النفط ينتشل «تاسي» للمرة الثانية

تراجع المؤشر العام للسوق السعودية كاسرا منطقة الدعم التي ذكرناها في مقالنا الأسبوع الماضي عند 8650 وهبط 300 نقطة تقريبا ووصل إلى منطقة قاع سابقة عند 8464 نقطة، كان قد ارتد منها في كانون الأول (ديسمبر) الماضي وصولا إلى القمة 8955، وحيث إن التاريخ يعيد نفسه وهو أحد الأركان الثلاثة التي يقوم عليها أساس التحليل الفني، فقد ارتد المؤشر العام مرة أخرى من المنطقة نفسها متجاوزا خلال ارتداده منطقة 8900 نقطة وبسيولة عالية.


هذا الارتداد كان مدعوما بارتفاع سعر النفط الذي قفز خلال أسبوع أكثر من 10 في المائة من 55 إلى مستويات أعلى من 60 دولارا للبرميل، وبالتالي كان داعما لارتفاع السوق بشكل كبير، خاصة لشركات البتروكيميكل التي لها علاقة وثيقة وطردية تربطها مع أسعار النفط، لذلك من المرجح أن تواصل السوق ارتفاعاتها واختراق عتبة الـ 9000 نقطة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وبقائها فوق مستوى الـ 60 دولارا.


وكانت المرة الأولى خلال الشهرين الماضيين التي زار فيها المؤشر العام للسوق منطقة 8464 بتاريخ 21 من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، حيث كانت أسعار النفط عند 49 دولارا للبرميل قبل أن تقفز الأخيرة لمستويات 56 دولارا مصطحبة معها المؤشر العام إلى منطقة 8955 نقطة، وقد تكرر ذلك للمرة الثانية مطلع شباط (فبراير) الحالي، حيث زارت السوق السعودية منطقة 8464 نقطة، وكان لقفزة النفط هذه المرة لمستويات 59 دولارا للبرميل دور كبير في انتشال "تاسي" من المنطقة نفسها 8464 للمرة الثانية.


ولا شك أن السوق السعودية كانت بحاجة إلى عمليات تهدئة تطرقنا لها في مقالات سابقة، وبالفعل كان لعمليات التهدئة دور كبير في عودة السيولة وزيادة الزخم المدفوع بثقة من كسر النفط حاجز الـ 60 دولارا بعد غياب دام لأكثر من عام تحت هذا المستوى، وبدعم من إعلان انخفاض المخزون من بعض الدول.


من وجهة نظر فنية، سبق أن تطرقنا لها في عدد من اللقاءات ومواقع التواصل، أننا نتوقع اختراق أسعار النفط حاجز الـ 80 دولارا - بإذن الله - خلال الأعوام الثلاثة المقبلة قبل نهاية عام 2023 وربما يحققها قبل ذلك بكثير إذا استمرت عمليات الزخم في الارتفاع.


من جهة أخرى، لا يمكننا الحديث عن تراجعات السوق التي كانت متوقعة من الناحية الفنية دون النظر إلى بعض الأساسيات، فقد كان لإعلان نتائج "سابك" تأثير سلبي على القطاع والسوق معا، بعد إعلانها انخفاض الأرباح لعام 2020 إلى 40 مليونا فقط مقارنة بعام 2019، رغم ارتفاع أرباحها خلال الربع الرابع من عام 2020 مقارنة بالربع المماثل له من 2019 إلا أن ذلك لم يكن محفزا للمتداولين قبل أن يستعيد النفط عافيته الفترة الأخيرة.


وكما جرت العادة ومع التفاؤل بالحركة إلا أنه لا بد من وضع 8700 نقطة في الحسبان كمنطقة دعم مهمة خلال الفترة الحالية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها السوق خلال الأيام القليلة الماضية.

نقلا عن صحيفة الاقتصادية

الندوات و الدورات القادمة
large image