ارتفاع "الذهب"، ولكن الصعود للقياسية محفوف بالمخاطرة

ارتفاع "الذهب"، ولكن الصعود للقياسية محفوف بالمخاطرة

Investing.com - تدفقت أموال المستثمرين لصناديق الذهب بوتيرة غير مسبوقة، مع بلوغ التدفقات 16.8 مليون دولار في أقل من 5 شهور، ويسير الذهب على طريق عام قياسي من التدفق للصناديق المتداولة الداعمة للذهب، وفق بيانات جمعتها بلومبرج. وارتفعت تدفقات صندوق الذهب SPDR® Gold Shares (NYSE:GLD) لـ 12 مليار دولار في 2020 ليشغل ثالث أكبر صندوق متداول على مستوى العالم من حيث التدفقات، بعد صندوقين يركزان على الأسهم.

ماذا يجذب المستثمرين لصناديق الذهب المتداولة؟

تقول بلومبرج إن سر الانجذاب يكمن في أن تلك الصناديق مربوطة بسبائك ذهبية حقيقية، مما يجعلها أفضل وسيلة لتعقب سعر الذهب في المعاملات الفورية عندما يبدأ السوق تذبذباته العالية. وترى بلومبرج أن موقف صناديق الذهب أفضل من صناديق النفط، فعلى سبيل المثل كانت صندوق يو إس أويل مجبر على اتخاذ إجراءات غير معتادة للنجاة مع انهيرا الأسعار.

يقول إيرك بالتوشناس، محلل الصناديق المتداولة في بلومبرج: "أضع خطًا فاصلًا واضحًا ما بين الصناديق المربوطة بالسلعة نفسها، وبين تلك المربوطة بعقودها الآجلة." "في أسوأ الحالات، سوف تستلم سبائك ذهبية. وهذا يختلف عن استلام براميل نفطية."

وتنبع شعبية صناديق الذهب من ثقة المستثمر في المنتج، فيعرف المستثمر أن الذهب يدعم ما يمتلك من أصول، وفق رئيس استراتيجيي الذهب جورج ميلينج ستانلي. أسهمت ميلينج ستانلي في إنشاء صندوق متداول للذهب في 2004، بينما كانت تعمل في مجلس الذهب العالمي.

يقول: "وجدنا أن الطريقة الوحيدة لضمان تجنب أخطاء التتبع هي امتلاك الأصل الأساسي نفسه." ويتابع: "قررنا ألا نتعامل بالنقد (الكاش) أو العقود المشتقة، وسيكون التعامل ذهب 100%، لأنه لو كان لديك نقد سينحرف عن مسار سعر الأصل الأساسي."

تخزن ستايت ستريت الذهب في مخزن آمن معتمد من رابطة سوق السبائك اللندنية. وهناك ما قيمته 63 مليار دولار من مخزون الذهب، وتعتمد البنوك المركزية في نظم تخزين السبائك على هذا المخزن، جنبًا إلى جنب مع صناديق الثروة وغيرها من المؤسسات.

يختلف هذا كثيرًا عن يو إس أويل، والذي كشف ابتعاده عن أسعار النفط الحقيقية في السوق. اعتمد الصندوق في السابق على تعقب الشهور الأمامية، والتمديد لعقود آجلة أطول أمد، وحذر الصندوق من انحرافات كبيرة في تعقب الشهر القياسي له. ويقول مُصدِر الصندوق إن قدرة تعقب الشهر الأمامي ما زالت مجهولة.

فرص محدودة

لذا لتنهار صناديق الذهب المتداولة كما حدث لصندوق النفط يو إس أويل، يتعين عندها فقدان سبائك الذهب قيمتها تمامًا.

ويوجد بالطبع صناديق متداولة لعقود الذهب الآجلة، ولكنها أقل شعبية من الأخرى. على سبيل المثال هناك صندوق إنفيسكو، وتبلغ قيمة أصوله 154 مليون دولار فقط.

قراءة في مستقبل الذهب، هل نشهد أرقام قياسية؟

يقول موقع ماركيت ووتش إن الذهب قادر على الوصول إلى رقم قياسي بنهاية العام، ولكن من غير المتوقع أن يكون الطريق ممهدًا، حتى في ظل إجراءات التيسير الواسعة، والتضرر الاقتصادي البالغ.

