرة اليوم من منطقة اليورو معدل البطالة الألماني، التقديرات الأولية لمؤشر أسعار المستهلك. بينما على الصعيد البريطاني ننتظر مؤشرات الخدمات البريطانية. وعلى الرغم من بقاء الزوج في منطقة الشراء، يظهر لنا البولنجر باند شمعة انعكاسية وترجح تراجع كبير للزوج اليوم. ففي أعقاب تحقيق أعلى المستويات في 5 أشهر، 93، تراجع (اليورو / إسترليني) إلى حدٍ كبير وبعنف بإغلاق تعاملات يوم أمس. في نفس الوقت، هناك فرصة لهبوط الزوج تحت مستوى 91 ولكن يظل متماسكاً فوق مستوى 90 وهو ما يرجح استمرار إمكانية معاودة الاتجاه الصاعد مرة أخرى. على الجانب الآخر، يرجح الارتداد على مدار الـ 24 ساعة القادمة مواجهة الزوج للمقاومة عند مستوى 9267. ولكن في حالة تفاقم الهبوط لينزل الزوج تحت مستوى 90، من الممكن أن يتلقى الدعم عند مستوى 8885 الذي يمثل المتوسط الحسابي للـ 200 يوم.

 

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image