هل كانت تقارير التوظيف الأمريكية جيدة لهذه الدرجة؟ (تعليق السوق)

كان من شأن القراءات المختلفة والمتنوعة بين ارتفاع وانخفاض لقطاع التوظيف الأمريكي والصادرة يوم الجمعة الماضية أن تصيب الأسواق بقدر كبير من التذبذب. فبينما أظهرت بيانات الوظائف المتوافرة في القطاع غير الزراعي الأمريكي تحسناً تجاوز جميع التوقعات عندما سجلت 216- ألف مقابل التوقعات التي أشارت إلى 230- ألف علاوة على القراءة المراجعة التي أظهرت تسجيل القراءة السابقة التي أشارت إلى انخفاض القراءة السابقة بواقه 49 ألف، جاءت قراءة معدل البطالة لتسجل 9.7% مقابل القراءة السابقة التي سجلت 9.4% والتوقعات التي أجمعت على 9.5%. كان رد الفعل من جانب أسواق العملات وأسواق الأسهم على حدٍ سواء يؤكد على على أن القراءة الأهم والأكثر تركيزاً من جانب الأسواق كانت هي قراءة الوظائف المتوافرة في القطاع غير الزراعي الأمريكي حيث لم تعر الأسواق أي اهتمام لمعدل البطالة الذي وصل إلى أعلى المعدلات منذ عام 1993 وهو ما يدل على أنها اعتبرت بيانات التوظيف الصادرة بالولايات المتحدة يوم الجمعة الماضية إيجابية في مجملها وهو ما يختلف مع تفسيرنا للموقف حيث يختلف معنا الكثيرون في أن السبب الرئيسي وراء عمليات البيع المكثفة للدولار الأمريكي كان ما يقوم به بعض اللاعبين البريطانيين في سوق العملات ضد لاعبين آخرين من الولايات المتحدة في محاولة للضغط على الأطراف الأمريكية واستغلال العطلة الأمريكية الطويلة بمناسبة يوم العمال وهو ما يمكن في ضوءه تفسير الهبوط الذي انتاب الدولار في أعقاب ظهور البيانات. على الرغم من ذلك، كانت تداولات الفترة الأسيوية لتشير إلى اتجاه مماثل باقتراب إغلاق التعاملات حيث بدأت الأسهم رحلتها إلى أعلى بينما عانى الدولار من ضغوط هبوط إضافية.


كما نتج عن اجتماعات قمة وزراء مالية ومسئولي السياسة النقدية والبنوك المركزية لدول مجموعة العشرين بعض الآثار التي انعكست على سوق العملات ممثلة في بعض المحركات التي وجهت حركة السعر حيث اتفق الوزراء والمسئولون المعنيون على ضرورة الاستمرار في إجراءات التحفيز وعدم الإقلاع عنها هي وإجراءات التسهيل النقدي في الوقت الراهن, في نفس الوقت لم يغفل هؤلاء المسئولون أهمية إعداد عملية تتسم بالمصداقية والشفافية للتراجع عن التحفيز المالي والنقدي بمجرد رؤية إشارات واضحة إلى تحقق التعافي الملموس والمستدام. لذلك يمكن القول بأن نهاية الأسبوع وما شهدته من اجتماعات توصلت في النهاية إلى أن أسواق المال آخذة في الاستقرار والأن الاقتصاد العالمي مستمر في التقدم، إلا أننا ننتظر بحذر لرؤية تحسن حقيقي في تطلعات النمو ومستقبليات التوظيف وخلق فرص عمل جديدة. كانت هذه الكلمات هي الأساس الذي انبنى عليه البيان الختامي للقمة، بينما لم تصدر أي تصريحات مفردة للعملات باستثناء بعض الإشارات الضمنية التي وردت في إطار التوصيات التي ركزت على دعوة البنوك إلى رفع رؤوس أموالها فور انتهاء أزمة الاقتصاد العالمي. كما كان من بين أهم القضايا المطروحة أمام القمة مسألة مستحقات المصرفيين ومكافآت العاملين بالقطاعات المصرفية حيث لم يتمكن البيان الختامي للقمة من التأكيد على الدعوات الفرنسية والألمانية المباشرة التي استهدفت السيطرة على مكافآت العاملين بالقطاع المصرفي ومستحقاتهم الإضافية المبالغ فيها للغاية.


