قراءة ثقة المستهلك المتدهورة أعطت لشهية المخاطرة الضوء الأخضر للانخفاض

البيانات اليابانية ( الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني من السنة المالية ) و تحسن كأن لم يكن وسط أجواء التداول المضطربة

تعليقات السوق :

في الجولة الأخيرة من تداولات الإسبوع الماضي شهدنا دليلاً قوياً على أن مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي لن يمد وتيرة الانتعاش الاقتصادي بالجديد . و خصوصاً في أعقاب البيانات الاقتصادية و التي صدرت يوم الخميس الماضي من مبيعات التجزئة الأمريكية و مؤشر ثقة المستهلك و كذلك مؤشر الثقة الصادر عن جامعة ميتغشان المخيبة للأمال فهي لم تتمخض عن قراءات سيئة و حسب بل كشفت أيضاً عن اتجاهات اقتصادية مخيبة للأمال. فالتوقعات أجمعت على أنه سيكون هناك تحسناً في المؤشر بواقع 3% ليسجل المؤشر 69.0 مقابل 66.0 ، إلا أن المؤشر شهد في النهاية تدهوراً حاداً حيث سجل المؤشر63.2.

فعند صدور القراءة السابقة للمؤشر ، كانت الأسواق مستقرة إلى حد كبير في أعقاب قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو و التي جاءت أفضل من المتوقع في ظل أداء الإنتاج الصناعي الجيد ( و إن كان من المرجح أن هذه القراءة جاءت متأثرة و بشكل كبير بعودة الإنتاج في قطاع السيارات ).

و في وقت لاحق ، شهدت الوول ستريت تراجعاً في ظل عودة موجة الإحجام عن المخاطرة إلى أسواق العملات من جديد . لنجد العلاقة كالتالي : ( تدهور أسهم = دولار قوي و كذلك ين قوي = إحجام عن المخاطرة في سوق العملات ) . أما عن الدولار الاسترالي فكان أكثر عرضة للتزبزب في أعقاب جلسة التداول الأسيوية و التي أغلقت على تراجع إثر التقارير التي صدرت عن الصين تباعاً حول أن توسع قطاع الصلب قد يشهد توقف كنتيجة لتوقف استراليا عن تصدير خام الحديد إليها.

فالتراجع الذي انتاب مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي كان له تأثير قوي على السلع . فالنحاس على سبيل المثال شهد تراجعاً بواقع 5% .في التداولات الأسيوية لهذا الصباح ، ليستأنف الخسائر التي شهدها يوم الجمعة الماضية، في الوقت نفسه ، اقترب الذهب من أدنى مستوى له في إسبوع أما عن النفط الخام فقد استقر دون المستوى 70 دولاراً للبرميل . فهذه السلسة من التراجعات جاءت لتؤكد على أن الدولار الاسترالي لا يزال الأسوأ على الإطلاق بالنسبة للأداء خلال جلسة التداول الأسيوية و بالتالي فإننا قد نواجه فإننا فترة طويلة من التدهور ، و هذا ما حذرنا منه في وقت سابق .فالسوق الأسترالية لم تتأثر كثيراً في ضوء الأحداث التي ترددت حول مناجم بيرث الواقعة بغرب استراليا ، حيث قامت مؤسسة فورتيسكو للمعادن بجعل سعر خام الحديد مع الصين دون المعدل الذي حددته مؤسسة ريو تينتو مع مصانع الصلب اليابانية . و بالتالي فقد أسرعت الجمعية الصينية للحديد والصلب إلى إعلان أنها سوف يكون باستطاعتها الأن عقد مفاوضات مع ثلاث من كبريات مؤسسات التعدين وهم ريو تينتو و بيرث وفالي باستخدام السعر المتفق عليه مع ثلاثة من أكبر شركات التعدين الاسترالية. وهناك سبب أخر وراء تفاقم موجة الإحجام عن المخاطرة و هو تدهور الأسهم من جانب و البورصات الأسيوية التي شهدت تداولاً متراجعاً من جانب أخر . أما عن أسهم شنغهاي فقد واصلت تراجعها لجلسة التداول الثامنة على التوالي ، لتتراجع متجاوزة 2% على أساس يومي لتغلق دون 15% مقارنة بالذروة التي شهدتها الأسهم في الرابع من أغسطس الماضي .


إلا أن الأمر لم يحتوى على أنباء سيئة و فقد بل هناك إحدى الأنباء الإيجابية في أسيا و التي تجاهلت بقدر كبير الزخم الذي شهده الدولار الأمريكي . ففي العناوين الأساسية للأنباء ، أعلنت اليابان عن خروجها من طائلة أسوأ ركود اقتصادي مر عليها منذ الحرب العالمية الثانية خلال الربع الثاني من السنة المالية من هذا العام ، حيث سجل النمو 0.9% على أساس ربع سنوي خلال هذه الفترة . و يُعد هذا الربع هو الربع الأول من السنة المالية الذي يشهد فيه النمو الاقتصادي هذا الارتفاع ، و تحولا حاداً في النمو منذ الربع الأول من السنة المالية للعام 2008 . فهذا الارتداد قد أعطى دفعة إضافية حيث ارتفاع القراءات المراجعة لبيانات أرباع السنة المالية السابقة .فالطلب الخارجي قد أثبت كونه أكبر محرك لهذا التحول ، دافعا النمو ككل إلى الارتفاع بواقع 1.6%. هذا و قد ارتفع مؤشرالاستهلاك الشخصي للمرة الأولى في ثلاث أرباع من السنة المالية و ذلك بفضل الخطط التحفيزية التي قامت بها الحكومة مؤخراً إلا أن نفقات القطاع الخاص و الاستثمار العقاري لا تزال متراجعة . في الوقت نفسه ، ما زال يبدو أن الانتعاش الاقتصادي في اليابان هشاً للغاية . و بالفعل فقد أعرب وزير الاقتصاد الياباني أنه في أعقاب الأنباء التي نوهت على أن الأوضاع الاقتصادية قد تظل متشددة كما نوه على أن لا تزال هناك مخاطر هبوط بالنسبة للاقتصاد العالمي و وضع العمل .

و على صعيد المفكرة الاقتصادية لهذا اليوم نجد أنها لا تزال بداية متباطئة لإسبوع اقتصادي ، حيث الأنباء الاقتصادية الأوروبية و ميزان التجارة لمنطقة اليورو و مبيعات التجزئة السويسرية . أما على صعيد جلسة التداول الأمريكية فنجد أن كلاً مؤشر نيويورك التصنيعي و مؤشر صافي مشتريات الأوراق المالية طويلة الأجل و مؤشر NAHB لسوق الإسكان على وشك الإصدار . فمعظم البيانات الاقتصادية التي ستصدر تباعاً من المرجح أن تسيطر على موجة الإحجام عن المخاطرة خلال تداولات اليوم .


 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image