السيناريو المتوقع لقرارات المركزي الأوروبي وتأثيرها على اليورو

السيناريو المتوقع لقرارات المركزي الأوروبي وتأثيرها على اليورو

 تتوجه الأنظار إلى قرارات البنك المركزي الأوروبي في الوقت الذي تتزايد فيه حالة القلق بشأن اقتصاد منطقة اليورو ومدى قدرته على تخطي الأزمة. فعلى الرغم من سعي البنك الدائم لتقديم الدعم الكافي للاقتصاد من أجل استكمال عملية التعافي والعودة إلى مسار النمو المرجو، إلا أن مخاطر الركود مازالت تطارد اقتصاد المنطقة تاركة الأسواق في ترقب حذر لما يمكن أن يصل إليه الاقتصاد الأوروبي. وكان المركزي الأوروبي قد أبقى على سياساته دون تغيير خلال الاجتماعات الأخيرة مؤكداً على ضرورة توفير الوقت الكافي أمام الإجراءات التحفيزية الأخيرة حتى تنعكس على الأداء الاقتصادي، والتي تضمن كل من مد الإطار الزمني لبرنامج التيسير النقدي إلى مارس 2017 بالإضافة إلى خفض الفائدة على الودائع. على الجانب الأخر، لطالما أكد البنك على ترك المجال مفتوحاً أمام التحرك وإتخاذ المزيد من الإجراءات طبقاً لما يتطلبه الوضع الاقتصادي بالمنطقة. في هذا الصدد، تراقب الأسواق بحذر مسار البيانات الاقتصادية بالمنطقة وكيف يمكن أن تؤثر على قرارات البنك.

وبالنظر إلى البيانات الاقتصادية، نرى أن مؤشر أسعار المستهلكين والمقياس الأول للتضخم قد تعافى بشكل ملحوظ خلال الشهور الأخيرة، حيث سجل ارتفاعاً على أساس سنوي بنسبة 0.4% خلال سبتمبر الماضي، وهي أعلى مستويات يصل إليها التضخم الأوروبي منذ أكتوبر من 2014، فيما استقر المؤشر بقيمته الأساسية عند 0.8%  للشهر الثاني على التوالي خلال نفس الفترة. ولكن بالرغم من هذا التعافي إلا أن التضخم بوجهٍ عام لازال بعيداً عن هدف المركزي الأوروبي والذي يستقر قرابة 2%. فضلاً عن أو وتيرة تحسن التضخم تثير بعض التساؤلات حول ما إذا كان التضخم قارداً على الوصول إلى الهدف خلال الفترة المتوقعة، وهو ما قد يراه البعض دافعاً ليقوم المركزي الأوروبي بالتدخل مرة جديدة.

وعن سوق العمل، فقد سجل التغير في التوظيف بالمنطقة ارتفاعاً بنسبة 0.4% خلال الربع الثاني من هذا العام، وصولاً إلى مستويات ما قبل الأزمة حيث لم يصل المؤشر إلى تلك النسب منذ الربع الأول من العام 2007. أما البطالة فقد واصلت استقرارها عند النسبة 10.1% خلال أغسطس الماضي للشهر الرابع على التوالي، بخلاف التوقعات بالتراجع إلى 10%، إلا أنها مازالت مستقرة عند أدنى مستوياتها منذ 2011. وعلى الرغم من أن السياسة النقدية للمركزي الأوروبي لا تستهدف سوق العمل بشكل مباشر، إلا أنها تلعب دوراً حيوياً في تقييم الأداء الاقتصادي العام. ولطالما أكد محافظ البنك دراجي على مراقبة البنك لتطورات سوق العمل بشكل مستمر.

