هل يتحول الين الياباني إلى وحش يلتهم الاقتصاد الياباني

في إطار تعاملات الأمس التي خلت من وجود أي أحداث هامة في المفكرة الاقتصادية اليابانية من شأنها التأثير في سوق العملات، كان الين صاحب الأداء الأفضل على الإطلاق لينخفض زوج (الدولار / ين) تحت مستوى 9400 ويصل إلى مستوى 9340 قبل الدخول في حركة عرضية. ويمكن فيما يلي استعراض سببين غاية في الأهمية للارتفاع لليوم الثالث على التوالي للين الياباني. السبب الأول يتمثل في تلك المخاوف التي تشير إلى إمكانية تراجع معدلات الإنتاج الصينية وانخفاض معدل عمليات الشحن من اليابان إلى الصين مما يقوض الآمال في أن يتلقى الاقتصاد الياباني دفعة إلى الأمام من الصين التي تمثل أحد أكبر الشركاء التجاريين لليابان. جدير بالذكر أن هذه الأنباء أثارت نوبة من تجنب المخاطرة في بورصات شنجهاي. كما صرحت رئاسة الوزراء بالصين أنها تدرس في الوقت الراهن بعض الضوابط التي تعتزم فرضها على تجاوز حدود القدرة الإنتاجية في العديد من الصناعات في مقدمتها صناعة الصلب والأسمنت حيث يسعى صانعي السياسات إلى كبح جماح نمو الاستثمارات الناتج عن النمو غير المسبوق للتعاملات الائتمانية.


كانت هذه الأنباء الواردة إلينا من الصين هي السبب الرئيسي في هبوط البورصات الأسيوية مع توقعات بهبوط بورصة الفلبين وغيرها من أسواق الأسهم بآسيا وهو ما من شأنه تعزيز الين الياباني ومساعدته على اكتساب المزيد من القوة حيث يلجأ المستثمرون إليه كملاذ آمن. علاوة على ذلك، أعلنت السلطات المالية اليابانية أن ستطبق الإعفاء الضريبي على الأرباح اليابانية الواردة إلى البلاد من الخارج بدءً من أول إبريل القادم بهدف دعم وتعزيز الاقتصاد حيث كانت القوانين السابقة تقتضي سداد ضريبة بواقع 40% عن أرباح الاستثمارات اليابانية العائدة إلى البلاد.


كانت القرارات التي اتخذتها الحكومة اليابانية بمثابة دفعة قوية استهدفت دعم وتعزيز الاقتصاد الياباني من خلال ما انطوت عليه من إجراءات تحفيزية تشجع عودة رؤوس إلى البلاد، على الرغم من ذلك، كانت هناك مجموعة من النتائج والتبعات غير المخطط لها والتي من المتوقع أن تتمثل في إمكانية تعرض اليابان للمزيد من الانكماش في النصف الثاني من العام الجاري. ومن المتوقع أيضاً أن تصل إلى اليابان تدفقات هائلة مما يؤدي إلى ارتفاع الين الياباني إلى حدود بعيدة تصل إلى استهداف أعلى المستويات في منطقة الـ 9000 وهو ما يحتمل أن يتزامن في التوقيت مع إعلان الصين، أكبر شريك تجاري لليابان رغبتها في الحد من الإنفاق الحكومي علاوة على إعلانها الرغبة في وضع بعض اللوائح التنظيمية والقواعد التي من شأنها إحداث تراجع كبير في الطلب الصيني على المنتجات اليابانية وهي العوامل التي ن الممكن أن تؤدي في مجملها إلى كارثة حقيقية يعاني منها الاقتصاد الياباني حيث تعاني الشركات اليابانية المصدرة من ضغوط شديدة مماثلة لما عانته في الربع الأول من 2009.


من هذا المنطلق، يواجه صانعي السياسة في اليابان المعضلة التي تشير إلى أن قوة العملة اليابانية من الممكن أن تطيح بأي أمل في تعافي الاقتصاد الياباني. وإذا ما ازدادت قوة الين وارتفعت مستوياته في بداية سبتمبر القادم مع بداية تدفقات أرباح المستثمرين اليابانيين بالخارج إلى اليابان، فمن الممكن أن يلجأ المسئولون اليابانيون إلى التدخلات الشفهية في سعر صرف الين، خاصة في حالة كسر (الدولار / ين) لمستوى الـ 9000 بنهاية الصيف الحالي.


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image