الانتخابات البريطانية.. مصدر دعم أم خطر جديد يهدد مستقبل المملكة المتحدة!

الانتخابات البريطانية.. مصدر دعم أم خطر جديد يهدد مستقبل المملكة المتحدة!

في خطوة مفاجئة للحكومة البريطانية، أعلنت تيريزا ماي بالأمس عن نية البلاد في عقد انتخابات عامة مبكرة في يونيو المقبل. جاءت تلك الخطوة لتضع الأسواق العالمية أمام مشهد جديد. فبعد أن كانت اهتمامات الأسواق تنصب على مجريات عملية التفاوض للخروج من الإتحاد الأوروبي، جاء هذا القرار ليجعل الأسواق تحول اهتمامها إلى تطورات الوضع المحلي والتي سوف تؤثر بدورها على مستقبل البلاد. الأمر الذي ساهم في زيادة حالة عدم اليقين السياسي وبالتالي الإثقال على تطلعات الوضع المحلي. الجدير بالذكر أن نتائج الانتخابات سيكون لها دور محوري  ليس فقط في مفاوضات الخروج من الإتحاد الأوروبي، ولكن أيضاً على قدرة البلاد في النجاة.

لكن بعكس اضطرابات المشهد السياسي العام، فإن نتائج الانتخابات العامة أكثر قابلية للتوقع. فمنذ الإعلان عن عقد الانتخابات، جاءت نتائج كافة استطلاعات الرأي الأولية لتصب في صالح فوز حزب تيريزا ماي ألا وهو حزب المحافظين وذلك بحصوله على نسب قد تصل إلى 44% مقارنة بنسبة 23% لحزب العمال، 12% للحزب الليبرالي الديمقراطي وأخيراً 10% لصالح حزب الاستقلال البريطاني. وبدأت الأسواق تسعر حصول الحزب على الأغلبية في البرلمان بما يتجاوز الـ 100 مقعد.

كانت ماي قد وصلت إلى مقعد رئاسة الوزراء خلفاً لديفيد كاميرون الذي تقدم باستقالته في أعقاب الاستفتاء على عضوية الإتحاد الأوروبي العام الماضي تاركاً أغلبية البرلمان بين يدي حزب المحافظين. في حين أن هذا يعد داعماً قوياً لموقف ماي، إلا أن تمكنها في الحصول على الأغلبية خلال الانتخابات القادمة سوف يقدم لها دعماً منقطع النظير وقد يختلف موقفها تماماً من الناحية السياسية مع حصولها على دعم شعبي.

تشير الاستطلاعات أن حزب المحافظين لن يتمكن في الحصول على نسب تتجاوز الـ 50% خلال الانتخابات، ومع ذلك من المتوقع أن تستمر ماي في التأكيد بأن الحصول على أغلبية مقاعد البرلمان يعزز من موقف الحكومة أثناء عملية التفاوض مع الإتحاد الأوروبي. وتشمل المفاوضات الخروج من السوق الأوروبية الموحدة، فرض ضوابط على الهجرة من الدول الأوروبية، محاولة التحرر من سلطة محكمة العدل الأوروبية وأخيراً المضي قدماً في الاتفاقات التجارية بصفة مستقلة مع دول العالم.

على الجانب الأخر، فإن حصول ماي على الأغلبية قد يعزز من فرص الحكومة في تقديم بعض التنازلات خلال رحلة التفاوض بما أنها لن تكون محل انتقادات كما في السابق، فضلاً عن استناد الحكومة على دعم الشعب البريطاني.

هذا، ويعد توقيت الانتخابات حاسماً لشعبية تيريزا ماي. وقد أوضحت ماي بأن قرار الحكومة بعقد الانتخابات يرجع إلى رغبتها في الوقوف على أرض صلبة أثناء عملية التفاوض. كما أن الوقت الحالي يبدو أكثر ملائمة حتى لا يتم عرقلة مسيرة المفاوضات والتي من المتوقع أن تستمر خلال العامين القادمين، كما أشارت ماي. الأمر الذي قد يضعف من الموقف البريطاني مع توتر الأوضاع المحلية. وتعلو الآراء بأن الثلاث سنوات الفاصلة بين انتهاء مفاوضات الخروج في 2019 وموعد الانتخابات التالية في 2022 سوف تساعد الاقتصاد البريطاني على استعادة استقراره.

لكن يبقى الخطر الرئيسي على شعبية تيريزا ماي هو عدم التزامها بوعودها السابقة. فبعد اعتلاء ماي لمنصب رئاسة الوزراء في يوليو الماضي نفت تماماً وجود أي نية لعقد انتخابات مبكرة، مع التأكيد على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد عام 2020. وهو ما رأه الكثيرون بأنه تهديداً لشعبية ماي في هذا الوقت الحاسم. ومن جانبها، بررت ماي قرار تعجيل موعد الانتخابات بأن معارضة البرلمان لخطى الحكومة قد يعرقل مسيرة التفاوض. بذلك ستكون الفترة القادمة نقطة فاصلة لشعبية ماي، إما أن تنجح في اجتذاب الرأي العام وإثبات قدرتها على الوصول بالبلاد إلى بر الأمان، أو أن تزيد الشكوك حول قدرتها في قيادة البلاد خلال هذه الفترة الحاسمة.

وفي واقع الأمر، إن حصول الحكومة على الأغلبية يعتبر سلاح ذو حدين. فمن جهة قد يقدم المزيد من الدعم لموقف الحكومة أمام الإتحاد الأوروبي. لكنه من الجهة الأخرى قد يجعل موقف الحكومة أكثر هشاشة خاصة وأنه كما ذكرنا سيزيد من فرص تقديم المملكة المتحدة بعض التنازلات والانصياع لضغوط الإتحاد الأوروبي أثناء التفاوض مقابل الحصول على حريتها.

على الجانب الأخر، فإن فشل ماي في الحصول على أغلبية البرلمان لن يقف في وجه الانفصال عن الإتحاد الأوروبي إلا في حال حصول أحد الأحزاب المناهضة للخروج على الأغلبية، ومن هنا سوف تزداد إحتمالات إعادة التصويت على عضوية الإتحاد الأوروبي. ولكن يبقى هذا السيناريو هو الأضعف في الوقت الراهن.


للاستفاضة حول تطورات المشهد البريطاني، يمكنك الإطلاع على: 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image