السعودية .. القبلة الدينية والقبلة الإقتصادية!.

رؤية تحمل على جناحيها وميض الأمل, مندفعة بقوة الإرادة, وتستشرف مستقبل ينتشل الدولة من البقاء تحت رحمة النفط!.

صحيح أن حديث سمو الأمير بالأمس عن الرؤية السعودية 2030 كان شفافاً ومثيراً في تفاصيله البسيطة التي ظهرت, ولكن أكثر مالفت إنتباهي
وجعلني ألقي السمع وأرجع البصر كرتين هو قوله أن السعودية تستطيع أن تعيش في عام 2020 بلا نفط!.
ماتشير إليه هذه الجملة هو أن العمل على تنفيذ التحول الوطني قد بدء بالفعل! هناك مجال زمني قصير جداً في حدود الثلاث سنوات لتتخلص الدولة من ضغوط النفط, وهذا إن شاء الله إن حدث, سيحول المملكة إلى قبلة إقتصادية تهوي إليها أفئدة رؤوس الأموال من جميع أنحاء العالم.

والرؤية تظهر للجميع بأن رفع الإيرادات لم ولن يكون مقتصر على التصدير الغير النفطي, بل أن المملكة العربية السعودية قادرة على رفع الدخل من دون أي صادرات سواءاً كانت نفطية أو غير نفطية .. وهذا ما تم توضيحه وتكريره مراراً بالأمس.

السياحة ..
القطاع السياحي يحتاج إلى إعادة هيكلة بشكل جذري لتفعيله على أكمل وجه, فحينما نتحدث عن أكثر من مليار ونصف المليار شخص حول العالم قبلتهم واحدة, وأن السعودية حباها الله بخدمة الحرمين الشريفين مكة والمدينة, ناهيك عن الكثير والكثير من المدن والأماكن الأثرية في المملكة, فهل تم تفعيل هذه المزايا قط؟
كم عدد شركات السياحة التي تقوم بعمل جدول شهري لزيارة هذه الأماكن؟
إذهب إلى أي موقع سياحي عبر الإنترنت وستجد بأن مدن كثيرة حول العالم تكاد تكون معدومة الأهمية ومع ذلك يتم عمل جداول الرحلات وعروض السفر لها!.
وأبحث عن مدن وآثار داخل المملكة يكاد الشخص أن يستدين المال لكي يقوم بزيارتها ولو ليوم واحد!.
تفعيل حقيقي لمثل هذه البرامج مع الأخذ في الإعتبار الخدمات السكنية والفندقية والترفيهية سيجعل المملكة بعون الله قادرة على تلبية جميع إحتياجاتها من مدخول قطاع السياحة فقط ..
وإن كانت إشارة بعض الإقتصاديين إلى أن تفعيل القطاع السياحي سيوفر رافداً سنوياً لن يقل عن 40 مليار ريال, فإني أرى سوء تقدير في هذه النسبة, فتفعيل حقيقي لهذه البرامج إن لم يدر مبدئياً مالايقل عن 75 – 80 مليار سنوياً, فهناك حتماً قصور وخلل!.
ولا ننسى إشارة سمو الأمير محمد بن سلمان إلى إنشاء أكبر متحف إسلامي في العالم, وهو ماسيحدث نقلة نوعية في هذا القطاع.
ونحتاج أيضا إلى إستغلال الجزر المنسية في أواسط البحار, والأراضي الخضراء في أعالي الجبال …
والحديث عن إستغلال القطاع السياحي يطول جداً, ولكننا نستبشر خيراً بالرؤية السعودية إن شاء الله.

جلب رؤوس الأموال من الخارج ..
وذلك يكون بتسهيل وتذليل العقبات أمام الشركات والمصانع للإستثمار داخل المملكة ..
ولنسأل أنفسنا, ما الذي يمنع الشركات العملاقة من أن تبني مصانعها في السعودية بدلاً من الشرق الآسيوي؟ أولسنا من نصدر النفط لهم؟
إلان إن كنا نرى أنفسنا عاجزين عن مجاراة العقول ومهارة الأيدي عند الغير .. فذلك شأن آخر!.
ونحن حتماً نملك من العقول والمهارة مانفوق به الغير, ولكن التراخي …التراخي!
ألا نستطيع تغيير بوصلة هذه المصانع العملاقة نحو السعودية, إن كان ذلك الأمر شديد الصعوبة على الأقل حالياً, فلندع الشركات دون المصانع.
وليكن السوق الحر هو صاحب الكلمة .. سنستفيد بشتى المجالات من هذه العملية وأهمها هو إلغاء الإحتكار الذي نهش في جسد أموالنا!. ومن ثم توفير الكثير من فرص العمل, وخفض نسبة البطالة.

إعادة تدوير الأموال بالداخل ..
لم يتم الإفصاح بشكل كبير عن نظام البطاقة الخضراء, ولكن كان مجمل حديث سمو الأمير عن تسهيل الإستثمار للمقيمين في المملكة و”حرية الحركة”, وهم بلا أدنى شك يشكلون قوة إقتصادية هامة ينبغي الإستفادة منها وليس تقييدها. والإستفادة من من إعادة تدوير أموالهم بالداخل بدلاً من إرسالها للخارج.
وقد نرى في هذه الرؤية إلغاء نظام الكفالة, وحرية العمل, حرية الاستثمار .. بنفس الوقت ينبغي أن تسن قوانين صارمة تجاه إصدار التأشيرات ومن ثم بيعها!.

مستقبل الطاقة ..
وهذا أهم بل أكبر التحديات التي ستواجهنا, ولكن بعون الله متى ماتم المضي قدماً نحو تحقيقه, فسوف يكون عوناً قوياً لهذه الدولة بإذن الله.
فالمملكة العربية السعودية تملك مساحة شاسعة ينبغي إستغلالها في إنشاء مزارع الرياح على طول إمتداد البحر الأحمر ومنطقة الشمال.
ايضاً توليد وإستغلال الطاقة الشمسية, بدلاً من الحديث النظري الذي سئمنا منه طوال السنين الماضية.

الرؤية السعودية تبشر بالخير بإذن الله, والحمدلله الذي سخر لنا من يقود دفة التنمية نحو الأمام بدلاً من التقهقر إلى الخلف, والحديث هنا لايشكل 1% من الأهداف الكبيرة والضخمة لهذه الرؤية, فلم نتحدث عن الزراعة, ولا عن الإبتكارات العلمية, ولا عن التعليم … وغيرها الكثير والكثير التي بإذن الله ستجعل المملكة العربية السعودية تحوي القبلتين, الدينية والإقتصادية.

الندوات و الدورات القادمة
large image