كما يلعب سعر الصرف دوراً محورياً في مسار التضخم، لذا فإن المركزي الأوروبي يتابع حركة العملة بحذر. وعلى الرغم من هدوء تقلبات حركة اليورو بشكل مجمل، إلا أن العملة الأوروبية مازالت مُعرضة لتطورات الأسواق المحلية والعالمية. على الجانب الأخر، فإن لجوء المستثمرين إلى اليورو كعملة تمويلية يعزز من قيمة اليورو ويحافظ على استقراره عند مستويات مرتفعة عن المستويات المرجوة. جدير بالذكر أن المركزي الأوروبي لا يقوم باستهداف مستويات محددة لسعر صرف العملة لكنه يسعى إلى خفض قيمة العملة ضمن محاولاته المستمرة لدعم ارتفاع التضخم صوب الهدف.

على الصعيد الأخر، تأتي توترات الوضع السياسي بالمنطقة لتعزز من إحتمالات تراجع اليورو خلال الفترة المقبلة. فبعد أن وجدت الأوضاع الأوروبية طريقها إلى الاستقرار سريعاً في أعقاب الاستفتاء البريطاني، تتوالى الأحداث السياسية على دول المنطقة خلال الفترة المقبلة والتي قد تضع ضغوطاً هبوطية على تحركات اليورو. ولعل من أبرز تلك الأحداث:

  • الاستفتاء التشريعي في إيطاليا.. نوفمبر 2016.
  • الانتخابات العامة في هولندا.. مارس 2017.
  • الانتخابات الرئاسية في فرنسا.. إبريل 2017.
  • الانتخابات العامة ف ألمانيا.. سبتمبر 2017.

هذا، ولم يتطرق دراجي خلال المؤتمر الصحفي إلى استمرار تراجع أسعار الطاقة وما تحمله من تداعيات سلبية على النمو وخاصة مستوى التضخم، ولكنه أكد على أن التطورات العالمية تزيد من الضغوط الهبوطية على اقتصاد المنطقة. ومع تعافي أسعار النفط مؤخراً، قد يشير البنك إلى تلاشي بعض الضغوط السلبية على مستوى التضخم خلال الشهور المقبلة.

ماذا نتوقع من الاجتماع المقبل؟

من المتوقع أن يواصل البنك التزامه بالسياسات الحالية معززاً من ضرورة التمهل حتى تُظهر القرارات الأخيرة فاعليتها على النمو الاقتصادي. ولكن قد يستمر البنك في التأكيد على استعداده لإتخاذ كل ما يلزم لدعم ارتفاع التضخم قرابة 2%، مع الإبقاء على إمكانية مد الإطار الزمني لبرنامج التيسير النقدي إلى ما بعد مارس 2017 إن استدعت الأوضاع ذلك. وقد ظهرت بعض التوقعات تؤيد إحتمالية إعلان البنك عن خفض عمليات شراء السندات، ولكن قد يبدو هذا الأمر غير مطروحاً في الوقت الراهن خاصة مع ضعف النمو الاقتصادي بالمنطقة. أما خلال المؤتمر الصحفي، فعلى الأرجح قد يتطرق دراجي إلى بعض النقاط الهامة ومنها:

  • بدء تعافي مستوى التضخم مع توقعات استمراره خلال الشهور المقبلة مع تلاشي بعض المخاطر السلبية الناجمة عن تراجع أسعار الطاقة.
  • ضرورة استقرار الفائدة عند مستويات منخفضة لفترة من الوقت لضمان استدامة التعافي الاقتصادي.
  • توقعات التضخم وتأثيرها على قيمة اليورو.
  • استمرار المخاطر الهبوطية على اقتصاد المنطقة بسبب التطورات العالمية.

من الناحية الفنية، وبعد كسر نموذج المثلث المتماثل  على الإطار اليومي، يقوم زوج اليورو دولار حالياً باختبار نطاق الدعم ما بين 1.0950/70، وبكسره قد يمتد الزوج إلى مستويات 1.0910 ومنها إلى  1.0825. على الجانب الأخر، فإن ارتفاع الزوج أعلى 1.1070 قد يعزز من مكاسب الزوج وصولاً إلى 1.1260.


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image