قمة مجموعة العشرين واستمرار البرامج التحفيزية

نُشرت مسودة البيان الختامي لقمة مجموعة العشرين، لتكشف أن حكومات الدول الأعضاء بالمجموعة أخذوا على عاتقهم الاستمرار في الإبقاء على البرامج التحفيزية، والتي حثت على حدوث حركة انعكاسية في المخاطرة خلال تداولات الفوركس اليوم، وهي التداولات التي تعرضت لضربة شديدة في وقت لاحق من اليوم إثر عمليات البيع الضخمة للأسهم الآسيوية. وتراجع مؤشر نيكاي- والذي حدث بدوره عقب هبوط مؤشر الداو جونز خلال الفترة الأمريكية بالأمس- حيث أدت عمليات  البيع و تجنب المخاطرة إلى ارتفاعالدولار.

هذا و قد ارتفع الدولار في أوائل تعاملات الجلسة الآسيوية، تزامناً و هبوط اليورو بصورة لافتة للنظر، ليصل إلى مستوى 1.4600، فيما هبط الدولار الأسترالي إلى نطاق 8600، واعترض الجنيه الإسترليني أوامر الوقف ليهبط إلى أدنى من المستوى 1.6000 للمرة الأولى منذ بداية الشهر. من ناحية أخرى، ساعدت نبرة رسالة مجموعة العشرين في إعادة طمأنة المستثمرين بأن الجهات المالية ستبقي على خطط الطوارئ للدعم الاقتصادي حتى يتم الاطمئنان على أن التعافي في مساره الصحيح، كما أسفرت أيضًا عن ارتفاع عملات المخاطرة مع إغلاق الفترة الأمريكية بالأمس.

ومن المتوقع عدم إصدار البيان الختامي للقمة حتى وقت لاحق من اليوم، إلا أنه من الواضح أنه لن يتم القيام سوى بعمل ملموس ضئيل بشأن تعويض سوق الأسهم غير المسجلة في البورصة بالقطاع المالي، وهي القضية التي عكرت صفو الأسواق قبل القمة. واتفقت الدول الأعضاء على تضييق القوانين المتعلقة بمستويات رأس المال البنكية، إلا أنه بدا أن التركيز الإجمالي للاجتماع قد انصب على الإبقاء على الوضع الراهن لإنفاق البرامج التحفيزية بدلاً من صياغة عملية فحص تنظيمية بالغة الدقة للنظام المالي العالمي.

وتمثلت النتيجة الرئيسة للاجتماع الذي استمر يومين في هيمنة مجموعة العشرين على مجموعة السبعة فيما يتعلق بتحديد السياسة الاقتصادية العالمية. واتفقت الدول الأعضاء على السماح للاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند في أن تكون لهم كلمة مسموعة في العلاقات العالمية، على اعتبار القوة الاقتصادية المكتشفة حديثًا لأكبر دولتين مأهولتين بالسكان.

ومع ثبات عدم حدوث تأثير يُذكر لقمة مجموعة العشرين على الأسواق المالية، عثرت التجارة القائمة على أساس التعافي على موطئ قدم لها من جديد، في الوقت الذي اطمأن فيه المتداولون من حقيقة أن الأجهزة المالية مستمرة في الحفاظ على برامج التحفيز المالي لفرض الاستقرار من جديد على الاقتصاد العاملي. ويشير تحول القوى هذه الأيام نحو دول الـBRIC (التي تضم البرازيل، وروسيا، والهند، والصين) أن نجاح الإخفاق في هذه السياسة سيركن كثيرًا على النمو المستقبلي في الأسواق الناشئة بدلاً من الدول الصناعية الكبرى. وبناء عليه، ومع حلول عام 2010، فمن المحتمل أن يكون للبيانات الاقتصادية الواردة من الصين عظيم الأثر على مصير العملات مرتفعة العائد أكثر من أداء اقتصادات هذه الدول نفسها. وإذا ما تمكنت الصين من المحافظة على القوة الدافعة للنمو العالمي، فستستمر التجارة القائمة على أساس التعافي حتى عام 2010. أما إذا ما تعثرت، فمن المحتمل أن تسفر آثار هذا الإخفاق عن موجة ثانية من الانكماش على الطلب العالمي، والذي سيرخي أغلب تحركات عملات المخاطرة على مدار الأشهر الستة المقبلة.

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image