على الرغم مما سبق، كانت تداولات الفترة الأسيوية تتسم بقدر كبير من الخمول حيث افتتحت الفترة تعاملاتها على نفس مستويات إغلاق الفترة الأمريكية فيما يتعلق بأغلب الأزواج الرئيسية مع تراجع ملحوظ للدولار الأمريكي على الرغم من التباطؤ الشديد الذي اتسم به تداول بعض الأزواج الرئيسية وهو ما ساتمر حتى صباح اليوم بافتتاح التعاملات الأوروبية. كما توقف ارتفاع (الإسترليني / دولار) عند مستوى 1.6420 بمجرد إدراك السوق لما جاء في مقال نشرته الجارديان البريطانية من أن الغرفة التجارية بالمملكة المتحدة تدعو بنك إنجلترا إلى خفض معدل الفائدة إلى الصفر وأن يسارع بالإعلان عن ذلك في إطار اجتماع لجنة السياسة النقديى للبنك المركزي المزمع انعقاده يوم الخميس القادم. جدير بالذكر أن الغرفة التجارية البريطانية استندت في مطلبها هذا إلى أن هناك الكثير من المعوقات التي تقف حائلاً دون تقدم قطاع الإقراض بالبنوك البريطانية علاوة على تعطش الشركات ومؤسسات الأعمال إلى السيولة وسط مخاوف حيال إمكانية تحقق النم وظهور إشارات لا نستطيع الجزم من خلالها بأن الانتعاش الاقتصادي قادم في الطريق.


بينما أشارت البيامات الاسترالية التي تحتل المرنتبة الثانية من الأهمية والصادرة بالامس إلى تحسن أداء مرشر AIG للإنشاءات حيث ارتفع المؤشر إلى 42.4 مقابل القراءة السابقة التي أشارت إلى 39.5. وعلى صعيد نيوزلندا، حقق مؤشر إعلانات الوظائف لأغسطس تحسنا ًملحوظاً لتسجل قراءته أول تقدم على الإطلاق في 16 شهر. وبتعلق الأنظار إلى قراءة معدل البطالة النيوزلندية المنزمع إصدارها يوم الخميس القادم،ـ تأمل الأسواق في ألا يعكس معدل البطالة الكثير من التدهور في قطاع التوظيف حتى لا تكون البطالة شوكة في ظهر التعافي. بهذا الصدد تشير أغلب التوقعات إلى إلغاء 12500وظيفة مما قد يدفع بمعدل البطالة النيوزلندية إلى 5.9% في أغسطس مقابل 5.8%.

 

كما تناولت الأنباء مسألة احتياطي النقد الأجنبي حيث أظهرت البيانات الواردة من اليابان زيادة احتياطي النقد الأجنبي لليابان وصل إلى 1042.34 مليار دولار أمريكي من بينها سندات أجنبية ارتفعت قيمتها إلى 928.7 مليار دولار مقابل القيمة السابقة التي توقفت عند 921.29 علاوة على ارتفاع حقوق السحب الخاصة المملوكة لليابان إلى الذي مثل قفزة إلى 18.46 مليار دولار مقابل القيمة السابقة التي بلغت 2.97 مليار دولار. وبينما من المتوقع ألا تؤثر نتائج الانتخابات اليابانية الأخيرة في سياسة سعر الصرف اليابانية على المدى القريب، رجحت التصريحات التي انطلقت قبيل الانتخابات أن يتم التحول إلى سياسة الين القوي وتنويع أصول الدولار المملوكة لليابان.


كما تمت بلورة قضية التنويع في إطار أحد التقارير التي أعدها أمبروس إيفانز بريتشارد والتي استشهد فيها بتصريحات أحد زعماء الحزب الاشتراكي بالصين الذي أكد في إطاره على أن الصين لديها المثير من المخاوف حيال سياسة طباعة النقود والتوسع في المعروض النقدي الأمريكي التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي في الوقت الحالي كما حذر المسئول الصيني من أن الاستمرار في هذه السياسة من الممكن أن يجبر الصين على إعادة تصميم سياسة احتياطي النقد الأجنبي لديها مع اقتراح بعض البدائل عن الدولار مثل الذهب الذي حقق ارتفاعات هائلة الأسبوع الماضي مع ترجيح أن السبب في الارتفاع الأخير للذهب كان مشتروات الصين في الفترة الأخيرة.

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image