ثقة المستهلك تقفد قوتها الدافعة

على الرغم من الارتفاع الذي شهده مؤشر ISM التصنيعي يوم الأمس إلا أن حماس السوق لم يدم طويلاً . فالمشكلة الحقيقية التي يواجهها الاقتصاد هى مجموعة البيانات السيئة التي جاءت لتكشف عن وجهها القبيح و ذلك على الرغم من توقعات الانتعاش . و على الرغم من التراجع الذي شهدته الأسهم في وقت مبكر إلا أن الدولار ليس مستعداً بعد للانتعاش .هذا و لم يطرأ أى تغير على أزواج العملات الرئيسية لهذا اليوم . و بالتالي فنحن على يقين أن القوة الدافعة للسوق قد تراجعت بالفعل إلا أن المستثمرين لا يعتقدوا بعد أن الدولار يستحق المزيد من الدعم . و مع ذلك ، فإن عدم قدرته على مواصلة الارتفاع في أعقاب المستويات التي قام بكسرها بالأمس قد يُعد أمر ذات مغزى.

هذا و قد تراجع مؤشر الدخل الشخصي بواقع 1.3% مسجلاً أدنى مستوى له فيما يقرب من أربعة سنوات . في الوقت نفسه ، قفز مؤشر الإنفاق بواقع 0.4% . و ذلك على الرغم من قراءة التضخم التي تم تعديلها . و يبدو أن تأثير الخطط الحكومية التحفيزية و الداعمة قد بدأت تزول ، مما يكشف النقاب عن حقيقة الطبيعة الحقيقية للمستهلك و قدرته على الإنفاق في المستقبل. أما عن نتائج الخسائر المستمرة في الوظائف و انعدام الأمن الوظيفي فقد تصدرا قائمة المثبطات الرئيسية للانتعاش الاقتصادي . و الأن يبدو أن الإنفاق الحكومي لم يعد له تأثير على المستهلك ، و بالتالي فإن توقعات الانتعاش قد تتوقف لفترة من الزمن . فمنذ أن بدات الولايات المتحدة الأمريكية اعتمادها على المستهلك ،و نحن نأمل في حدوث انتعاش اقتصادي إلا أن ذلك لا يعني إعلانها حدوث انتعاش اقتصادي كما أعلنت العديد من الاقتصاديات الأخري. و على الرغم من أن العديد من المؤشرات الاقتصادية قد بدأت بالفعل في انتهاج الجانب الإيجابي ، إلا أن كل هذا التفاؤل يمكن أن يتحطم على صخرة تراجع مؤشرات الاستهلاك في المستقبل .

و حديثنا عن مؤشرات الاستهلاك و أهميتها لا يعني أننا نهمل أهمية تقرير التوظيف في القطاع الغير الزراعي إلا أنه سيكون لها أهمية أكثر من المعتاد لهذا الشهر . فاستناداً إلى البيانات الاقتصادية التي صدرت اليوم فهناك سبب يؤكد على أن الوظائف سوف تشهد خسائر فادحة خلال هذا الشهر . و على الرغم من الارتفاع الذي شهدته مبيعات المنازل المؤجلة للشهر الخامس على التوالي إلا أن ذلك لم يقدم المزيد من العزاء لوتيرة الانتعاش . هذا و نترقب جميعنا البيانات الاقتصادية التي ستصدر يوم الغد و على رأسها بيانات مؤشر ISM غير التصنيعي و الذي قد ينطوي على بعض الأدلة على عدد الوظائف المتوافرة .

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image