سهم "تسلا" يستنزف قيمته، وظاهرة منذ عقود تحدث لمؤشر "ناسداك"!

بعد ان وافق مجلس الشيوخ على قانون تحفيز الرئيس "بايدن" البالغ 1.9 تريليون دولار يوم السبت، ومن المتوقع أن يصدره مجلس النواب يوم الثلاثاء بينما قالت وزيرة الخزانة "يلين" إنها لا ترى أن حزمة المساعدات الجديدة تسبب مشكلة تضخمية.

فيما ركز بعض المستثمرون على آفاق الانتعاش الاقتصادي العالمي والتقدم نحو التحفيز المالي وتجاهل عوائد سندات الخزانة المرتفعة.

مما أدى لارتفاع العقود الآجلة لمؤشر "داو جونز" لليوم الثاني على التوالي بأكثر من 600 نقطة إلى أعلى مستوى له على الإطلاق يوم الاثنين، وبينما تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز "500 ومؤشر "ناسداك".

لتحدث بذلك ظاهرة للمرة الأولى منذ عقود حيث يمكن رؤية أحد أفضل مظاهر التناوب من الأسهم ذات النمو المرتفع سابقاً إلى قيمة الأسهم المتراجعة مع تخلف مؤشر "ناسداك 100" عن مؤشر "داو جونز" الصناعي بشكل كبير.

نظراً لأن مؤشر "داو جونز" البالغ من العمر 125 عاماً يسجل رقماً قياسياً آخر خلال جلسات أمس الإثنين.

بينما مؤشر "ناسداك 100" البالغ من العمر 36 عاماً يتراجع نحو مستوى يُنظر إليه تقليدياً على أنه تصحيح.

إلا إنها المرة الأولى منذ عام 1993 التي يسجل فيها مؤشر "داو جونز" مستوى قياسي في حين أن المقياس الثقيل التكنولوجي مع مؤشر "ناسداك 100".

حيث قد سجل مؤشر "ناسداك 100" انخفاض بنسبة 11٪ حتى جلسات أمس الإثنين عن أعلى مستوى له منذ فبراير، وذلك مع الانخفاضات الكبيرة في سهم شركة "آبل" وشركة "تسلا".

( الصورة : حدوث ظاهرة منذ ما يقارب ثلاث عقود مؤشر داو جونز يحقق مستوى قياسي وتراجع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 11% في مارس)

  • السندات عائق لمؤشر التكنولوجيا!

تستمر ارتفاعات العائد على سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى 1.6٪، وتحوم بالقرب من أعلى مستوى في عام واحد.

بينما كافح مؤشر ناسداك لحجز المكاسب حيث من المقرر أن تلحق أسعار الفائدة المرتفعة الضرر بالشركات التي تعتمد على الاقتراض السهل، وتؤدي إلى نماذج تقييم أقل ملاءمة لبعض أسهم التكنولوجيا المرتفعة.

حيث تخلفت أسهم شركات التكنولوجيا عن الركب مع استمرار المستثمرون في التشكيك في التقييمات المرتفعة في عصر ارتفاع العوائد.

مما كانت عائق أمام ارتفاعات مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" ومؤشر "ناسداك 100"، واللذان تراجعا خلال جلسات بداية الأسبوع بالرغم من إقرار خطة التحفيز الضخمة من إدارة الرئيس الجديد "جو بايدن".

( الصورة : عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ترتفع لأعلى مستوى منذ منتصف فبراير 2020)

  • نزيف سهم "تسلا" مستمر!

تضرر تقييم سهم "تسلا" الضخم من عمليات بيع واسعة النطاق لأسهم التكنولوجيا المتعددة العالية هذا الأسبوع.

حيث تخلى المستثمرون عن المجموعة وسط ارتفاع في عوائد سندات الخزانة مما أدى إلى مخاوف من أن الشركات التي تتداول على تقييمات عالية قد لا ترقى إلى مستوى التوقعات إذا ارتفعت تكاليف الاقتراض.

فمع جلسات بداية الأسبوع أمس الإثنين لم ينجح السهم بالحفاظ على المكاسب بعد ان ارتفع لمستويات 620 دولار.

ذلك بعد ان تراجع مع نهاية اليوم مع خسائر أكثر من 5% نحو مستويات 563 دولار للسهم، وهو أقل مستوى منذ 25 نوفمبر الماضي.

هذا بعد ان كانت الشركة الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية من بين أكبر الخاسرين في كل من مؤشر بورصة "ناسداك" وكذلك "ستاندرد آند بورز" يوم الجمعة.

