التحليل الفني والأساسي للذهب XAU/USD: الذهب يواجه لحظة مفصلية وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية

التحليل الفني والأساسي للذهب XAU/USD: الذهب يواجه لحظة مفصلية وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية
الذهب

افتتح الذهب تداولات الأسبوع على تراجع ملحوظ، إذ فقد أكثر من 50 دولارًا في السوق الفورية، لينخفض إلى حدود 3340 دولارًا للأوقية، بينما هبطت العقود الآجلة في "كومكس" بنحو 90 دولارًا إلى مستوى 3400 دولار. هذا التراجع الحاد جاء نتيجة مزيج من العوامل:

  • قوة الدولار الأمريكي نسبيًا قبل صدور بيانات التضخم، مدفوعة بعمليات جني أرباح في مراكز البيع المكثفة على الدولار.

  • التفاؤل الحذر حيال إمكانية إحراز تقدم في القمة الأمريكية – الروسية المرتقبة، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

  • قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد التهدئة التجارية مع الصين لمدة 90 يومًا، وتأكيده في الوقت ذاته عدم فرض رسوم جمركية على واردات الذهب، ما أزال المخاوف التي كانت تعرقل تدفقات السبائك إلى السوق الأمريكية.

إلى جانب ذلك، ما تزال الأسواق تتعامل مع ضبابية السياسة النقدية للفيدرالي، حيث تتباين التوقعات بين من يرى أن بيانات التضخم المرتفعة ستحد من احتمالية خفض الفائدة في سبتمبر، ومن يعتقد أن ضعف سوق العمل واعتبار صدمات الأسعار "مؤقتة" سيُبقي على سيناريو التيسير النقدي قائمًا.


- التحليل الأساسي: الذهب بين فكي التضخم والسياسة

  • التضخم الأمريكي محور الاهتمام:
    وفق تقديرات ING، من المتوقع أن يسجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (Core CPI) نموًا شهريًا بنسبة 0.4%، وهو أعلى من الإجماع البالغ 0.3%، ما قد يرفع المعدل السنوي إلى 3.1% مقابل 2.9% سابقًا.
    أما Commerzbank، فيشير إلى أن المفاجأة الإيجابية في البيانات قد تعزز الدولار عبر رفع احتمالات توجه الفيدرالي نحو موقف أكثر تشددًا، لكن هذا التأثير قد يتضاءل إذا تدخلت العوامل السياسية للحد من استجابة البنك المركزي، كما حدث في بعض فترات ولاية ترامب السابقة.

  • العوامل الجيوسياسية:
    آمال التهدئة في أوكرانيا وتقدم المحادثات بين واشنطن وبكين حدّت من تدفقات الملاذات الآمنة مؤقتًا، لكن التاريخ يظهر أن أي انتكاسة دبلوماسية سريعة قد تعيد الذهب إلى صدارة الاهتمام.

  • السياسة النقدية وتوقعات الفائدة:
    رغم احتمالية قراءة تضخم قوية، ما يزال جزء كبير من السوق يسعّر خفضًا للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، مع خفضين إضافيين محتملين قبل نهاية العام، مدعومًا ببيانات اقتصادية أمريكية مخيبة، أبرزها تراجع أرقام الوظائف.


- التحليل الفني:

الرسم البياني اليومي المرفق يظهر تشكّل نموذج مثلث متماثل بعد موجة صعود قوية بدأت منذ فبراير 2024، حيث يتذبذب السعر بين دعم صاعد (الحد السفلي للمثلث) ومقاومة هابطة (الحد العلوي)، مع التداول اعلى مستويات المتوسط المتحرك 150 يوم (EMA150) كعنصر دعم ديناميكي حاسم.

المستويات المحورية:

  • الدعم الرئيسي: 3300 – نقطة تلاقي الحد السفلي للمثلث مع المتوسط المتحرك.

  • المقاومة الرئيسية: 3500 – قمة تاريخية حديثة.

  • النطاق الحالي: 3340 – 3450 دولار.

قراءة الزخم:

  • مؤشر القوة النسبية RSI يتحرك في المنطقة المحايدة، ما يعكس حالة الترقب قبل الاختراق.

  • تماسك السعر أعلى 3340 يبقي سيناريو الصعود قائمًا، خصوصًا إذا تزامن مع اختراق واضح للحد العلوي للمثلث.


- السيناريوهات المحتملة:

1. السيناريو الإيجابي (مرجح إذا جاءت بيانات التضخم أقل من المتوقع أو متوافقة مع ضعف اقتصادي):

  • ارتداد من مستويات 3340–3300.

  • اختراق الحد العلوي للمثلث بإغلاق يومي فوق 3450.

  • استهداف 3500 أولًا، مع احتمالية امتداد الصعود نحو 3550 – 3580 على المدى المتوسط.

2. السيناريو السلبي (محدود ما لم تتغير المعطيات الأساسية):

  • كسر واضح لـ 3300 مع إغلاق يومي دونه.

  • هبوط نحو 3260 ثم 3200، مع احتمال إعادة اختبار المتوسط المتحرك الأسي الطويل الأجل كمستوى دعم نهائي.


- التوصية الاستراتيجية:

في ظل اجتماع العوامل الفنية (نموذج المثلث، دعم المتوسط المتحرك) مع العوامل الأساسية (ترقب بيانات التضخم، احتمالات خفض الفائدة، الحساسية الجيوسياسية)، تبدو استراتيجية الشراء عند التراجعات الأقرب للمنطق، مع وضع وقف خسارة صارم أسفل 3300، واستهداف أولي عند 3450، يليه 3500.


- الخلاصة:

الذهب يواجه لحظة مفصلية، حيث سيتحدد اتجاهه القادم بناءً على توازن دقيق بين نتائج التضخم الأمريكي وإشارات السياسة النقدية للفيدرالي، في ظل بيئة جيوسياسية معقدة. أي إشارة إلى تباطؤ الأسعار أو ضعف اقتصادي ستفتح المجال أمام موجة صعود جديدة، بينما قراءة تضخم أعلى من المتوقع قد تؤجل الاختراق الصعودي، لكنها لن تُلغي جاذبية الذهب على المدى المتوسط، خاصة إذا ظلت المخاطر السياسية قائمة.


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image