يقول دواري كونغ إن أسعار الذهب سوف ترتفع تدريجيًا على مدار الوقت، وهو مدير محافظ، ورئيس السلع في (دي دابليو إس) جروب.

 

يقول إن البنوك المركزية تتعرض لنضوب احتياطي الذهب لديها، بسبب الهبوط الاقتصادي، ولكن بالمقابل يستمر طلب الأفراد على الذهب قويًا.

يتوقع كونغ أيضًا تدخل البنوك المركزية بثقلها لو تسارع التضخم، ما قد يؤدي لصعود أسعار الفائدة، ويزيد هذا الضغط على الذهب. يقول كونغ إن تأثيرات فيروس كورونا ستكون انتقالية فقط.

وصل ارتفاع الذهب بعد إغلاق يوم الخميس لارتفاع 13% هذا العام، ويظل الذهب عالقًا بنطاق أقل من 64 دولار للأوقية هذا الشهر. وصل الذهب لرقمه القياسي في 22 أغسطس من 2011 عند 1,891.90 دولار للأوقية.

يقول بيتر جروسكبوف، الرئيس التنفيذي في سبروت: "أكبر عوامل دعم الذهب هي عملية الدين التي تخلقها الجهات الرسمية لتمويل العجز المالي والنقدي العالمي."

ورغم التدفقات القوية من كل الاتجهات ما زال الذهب عاجز عن الوصول إلى رقم قياسي. وما يسبب تراجع قوة انطلاق الذهب هو الصدمة الانكماشية التي يتعرض لها العالم، وأزمة السيولة المصحوبة بفقر المعروض من الدولار، وفق جروسكبوف.

 

وتراجع الذهب هذا العام مع إقبال المستثمرين على البيع لتغطية خسائرهم في أسواق الأسهم، وتعافت مؤشرات الأسهم الأمريكية بعض الشيء في الربع الرابع. ويقبل المستثمرون على إضافة الذهب إلى محافظهم الاستثمارية ليحمي المحفظة من التصفية.

ومع إقبال المستثمرين الراغبين في التحوط، وزيادة الطلب في السوق، وسط سياسات التحفيز النقدي، والتيسير، والعجز المالي، يقول جروسكبوف إن الذهب يمكنه الوصول لـ 1,900 دولار أو 2,000 دولار للأوقية بنهاية العام الجاري.

ويصف جروسكبوف وفق موقع ماركيت ووتش الذهب بأنه حرباء متلونة، كما أنه "مقياس لعدم الثقة،" "إذ يلصق الذهب نفسه بموضوعات مختلفة في السوق، ويتعادل أدائه خلال فترات الركود والانكماش."

وبالاستمرار مع مرجع الحرباء التي وصف جروسكبوف الذهب بها، فيتابع بأنه مع افتتاح الاقتصادات العالمية سيبدأ التعافي قويًا، وسيكون هناك تضخمًا، "وسيتحسن أداء الذهب مع انهيار سوق السندات."

على الجانب الآخر يستمر فيروس كورونا في الانتشار، مع استمرار قواعد التباعد الاجتماعي، واستمرار سياسات التيسير النقدي وطبع الدولارات وغيره، سيؤدي هذا لتراجع قيم العملات، ما يصب في صالح الذهب.

هل الذهب محصن؟ وما أهم توقعات الذهب؟

ليس الذهب محصنًا ضد الانهيارات، فمبجرد حدوث انهيار تبدأ تصفية مراكزه، كما شهدنا في مارس الماضي.

يتوقع آخرون وصول الذهب لـ 1,800 دولار للأوقية العام المقبل. ويستمر الذهب ملاذ آمن وسط عدم اليقين في الأسواق.

وعلى المدى القريب يظل تداول الذهب ما بين 1,680 دولار للأوقية، و1,780 دولار للأوقية. لذا فهبوط الذهب عند 1,700 فرصة شراء، وفق داوري كونغ.


الندوات و الدورات القادمة