حيث انخفض سهم "تسلا" بنسبة تصل إلى 13٪ يوم الجمعة قبل أن يغلق على انخفاض بنسبة 3.8٪ ليفقد السهم 11٪ من قيمته الأسبوع الماضي مع سلسلة خسائره تمتد إلى أربعة أسابيع، وهي الأطول منذ مايو 2019.

( الصورة : تراجعات سهم تسلا للأسبوع الخامس على التوالي تزيد الضغط لتراجع مؤشر ناسداك 100)

  • "تسلا" تمحو أكثر من ربع تريليون دولار من قيمتها!

انخفض سهم "تسلا" جنباً إلى جنب مع سهم "آبل" بأكثر من 15% هذا العام، والذي محى أكثر من ربع تريليون دولار من القيمة السوقية في ثلاثة أسابيع لسهم "تسلا".

حيث دفعت خسائره بالإضافة لخسائر أسهم التكنولوجيا الأخرى من محو أكثر من 1.5 تريليون دولار من مؤشر ناسداك 100 في أقل من شهر.

وقد بلغت القيمة السوقية الحالية لسهم تسلا حوالي 560 مليار دولار، وهي بعيدة كل البعد عن أعلى مستوى عند 837 مليار دولار وصلت إليه في أواخر يناير.

يبدو ان الطفرة التي ساعدت في دفع شركة "تسلا" التي يقودها "إيلون ماسك" إلى صفوف الانضمام لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" في عام 2020 إلى انخفاض حاد هذا العام وسط دفعة أكبر من شركات صناعة السيارات القديمة إلى السيارات الكهربائية.

حيث أعلن كبار الشخصيات في الصناعة التقليدية بما في ذلك شركة "جنرال موتورز" وشركة "فورد موتور" وشركة "فولكس فاجن إيه جي" في الأشهر الأخيرة عن تشكيلات السيارات الكهربائية الخاصة بهم ونية التوسع بقوة في السوق الناشئة.

( الصورة : شركة تسلا تخسر ما يقارب 235 مليار دولار من قيمتها السوقية في 4 أسابيع حتى يوم الجمعة الماضي)

  • خسائر "تسلا" تستنزف الصناديق الاستثمارية!

قد تراجعت شركة "إيلون ماسك" لصناعة السيارات الكهربائية والمعروفة باسم "تسلا" بأكثر من 30٪ منذ أعلى مستوى لها في يناير.

قد كلف هبوط سهم شركة "تسلا" مساهميها حوالي ما يقارب 300 مليار دولار في عام 2021، ولكن الخسائر التي تلحقها بمشاعر المضاربة في جميع أنحاء السوق كانت أكبر بكثير.

مما أدى إلى ضرر بالصناديق الاستثمارية المتداولة فيه وعلى الأخص صندوق "كاثي وود" الرائد المتداول في البورصة، وهو صندوق "Ark Innovation ETF".

ففي يوم الجمعة فقط انخفض كل واحد من 54 صندوقاً متداولاً في الولايات المتحدة لديها أصول تحت إدارتها تتجاوز مليار دولار وأكثر من 1٪ مستثمرة في سهم "تسلا".

( الصورة : سهم تسلا يكبد الصناديق الاستثمارية المتداولة خسائر كبيرة مع تراجعات تجاوزت 6%)

يبدو ان الصدمة التي تنتشر في الأسواق من هبوط سهم واحد هي شهادة على مدى السرعة التي يمكن أن تسوء بها الأمور عندما يتزاحم المجازفون في نفس الأسماء التي كانت في يوم من الأيام مرتفعة، وذلك مع احتمال ارتفاع أسعار الفائدة يضر بالأسهم الساخنة التي تعتمد على الاقتراض السهل.

هذا مع تراجع تلك الصناديق الاستثمارية الكبرى كما هو موضح في الرسم البياني بنسبة تزيد عن 6٪ مع نهاية الأسبوع الماضي، وذلك على الرغم من أنها قلصت الخسائر بحلول نهاية جلسات الجمعة.

  • أما على الصعيد الفني، ما زال يواجه سهم "تسلا" ضغوط تراجعية مما قد يختبر مستوى الدعم عند 520 متوسط متحرك 200 يوم، ولكن دون هذا المستوى سيكون الدعم الهام على المدى المتوسط عند 450 دولار للسهم.
الندوات و الدورات القادمة
large image