التحليل الفني للذهب (XAU/USD): الذهب يترنح بين ضغوط الدولار وانتظار قرار الفيدرالي
المثلث الهابط يُعيد الضغوط على الأسعار مع ترقب أسبوع حاسم في الأسواق العالمية
-
الذهب يتحرك في نطاق ضيق بين 4000 و4090 دولار في ظل حالة ترقب حذرة قبل بيانات الفائدة الأمريكية.
-
تكوين نموذج مثلث هابط يعزز النظرة السلبية قصيرة المدى ويفتح الباب نحو 3990 ثم 3900 دولار.
-
ضعف الطلب على الملاذات الآمنة نتيجة تفاؤل الأسواق بشأن مفاوضات أمريكا والصين يضغط على الأسعار.
-
توقعات الأسواق تشير إلى أن الفيدرالي الأمريكي قد يُبقي على سياسته التقييدية لفترة أطول.
-
الحذر ضروري قبل اجتماع الفيدرالي الأربعاء ولقاء ترامب والرئيس الصيني الخميس، لما قد يسببه من تقلبات قوية في الذهب والدولار.
التحليل الأساسي: خلفية اقتصادية وسياسية مشتعلة
يتحرك الذهب هذا الأسبوع وسط خليط معقد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، إذ فقد المعدن بريقه مؤقتًا مع عودة شهية المخاطرة في الأسواق العالمية نتيجة مؤشرات إيجابية من المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بجانب التفاؤل النسبي حول إمكانية تجنّب تصعيد جديد في الحرب التجارية.
في المقابل، ما زالت الرهانات على خفض أسعار الفائدة الأمريكية تمثل عامل دعم محدود للذهب، لكن تأثيرها تضاءل مع استمرار مؤشرات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا، مما يجعل الفيدرالي الأمريكي أقل ميلاً لتيسير السياسة النقدية في المدى القريب.
ورغم أن الأسواق باتت تُسعّر بنسبة تقارب 100٪ خفضًا جديدًا للفائدة قبل نهاية العام، فإن تصريحات بعض أعضاء الفيدرالي الأخيرة عززت فكرة “الانتظار والترقب” مما قلل من الحافز الشرائي للمعدن الأصفر.
من جهة أخرى، استقرار الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة يضعان ضغطًا مزدوجًا على الذهب، حيث يؤدي ارتفاع العائد الحقيقي إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصل غير المربح مثل الذهب.
ولا يمكن إغفال البعد الجيوسياسي، مع استمرار التوترات في أوكرانيا وتجارب روسيا الصاروخية الأخيرة، إلى جانب حالة الحذر في الشرق الأوسط، ما يجعل الطلب على الذهب كملاذ آمن يتحرك بنمط متقلب تبعًا لحدة المخاطر.
التحليل الفني: المثلث الهابط يحدد المسار القادم
من الناحية الفنية، يظهر بوضوح على الرسم البياني اليومي أن الذهب دخل مرحلة تجميع جانبية بعد التراجع الحاد من القمة التاريخية قرب 4380 دولار.
الحركة الجانبية هذه شكلت نموذج مثلث هابط، يُعد من النماذج الاستمرارية الكلاسيكية التي تميل لترجيح استمرار الاتجاه السابق – وهو الاتجاه الهابط الحالي.
القمم الهابطة المتتالية تؤكد ضعف الزخم الشرائي، بينما تشكل منطقة 4000 – 3990 دولار دعمًا رئيسيًا في المدى القصير.
كسر هذه المنطقة بإغلاق يومي سيُعتبر إشارة فنية قوية على استئناف الهبوط باتجاه 3900 دولار، ثم منطقة 3600 – 3500 في حال استمرار الزخم السلبي.
في المقابل، أي ارتداد مؤقت أعلى 4060 سيبقى ضمن إطار تصحيحي محدود ما لم يُكسر حاجز 4100 – 4120 دولار بإغلاق واضح.
المؤشرات الفنية (RSI وMACD) تؤكد دخول الذهب في حالة ضعف، حيث يتحرك RSI دون مستوى 50، ما يعكس فقدان الزخم الصعودي، بينما يظهر MACD تقاطعًا سلبيًا على الإطار اليومي.
نظرة مستقبلية: أسبوع الحسم بين السياسة النقدية والتجارة العالمية
يتعامل المستثمرون هذا الأسبوع مع أجندة اقتصادية ثقيلة قد تُعيد رسم خريطة تحركات الذهب للفترة القادمة.
فقرار الفيدرالي الأمريكي يوم الأربعاء يمثل نقطة فاصلة، إذ قد تؤدي أي إشارة إلى “الصبر” أو “تأجيل الخفض” إلى ارتفاع مؤقت في الدولار وضغوط جديدة على الذهب.
أما يوم الخميس، فتتجه الأنظار إلى لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، والذي قد يُسهم في تهدئة الأسواق أو إعادة إشعال المخاوف التجارية مجددًا.
وبين هذه الأحداث، يُتوقع أن يبقى الذهب في نطاق عرضي مائل للهبوط، مع ميل المتداولين المحترفين إلى بيع الارتدادات في انتظار الكسر الفني.
التوصية الاسترشادية:
السيناريو الأقرب حاليًا هو استمرار الضغط الهابط طالما ظل الذهب دون 4090 دولار.
استهداف المستويات التالية يبدو منطقيًا وفقًا للمعطيات الفنية:
-
3990 – 3950 دولار كمحطة أولى.
-
3900 دولار هدف ثانٍ محتمل على المدى القصير.
يفضل المتداولون المحترفون مراقبة السلوك السعري قرب 4000 قبل الدخول القوي، خاصة مع اقتراب موعد الفائدة.
ويُنصح بتقليص حجم المراكز مؤقتًا خلال الأربعاء والخميس لتفادي أي تقلبات حادة محتملة عقب الأحداث الاقتصادية.
الخلاصة:
الذهب يمر بمرحلة حساسة يسيطر عليها الترقب، لكن الصورة الفنية والبيانات الاقتصادية تميل بوضوح نحو استمرار الهبوط.
ما لم يحدث اختراق واضح فوق 4090، تبقى السيطرة في يد البائعين، والهبوط إلى مستويات 3900 ثم 3600 يظل السيناريو الأكثر ترجيحًا قبل أي انعكاس محتمل.
