هل بلغت شهية المخاطرة ذروتها في سوق العملات ؟

يبدو أن السمة الأساسية التي بدأت تظهر على سطح التداولات في جميع أسواق رأس المالي هي الانتعاش الذي بدأ يفقد قوته الدافعة . في أعقاب تسجيله أعلى مستوياته لهذا العام في يوليو و بالتالي فإن أصول المخاطرة المرتبطة بمؤشر ستاندرد أند بورز 500 سواء النفط و الزوج ( يورو /دولار) قد توقفت في الوقت الحالي. فهل فقدت شهية المخاطرة قوتها الدافعة ؟ و يمكن تبرير بأن أصول المخاطرة قد تشهد في الوقت الحالي على الأقل حركة تصحيحية وربما قد تواجه ارتداد في أسوأ الحالات .

فخلال السنوات الثلاث الماضية كان العامل الأساسي في المخاطرة هو مؤشر أسهم شنغهاي . حيث شهدت الأسهم الصينية أول تراجع لها في العام 2007 ، متنبأة بموجة من الإحجام عن المخاطرة التي بدأت في العام 2008. أما عن أول ارتفاع لها في العام 2009 فهو ينبأ بتقدم عمليات التداول القائمة على فكرة الانتعاش في باقي أنحاء العالم تزامناً مع حركة التصحيح التي تقوم بها الأسهم نفسها في الوقت الراهن . حيث تراجعت أسهم شنغهاي اليوم بواقع -4.3% ليصل إجمالي تراجعها من القمة 20% مما يشير إلى تراجع سوق الأسهم .

و كما نوهنا في وقت سابق خلال الأشهر العديدة الماضية انه لا يمكن للنمو الصيني أن يكون ملموساً و خصوصاً في ظل عدم وجود معدل طلب من الغرب و على الأخص في ظل ارتفاع معدل البطالة في الغرب . فالأدلة الأخيرة الصادرة عن موسم العودة إلى المدارس في الولايات المتحدة الأمريكية تشير إلى أن هذا الموسم قد يكون الموسم الأسوأ على الإطلاق منذ العام 1995. فمع حالة العزوف عن الإنفاق من قبل المستهلك الأمريكي و الأوروبي فإن موسم عيد الميلاد القادم و الذي يتم فيه بيع أكثر من 40% من مبيعات التجزئة من المرجح أن أسوأ فترات العام بعد الحرب العالمية الثانية .

هذا و يتضح لنا أن الأسواق قد بدأت بالفعل في تقبل حقيقة أن طلب المستهلك سوف يظل متدهوراً للغاية للفترة المتبقية من العام ، كما أنه من المتوقع أيضاً أن تشهد الأسهم المزيد من التراجع مما يخفض من توقعات النمو . أما عن عودة موجة الإحجام عن المخاطرة فسيكون لها أثر سيء للغاية على عملات المخاطرة و التي ستمضي قدماً في التراجع و لعلنا قد شهدنا بعض الأدلة على ذلك من خلال الزوج ( دولار استرالي /دولار أمريكي ) .


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image