مفكرة اقتصادية من العيار الثقيل مع حالة ترقب لتحركات الفيدرالي

 

نجح الين الياباني في تحقيق قدر أكبر من القوة على مدار تعاملات فترة التداول الأسيوية ليصل زوج (الدولار / ين) إلى مستوى 95.50 مقابل مستوى إغلاق الفترة الأمريكية بالأمس عند 95.95، بينما هبط (اليورو / ين) إلى مستوى 135.10 مقابل مستوى إغلاق فترة التداول الأمريكية الذي سجل 135.80. جدير بالذكر أن الين الياباني يستفيد في الوقت الحالي من تدفقات تجنب المخاطرة حيث هبطت الأسهم الأسيوية إلى حدٍ كبير وهو الهبوط الذي بدأ في أعقاب صدور البيانات الصينية الأقل من المتوقع صباح أمس والتي وجهت ضربة قاصمة لمؤشر شنجهاي للبورصات الأسيوية بالأمس. كما تتوجه الأنظار إلى بيان الاحتياطي الفيدرالي الذي من المنتظر صدوره مساء اليوم والذي يأتي في أعقاب الشهر الرابع على التوالي الذي تفقد فيه نتائج اجتماع لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة الأثر القوي الذي كانت تتمتع به قبل ذلك علاوة على فقد بيان الفيدرالي القوة اللازمة لتحريك أسواق المال، على الرغم من ذلك، من المتوقع أن يعلن الفيدرالي اليوم التزامه بالاستمرار في مسيرة التسهيل النقدي والعمل على اتخاذ المزيد من إجراءت التحفيز المالي والنقدي مع الاحتفاظ بمعدل الفائدة بالقرب من الصفر.

في ظل هذه الأوضاع يستمر (اليورو / دولار) عند مستوى 1.4150 محدوداً بنطاق تداول ضيق يمتد من 1.4100 و 1.4200 مع إمكانية الهبوط إلى 1.4080 وهو المستوى الذي من الممكن أن يشهد وقف الكثير من الصفقات من جانب المتداولين. بينما تشير تطلعات الصعود إلى إمكانية ارتفاع طفيف فوق مستوى 1.4200 ليصل الزوج إلى 1.4230 في حالة تراجع الدولار تأثراً بأي من التصريحات بتوسع الفيدرالي في برامج شراء الأصول وهي التصريحات التي قد تلحق أضراراً بالغة بالدولار الأمريكي مما يعمل على ارتفاع (اليورو / دولار) إلى المستوى المشار إليه. على الرغم من ذلك، من الممكن أن يرتفع الزوج اعتماداً على مؤثرات أخرى أهمها إمكانية ارتفاع قراءتي الحساب الجاري الفرنسي ومؤشر أسعار المستهلك الإيطالي حيث من المنتظر ظهورهما في وقت لاحق من اليوم.

وعلى صعيد الإسترليني، من الممكن أن يستمر هبوط الإسترليني بسبب التدهور المحتمل لبيانات التوظيف البريطانية المتمثلة في إعانات البطالة البريطانية ومتوسط الكسب في الثلاثة أشهر والتي حال عدم تعرضها للمزيد من التدهور، لن تتمكن من تحقيق أي تقدم يذكر. علاوة على ذلك، يمثل تقرير التضخم ربع السنوي لبنك إنجلترا الذي من المنتظر صدوره اليوم ليحمل المزيد من المخاوف التي تزيد الضغوط الواقع على (الإسترليني / دولار) حيث يتواجد الزوج عند مستوى 1.6430 مع الاحتفاظ بالاتجاه الهابط حيث أدت عمليات البيع المكثفة التي تعرض لها الزوج في إطار تعاملات فترة التداول الأسيوية إلى مواجهة الزوج للمقاومة عند مستوى 1.4500 وهو ما عمل على الحد من الاتجاه الصاعد.

على صعيد منفصل، هبطت أسعار الجملة اليابانية الليوم لتشير إلى المزيد من ضغوط الانكماش التي بدورها تعرقل الجهود الحالية لبنك اليابان التي تستهدف في الوقت الراهن إنهاء مرحلة الإجراءت التسهيلية والتحفيزية غير التقليدية المطبقة من جانب البنك المركزي من أجل تعزيز الاقتصاد وفقاً لما ورد في التقرير الشهري لبنك اليابان.

وعلى الرغم من وصول معدل هبوط الأسعار إلى حالة من الاعتدال بحلول الخريف من العام الحالي نتيجة لانتهاء موجة الارتفاع في أسعار النفط التي بدأت مع صيف 2009، إلا أن الكثير من خبراء الاقتصاد لا زالت لديهم قناعة تامة بأن ضعف الطلب المحلي يعني استمرار هبوط أسعار الجملة اليابانية وهو ما يؤدي بدوره إلى هبوط أسعار المستهلك واستمرار الموجة الثانية من الانكماش ويؤيد الآراء القائلة بأن اليابان على وشك استكمال الجولة الثانية من الانكماش والتي قد تمتد لـ 10 سنوات قادمة.

في نفس الوقت وعلى الرغم من الحالة شديدة السلبية التي أظهرتها البيانات اليابانية اليوم، يستمر بنك اليابان في الإشارة إلى  أمر غاية في الأهمية وهو أن البلاد لم تدخل مسلسل الانكماش من جديد حيث توقع البنك المركزي أن أمام اليابان سنتان فقط من الانكماش وأن هبوط أسعار الجملة والأسعار عموماً لن يصل إلى الحد الذي يدفع بالبنك إلى المزيد من إجراءت التسهيل النقدي.    

كانت الآثار المباشرة للتقرير الشهري لبنك اليابان هي ارتفاع العقود الآجلة للسندات الحكومية اليابانية لأجل سنتين بنسبة 0.14% إلى 137.34 لتحقق ارتداد إلى أعلى المستويات في 7 أسابيع وهو ما يرجح أن يكون ناتجاً عن الهبوط الحاد للبروصات الأسيوية بالأمس مما أثار الشكوك حيال انتعاش الاقتصاد العالمي.


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image