توقعات بانخفاض الإسترليني

من بين العملات الرئيسية يتسم الإسترليني بالمرونة في الحفاظ على مكاسبه مقابل الدولار، ليتحرك حركة عرضية حول مستوى 1.6500 خلال الأيام القليلة الماضية، ليتجه إلى أعلى خلال المعاملات الليلية. ومع ذلك، تنتابنا العديد من الشكوك من هذا الارتفاع باقتراب أيام الصيف التي تتسم بارتفاع درجات الحرارة

هذا ويرجع السبب وراء ارتفاع زوج ( الإسترليني / دولار) اليوم إلى تدفقات تسوية الصرف الأجنبي بنهاية الشهر لزوج ( اليورو/ إسترليني)، ومع انخفاض الزوج ليقترب من مستوى 8500، أغلق العديد من التجار والمضاربين صفقاتهم مما يرفع من أداء زوج ( الإسترليني / دولار) النسبي. ومع ذلك، إذا نظرنا إلى الزوج من منظور بعيد المدى فنجد أن البيانات الأساسية لا تدعم هذا التفاؤل الجامح. فعلى الرغم من تحسن أداء الزوج من قبل بيانات قطاع الإسكان بالممكلة المتحدة والتي تشير إلى الاستقرار كما رأينا في المسوح التي ظهرت مؤخرا من ارتفاع أسعار المنازل وموافقات الرهن العقاري، إلا أنه من غير المحتمل أن نرى ارتفاع في أسعار المنازل مرة أخرى لتقترب من مستويات الذروة التي شهدها سوق الإسكان خلال عام 2005- 2007، وبالتالي سيتضاءل تأثير تلك البيانات على العملة في المستقبل.

من ناحية أخرى، تشير البيانات الأخرى بالمفكرة الاقتصادية بالمملكة المتحدة إلى تباطؤ وتيرة التحسن. ففي أعقاب ارتفاع ثقة المستهلك من -37 في يناير، توقفت القراءات عن الارتفاع عن -25 خلال الشهور الماضية. وهبطت قراءات الانتاج الصناعي والتصنيعي مرة أخرى إلى المنطقة السالبة، في حين لم تعبر قراءات مؤشر PMI عن أي تحسن شهري بالنشاط. وباختصار يمكن القول بأنه يبدو أن الاقتصاد البريطاني قد أبطأ من وتيرة التدهور الاقتصادي ولكنه لم يُظهر أي علامات على النمو الحقيقي بعد.

علاوة على ذلك، ترجع قوة الإسترليني بالأساس إلى تحسن بيئة شهية المخاطرة خلال الأشهر القليلة الماضية. ويعد الاقتصاد البريطاني من بين دول مجموعة العشر هو الاقتصاد الأكثر اعتمادا على القطاع المالي، ومن ثم نلاحظ ارتباط الإسترليني بشكل كبير بتدفقات أسواق الأسهم. حيث أدى ارتفاع أسواق الأسهم إلى دعم الإسترليني بشكل كبير، فنجد ارتفاع مؤشر الداو جونز الصناعي ليتخطى حاجز 9000 و اقتراب مؤشر S&P من حاجز 1000. ومن ثم إذا تعرضت اسواق الأسهم لحركات تصحيحية فمن المحتمل أن يكون الإسترليني عرضة لعمليات بيع حادة خلال الأسابيع المقبلة.

ونظرا لاعتماد الاقتصاد البريطاني على تدفقات رأس المال عوضا عن تدفقات التجارة، فيعد ارتفاع الإسترليني جيد للاقتصاد البريطاني وذلك لأن ارتفاع الإسترليني سيضر بالميزان التجاري بشكل كبير إذا كانت الدولة تعتمد بالأساس على قطاع الصادرات. ومع ذلك، مع توقع ارتفاع عجز الموازنة إلى 11.5% من الناتج المحلي الإجمالي، فمن المحتمل أن تواجه المملكة المتحدة أزمة مالية إذا بدأت العملة في الانخفاض حيث تحاول الحكومة البريطانية رفع رأس مالها من خلال سوق السندات. لذلك وباقتراب الربع الثالث فمن المحتمل أن يواجه زوج (الإسترليني/ دولار) مصاعب على صعيد أسواق الأسهم من ناحية حيث ستبدأ تلك الأسواق في الانخفاض مع انتعاش تدفقات تجنب المخاطرة، وعلى صعيد الموازنة العامة من ناحية أخرى حيث سيبدأ المستثمرون التفكير في تفاقم عجز الموازنة. وحتى الآن، لا تركز الأسواق على تلك القضايا، ولكننا سنظل متحفظين من ارتفاع الإسترليني ونتوقع أن ينخفض الزوج ، خاصة بمجرد بدء الأسهم حركتها التصحيحية.

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image