تداولات مايو بين التفاؤل والتشاؤم

لطالما كان المستثمرون في الأسواق المالية يعدون شهر مايو من الشهور التي تشهد تراجعات في عموم الأسواق وهي ليست قاعدة ثابتة بقدر ما هي عادة تحدث بين حين وآخر، لكن هناك ما يجعل شهر مايو يشهد بعضا من ذلك منها أنه يعد إجازة لبعض الدول الكبرى فيكون هناك عزوف عن التداول وتفرغ لقضاء إجازة بعيدا عن صخب الأسواق كما أن ذلك يجعل المستثمرين يصفون بعضا من استثماراتهم في الأسهم من خلال تسييل جزء من محافظهم لتلبية احتياجاتهم الشخصية أثناء إجازتهم.


وقريبا مما سبق ذكره فإن سوقنا المحلية تشهد أيضا ضعفا بالتداول في آخر موسم رمضان المبارك بسبب إجازة الموظفين وكذلك قرب موسم العيد الذي يصادف هذا العام فتح الرحلات الدولية التي كانت مغلقة لأكثر من عام بسبب جائحة كورونا ومعها تبدأ كذلك إجازة المعلمين والطلاب والدخول بإجازة رسمية تمتد لثلاثة أشهر إلى ما بعد عيد الأضحى المبارك وتشهد فيها السوق خلال هذه الإجازة الصيفية عادة بعض التراجعات بالسيولة وأحيانا أخرى تشهد عمليات تصحيح أو جني أرباح، كما شهد الأسبوع الحالي توزيع أرباح لشركة سابك والاتصالات السعودية والبنك الأهلي، ما ضغط بعض الشيء على التداولات خلال الجلسات الماضية وتراجعت السيولة إلى ما دون العشرة مليارات ريال.


لذلك من المهم أن نذكر أن السوق ما زالت في اتجاه صاعد وتجاوزها لحاجز العشرة آلاف نقطة يعد تقدما كبيرا خلال الفترة الماضية ومع بقاء مستهدفاتها نحو 11000 نقطة كما ذكرناه بمقال سابق، إلا أن أي تراجعات لاختبار مناطق دعم سابقة أو مقاومات تم اختراقها سيعد طبيعيا لهذه الأسباب الفنية وللأسباب الأخرى التي ذكرناها.


لذلك سنركز على مناطق الدعم الطبيعية وهي منطقة عشرة آلاف كمنطقة نفسية لم تخترق منذ أعوام طويلة ومنطقة الدعم الثانية ستكون عند 9700 نقطة وتبقى منطقة 9400 نقطة هي الأهم بين مناطق الدعم الأخرى ويعد كسرها دخول السوق بموجة تصحيح قوية ربما تمتد إلى منطقة 8700 نقطة.


غالبا ما تشكل كلمة تصحيح هاجسا مخيفا لدى كثير من المتداولين لكنها في الحقيقة هي حالة طبيعية تمر بها الأسواق خلال اتجاهها الصاعد تتجدد معها فرص الدخول وتعود المؤشرات إلى مستوياتها الطبيعية بعدما تكون شهدت حالة من التضخم قبل ذلك. وليس بالضرورة أن يكون التصحيح خلال الفترة القريبة فعودة فتح المطارات وفتح الاقتصادات سينعش الشركات وبالتالي الأسواق العالمية التي قد تكون داعما للسوق المحلية كما يعزز الطلب على النفط الذي يعد أحد أكبر عوامل دعم السوق بشكل خاص.


لكن الحديث عن التصحيح لا بد أن يكون حاضرا في الأذهان خاصة بعدما حققت الأسواق في العموم أرقاما قياسية وتاريخية بحاجة هي الأخرى إلى بعض الراحة لذلك كان هناك ثمة تصحيح قادم فستكون الفترة المقبلة هي الوقت الأنسب له للتراجع بعض الشيء ومن ثم العودة للزخم الصاعد بشكل أكبر نحو مستهدفات أعلى، ولذلك الشركات التي أعطت بسخاء الفترة الماضية سيكون لها نصيب الأسد من أي تصحيح مقبل واختيار شركات وقطاعات لم تواكب حركة السوق خاصة المستفيدة من فتح المطارات أمر لا بد من الاهتمام به حسب طريقة كل متداول.

نقلا عن صحيفة الاقتصادية

الندوات و الدورات القادمة
large image