الدولار يتراجع مع استمرار غياب التحفيز

الدولار يتراجع مع استمرار غياب التحفيز

تراجع الدولار في التداولات الأوروبية المبكرة اليوم الجمعة، مع استمرار تركيز الأسواق على عدم قدرة السياسيين الأمريكيين على الوصول إلى حزمة تحفيز جديدة لمساعدة الاقتصاد الأمريكي على التعافي من الأضرار الكبيرة التي يعاني منها حالياً، والتي جائت نتيجة لتفشي وباء كورونا في البلاد بشكل كبير.

فعند الساعة 2:50 صباحاً بالتوقيت الأمريكي الشرقي (6:50 صباحاً بتوقيت جرينتش)، إنخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس المعدل الموزون لسعر العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات عالمية أخرى، بنسبة طفيفة بلغت 0.1٪ ليشير إلى 93.235. وسجل الزوج الأكثر تداولاً في سوق العملات اليورو/دولار 1.1812 ليتداول بدون تغيير يذكر، وكذلك فعل الباوند/دولار الذي كان يتداول عند 1.3062، بينما تراجع الدولار/ين بنسبة 0.1٪ ليسجل 106.84.

وأظهرت البيانات التي صدرت أمس الخميس، أن عدد الأمريكيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأولية قد إنخفض إلى 963 ألفاً الأسبوع الماضي، وهو أدنى رقم للمطالبات منذ أواخر آذار/مارس، عندما تم فرض إجرئات الحجر والإغلاق في جميع أنحاء البلاد للسيطرة على إنتشار وباء كورونا.

وكان المحللون الاقتصاديون يتوقعون انخفاض الرقم بشكل أقل حدة إلى 1.12 مليون.
كما إنخفض عدد المطالبات المستمرة، والتي تصدر بحسب بيانات الأسبوع الذي يسبق أسبوع المطالبات الأولية، إلى 15.486 مليون. بالإضافة إلأى ذلك، تم تنقيح رقم الأسبوع السابق بتخفيضه إلى 16.09 مليون.

وتضيف هذه الأرقام الإيجابية إلى الأدلة التي كان يظهرها الإقتصاد الأمريكي مؤخراً على إستمرار تعافي سوق العمل، وذلك على الرغم من المخاوف من أن يتوقف هذا التعافي بسبب إرتفاع أعداد حالات الإصابة بفايروس كورونا في جنوب وغرب البلاد خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو.

إلا إن الدولار بقي تحت ضغط حقيقة الأمر على أرض الواقع، والتي تتمثل في أن عدداً هائلاً من الأمريكيين يبلغ أكثر من 30 مليون أمريكي ما زالوا بدون عمل، بالإضافة إلى إستمرار فشل السيياسيين الأمريكيين في التوصل إلى أي إتفاق بشأن حزمة تحفيز جديدة لمواجهة وباء كورونا في البلاد، وهو إتفاق يرى الكثيرون بأنه ضروري للحفاظ على التعافي الاقتصادي على المسار الصحيح بعد أن تأثر الإقتصاد الأمريكي بشكل كبير جداً نتيجة الوباء وإجراءات تقييد الحركة والأعمال التي أتخذتها أغلبية الولايات.

وكان مجلس الشيوخ قد أنهى جلسته ليوم أمس الخميس بتعليق مفاوضات بشأن التحفيز. ويشير هذا إلى أن المفاوضات التي فشلت حتى الأن في التوصل إلى إتفاق حول حزمة جديدة من التحفيز، قد تستمر حتى شهر أيلول/سبتمبر القادم، وهو ما سيضعها على مقربة بشكل خطير من فترة التوقف عن الأنشطة السياسية في واشنطن، والتي تسبق الانتخابات الرئاسية.

كما يثقل كاهل الدولار إستمرار تفشي وباء كورونا، حيث صرح أحد علماء الأوبئة أن البلاد قد تشهد سقوطاً "مروعاً" على حد تعبيره، في حال إستمرار الإرتفاع في أعداد حالات الإصابة بالفايروس. فلقد قال عالم الأوبئة في كلية الطب بجامعة ييل، جريج جونسالفيس، في حديث لموقع بوليتيكو الأخباري يوم أمس الخميس: "قد يكون السقوط مروعاً بشكل لا يصدق"، مشيراً إلى أن تعامل البيت الأبيض مع الوباء في الأسابيع الأخيرة لم يعمل على حماية الولايات المتحدة أكثر مما كان عليه الوضع في حزيران/يونيو.

أما مجموعة أكسفورد إيكونوميكس للتحليلات الإقتصادية، فلقد ذكرت في تغريدة على تويتر، أن أداتها التي تتعقب التعافي في الولايات المتحدة قد شهدت تراجعاً في الأسبوع الأخير من شهر تموز/يوليو، مع تراجع في الطلب وتقلص النشاط الإقتصادي في قطاعات الصحة والنقل، بينما شهدت قطاعات الأسواق المالية والإنتاج والتوظيف إنتعاشات متواضعة في أنشطتها.

وقال الحساب الرسمي للمجموعة على تويتر: "من الواضح أن الدفعة التي تلقاها الإقتصاد من قرارات إعادة الإفتتاح قد تلاشت، فلقد إنخفضت أداة التتبع في خمسة من الأسابيع الثمانية الأخيرة". وقالت المجموعة إنه من الواضح أن الاقتصاد لن يكون قادراً على تحقيق المزيد من التقدم الحقيقي نحو التعافي، حتى يتم العثور على حل طبي لوباء كورونا.

ومن أخبار العملات كذلك، عادت الليرة التركية لإختبار أدنى مستوياتها التاريخية مرة أخرى في التعاملات المبكرة، بعد أن ذكرت تقارير إخبارية أن إشتباكات قد حصلت بين السفن الحربية التركية واليونانية يوم أمس الخميس. وعند الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت الأمريكي الشرقي، تداولت الليرة عند 7.3613 أمام الدولار.

ومن التقارير الإقتصادية المقررة على أجندة اليوم، يبرز تقرير مبيعات التجزئة الأمريكية، الذي سيصدر عند الساعة 8:30 صباحاً بالتوقيت الأمريكي الشرقي (12:30 ظهراً بتوقيت جرينتش). وتتوقع الأسواق أن يحقق المؤشر مستويات أفضل من تلك التي سجلها في تموز/يوليو، ولكن بدون أن يصل للمستويات المرتفعة التي سجلها في الشهرين اللذين سبقا ذلك.


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image