هل ستنجو الأسهم الأمريكية من فوبيا أكتوبر؟

يفصلنا أسبوع واحد عن نهاية شهر أكتوبر، ومن المتوقع أن يترقب المستثمرون بحذر تحركات الأسواق خلال الأسبوع المقبل وما يصاحبه من أحداث كثيرة. والسبب في ذلك أن شهر أكتوبر يثير ذكريات سيئة لدى المستثمرين في الولايات المتحدة بسبب شهرة الخسائر المسجلة فيه، ولكن هل ستنجح الأسهم الأمريكية في الخروج من شهر أكتوبر دون تحقيق خسائر كما حدث في سبتمبر الماضي؟  

  • فوبيا أكتوبر

فوبيا أكتوبر أو تأثير أكتوبر هي حالة تميل فيها الأسهم الأمريكية إلى التراجع خلال شهر أكتوبر، وعلى الرغم من أن هذا التأثير هو في الأساس تأثير نفسي وليس فعليا، فإن كثرة الانهيارات التاريخية المسجلة في هذا الشهر هي الدافع وراء تلك الحالة.

وبالرغم من اختلاف تلك الفرضية حول شهر أكتوبر والبيانات التاريخية الفعلية التي تظهر ارتفاع الأسهم، فإن أشهر انهيارات الأسهم على مدار التاريخ حدثت في أكتوبر من بينها الإثنين الأسود عام 1987، الذي حدث في 19 أكتوبر، وشهد مؤشر داو جونز هبوطا بنحو 22.6% في يوم واحد، بما يمكن اعتباره أسوء انخفاض في يوم واحد.

وكذا، الانهيار الذي حدث في 29 أكتوبر 1929 بسبب التراجع الاقتصادي وعمليات البيع المفاجئ التي أدت إلى ما يعرف بالكساد الكبير، وهبط داو جونز خلال يومين فقط بنحو 25% من قيمته، على الرغم من أن هذا السقوط جاء بعد فترة نمو غير مسبوقة.

  • أداء الأسهم الأمريكية خلال أكتوبر

منذ بداية شهر أكتوبر وحتى نهاية الأسبوع الجاري، استطاعت الأسهم الأمريكية الصعود لتقترب بذلك من تعويض الخسائر التي لحقت بها خلال سبتمبر الماضي، حيث صعد مؤشر ناسداك المركب بنحو 7.27% مقارنة بشهر سبتمبر الماضي مدعوما بأرباح شركات التكنولوجيا، وتبعه مؤشر S&P 500 بارتفاع بنحو 6.82%. وكان مؤشر داو جونز الصناعي أقل المؤشرات ارتفاعا حيث سجل صعودا بحوالي 5.58%.

  • كيف ستؤثر أحداث الفترة المقبلة على الأسهم

خلال الأسبوع الجاري والسابق، تابع المتداولون والمستثمرون في الأسواق توالي صدور تقارير الأرباح الفصلية للشركات الأمريكية، وقادت أسهم شركات التكنولوجيا مكاسب المؤشرات الأمريكية، لكن الحدث الأبرز الذي سيؤثر على تحركات الأسهم بشكل ملحوظ خلال الأسابيع المقبلة هو اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، بالإضافة إلى استمرار محادثات حزمة التحفيز.

وبالنظر إلى البيانات التاريخية، تسجل الأسهم الأمريكية، وتحديدا مؤشر داو جونز صعودا قبل الانتخابات وأثنائها وبعدها، حتى وإن كان ارتفاع المؤشرات بصورة طفيفة خلال شهر نوفمبر الذي يصادف إجراء الانتخابات. وعلى الرغم من أن البيانات التاريخية ليست دليلا مؤكدا على النتائج المستقبلية، فإن ارتفاع مؤشر داو جونز والمؤشرات الأمريكية خلال أكتوبر يدعم تلك الرؤية.

وينبغي أن نشير في هذا السياق أن الأوضاع خلال العام الجاري مختلفة للغاية نتيجة لتفشي فيروس كورونا داخل الولايات المتحدة والعالم، لتتجاوز الإصابات العالمية حاجز 42.3 مليون حالة إصابة. ويصاحب ذلك حالة من عدم اليقين حول تطورات محادثات حزمة التحفيز المرتقبة لدعم الاقتصاد الأمريكي خلال تداولات الأسبوع المقبل.

لكن تجدر الإشارة إلى أن تلك الأحداث لم تستطع أن تهوي بالأسهم الأمريكية، بل على العكس سجل كل من ناسداك المركب وS&P 500 مكاسب ملحوظة مقارنة بالعام الماضي رغم تفشي فيروس كورونا، حتى أن مؤشر داو جونز سجل تراجعا بأقل من 2% خلال 2020 رغم كل تطورات العام الجاري.

الندوات و الدورات القادمة
large image