هل يستغني الدولار عن تجنب المخاطرة في ارتفاعه المتوقع عقب إصدار تقارير التوظيف؟

حركة السعر:
- (الدولار / ين): يرتفع إلى مستوى 9300 باستمرار عمليات الشراء من أطراف أوروبية.
- (الأسترالي / دولار): يرتفع إلى مستوى 8440 ولكن سرعان ما يتراجع.
- (الإسترليني / دولار): نقطة الارتكاز الأساسية عند مستوى 1.6350 أثناء التداول الهادئ.
(اليورو / دولار): يقف في منتصف الطريق إلى الارتفاع منتظراً بيانات التوظيف الأمريكية.


على مدار تعاملات ليلة أمس كانت البيانات المتضمنة في المفكرة الاقتصادية تقتصر على مؤشر أسعار المستهلك السويسري وتقرير ميزان التجارة الإيطالي وهو ما يجعل حالة الهدوء التي تتسم بها سوق العملات في الوقت الراهن طبيعية للغاية. جدير بالذكر أن هذه الحالة اقترنت بحالة من الترقب قبيل بيانات الوظائف المتوافرة في القطاع غير الزراعي بالولايات المتحدة الت يمن المنتظر صدورها في الثانية عشرة والنصف بتوقيت جرينتش. بينما على الصعيد الصيني وفي إطار محاولة تتسم بقدر كبير من الجرأة لتعزيز أسواق الأسهم الصينية، قامت السلطات المالية برفع قيمة الاستثمارات الأجنبية المسوح بها في الصين من 8 مليون دولار إلى 1 مليار دولار. علاوة على ذلك، قامت السلطات بتمديد فترة صلاحية الاستثمارات الأجنبية التي تشغلها بعض المؤسسات والشركات الأجنبية بالصين ثلاثلة أشهر إضافية علىأصل الفتلرة التي قضت السلطات في وقت سابق أن تكون عاماً واحداً فقط. وعلى الرغم من هذه التسهيلات الكبيرة التي قامت بها الحكومة الصينية من أجل تعزيز البورصة الصينية، إلا أنه فيما يبدو أن المستثمرين سيتكونت لديهم ميل للعزوف عن المشاركة في استثمارات البورصة الصينية في حالة تراجع النمو الاقتصادي بالصين وتدهور مؤشر شنجهاي.


على الرغم من ذلك، بدأ تجنب المخاطرة في التراجع على مدار التعاملات الليلية بالأمس ليهبط زوج (الدولار / ين) إلى مستوى 9300، بينما قفز (اليورو / دولار) و(الإسترليني / دولار) بواقع 30 نقطة لكل في بداية افتتاح تعاملات البورصة الأوروبية لتدخل بعد ذلك بقليل في نطاقات تداول محدودة للغاية. وفيما يتعلق باليورو، فلا زالت حالة من الحذر الشديد تنتاب ثيران العملة بسبب الرسالة المليئة بالتشاؤم التي أرسلها إليهم تريشيه بالأمس بتصريحه بأن "اليوم ليس يوم التراجع عن التحفيز المالي والتسهيل النقدي".


وكما لاحظنا ما حدث لليورو بالأمس من أن مستثمري اليورو كانوا يتوقعون تصريحات أكثر تطرفاً من تريشيه، إلا أنه خيب آمال الجميع بتلك النبرة الحيادية التي قلل فيها من شأن تحسن البيانات الاقتصادية. وبينما اعترف رئيس المركزي الأوروبي بأن الانكماش قد انتهى بالفعل، لم يكن تريشيه متحمساً للقول بأ ارتداد قوي لاقتصاد المنطقة على وشك البدء مشيراً بدلاً من ذلك إلى أن تذبذب البيانات الاقتصادية من الأمور التي توجب على البنك المركزي الأوروبي اتخاذ موقف يتسم بالحذر. خلالصة القول أن تريشيه كان يود التأكيد من خلال الرسالة التي بعث بها لثيران اليورو بالأمس على أن المركزي الأوروبي لن يتراجع في الوقت الراهن عن سياسة الستهيل النقدي والتحفيز المالي أو غيرها من الإجراءات التي من شأنها دعم اقتصاد منطقة اليورو على الأقل في المستقبل القريب. وأضاف تريشيه أن الأمر ربما يتطلب أشهر عديدة من القراءات الإيجابية للبيانات الاقتصادية للمنطقة ولو لنهاية العام الجاري على الأقل حتى يتحول موقف المركزي الأوروبي إلى موقف أكثر حيادية.


ومن الطبيعي أن تتحول الأنظار في الوقت الحالي إلى بيانات الوظائف المتوافرة في القطاع غير الزراعي الأمريكي وما ينتظر أن تحدثه هذه البيانات من تذبذب في سوق العملات حيث ينتظر السوق تحين القراءة إلى 230- ألف مقابل لقراءة السابقة التي أشارت إلى 247- ألف. في نفس الوقت من الممكن أن تمثل أي مفاجأة بهبوط الرقم تحت مستوى الـ 200 ألف تحسن كبير في سوق العمل الأمريكي يتوقع له الاستمرار على مدار الأشهر القليلة القادمة وهو ما يُعَد إيجابياً بالنسبة للدولار الأمريكي. على النقيض من ذلك، من الممكن أن يؤدي الارتفاع فوق مستوى الـ 300 ألف إلى توافر القناعة في الأسواق بأن الركود لا زال عند مستويات خطيرة مما يؤثر إلى حدٍ كبير على التداول القائم على أساس التعافي الذي ظهر مؤخراً وهو مما لا شك فيه ما يعني تدهور ي حركة السعر في سوق العملات بصفة عامة.


ومما لا شك فيه أن معدل البطالة الأمريكي لا يقل أهمية عن بيانات الوظائف المتوافرة في القطاع غير الزراعي الأمريكي، إلم يفوقها أهمية، حيث من المتوقع أن تعكس قراءة معدل البطالة الأمريكية أعلى المستويات منذ أغسطس 2005 إلا أنه هذه المرة يتزامن مع استمرار إظهار قراءة إعانات البطالة الأسبوعية لمزيد من التدهور في سوق العمل الأمريكي عندما أشارت إلى ارتفاع الإعانات الأسبوعية عما أشارت إليه التوقعات قبيل ظهور النتائج. بصفة عامة، من المتوقع حال انخفاض الوظائف المتوافرة في القطاع غير الزراعي الأمريكي عن مستوى الـ 200 ألف، من الممكن أن يشهد الدولار ارتفاعاً ملحوظاً ولكن هذه المرة لن يكون مدفوعاً بتجنب المخاطرة بل بتحسن البيانات الإمريكية.


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image