منطقة دعم فاصلة

تراجع المؤشر العام للسوق السعودية إلى منطقة الدعم الأهم عند 8650 التي ذكرناها في مقال الأسبوع الماضي، بأنها ستكون المنطقة الفاصلة بين دخول السوق في عمليات تصحيح أو محافظته على الاتجاه الصاعد، باعتبار ما سبق من تراجعات بما يقارب 350 نقطة، التي تعادل 4 في المائة تقريبا، من قمته الأخيرة عند 8955 نقطة كانت عمليات جني أرباح فقط.

هذه التراجعات كانت مدعومة بانخفاضات متباينة بين معظم أسواق العالم ولا سيما "داو جونز" و"ستاندرد آند بورز 500" اللذان قادا الانخفاضات منذ نهاية الأسبوع الماضي.

وعودا على السوق السعودية، فقد هبطت بسيولة أكبر من الأيام التي سبقتها، بل كسرت متوسط 50 يوما البسيط الذي يعد دعما مهما خلال الفترة الحالية ويقع عند مستوى 770 نقطة، وهي من الإشارات السلبية.

ومع وصول المؤشر العام «تاسي» لمنطقة الدعم 8650، وإن كان قد كسرها بشيء بسيط، إلا أن من المرجح أن يعود بارتداد لاختبار منطقة 8770 / 8800 نقطة التي تعد دعم متوسط الـ 50 يوما المذكورة سابقا، لكن ستظل السوق تتذبذب بين 8600 / 8800 نقطة ما لم تخترق منطقة 8955 نقطة من جديد، لتستهدف قمة جديدة فوق 9100 نقطة على الأقل - بإذن الله - حيث ما زالت المعطيات العامة تبقي على المؤشر العام بالاتجاه الصاعد ما لم يتم كسر 8600 نقطة من جديد، وبالتالي ستكون الإشارة التأكيدية لدخوله عمليات تصحيح ستشهد زخما بيعيا مدفوعة بحالة عدم اليقين تجاه أزمة تمحور الفيروس الجديدة وخشية العودة إلى موجة الإغلاقات الاقتصادية مرة أخرى التي كان لها أثر سلبي وبصمة لن ينساها سكان العالم أجمع، وسيدون التاريخ أن دول العالم المتقدمة والنامية على حد سواء وقفت عاجزة عن حل لغز هذه الجائحة أو علاجها بشكل نهائي على الأقل إلى وقت كتابة هذه السطور.

كانت تراجعات السوق السعودية شاملة لأغلب القطاعات، وتباينت درجاتها فيما بينها، ومع موسم إعلانات الربع الرابع لعام 2020 التي تظهر معها النتائج السنوية التي من المؤكد أن بعضها على الأقل مر بعاصفة بسبب جائحة لم يشهد لها التاريخ مثيلا ملقية بظلالها على أداء الشركات عموما باستثناء بعضها التي استفادت من فترات الحجر والإغلاق من خلال تقديمها خدمات أون لاين وطلبات التسوق حيث ارتفعت مبيعاتها وزاد نشاطها عن الأعوام التي قبلها، ما يثبت أيضا أن الأزمات ليست بالضرورة أن تكون مضرة للجميع.

بل إن جائحة كورونا أعطت كثيرا من الدروس للأسواق عموما وللشركات والأفراد خصوصا من حيث استغلال الفرص وتوقع الأزمات وكيفية التعامل معها من خلال التنويع بدلا من الاعتماد على السير بطريق واحد لا يقبل التعدد، وكما يقال: إن الرصاصة التي لا تقتلك تعلمك كيفية تتجنب مثيلاتها مستقبلا.

ختاما: رغم التراجعات التي شهدها «تاسي» إلا أنه لا يزال باتجاهه الصاعد طالما حافظ على الدعم حتى لو كان مهيأ لكسره مستقبلا لظرف أو آخر، فإنه مرشح لإعادة اختبار 8770 / 8800 نقطة، على أقل تقدير، والله أعلم بالصواب.

ومن المهم خلال الفترة الحالية متابعة المستجدات العالمية التي تؤثر في الأسواق، حيث أصبحت الأخيرة أكثر حساسية تجاهها من خلال تعامل المستثمرين بتفاؤل أو تشاؤم مفرط نحوها.

نقلا عن صحيفة الاقتصادية

الندوات و الدورات القادمة
large image