صعود الأسهم العالمية وحقيقة تعافي الاقتصاد

فاجأت الأسهم العالمية الأسواق وسجلت ارتفاع خلال الجلسات الماضية. وكانت المؤشرات الأمريكية هي الأبرز خلال تداولات  تلك الفترة مع ارتفاع مؤشر S&P 500 ومؤشر ناسداك إلى مستويات قياسية. ونظرا لأن الأسواق المالية قد تخبرنا بالكثير عن مستقبل الانتعاش الاقتصادي، فإن الارتفاعات الأخيرة للأسهم تدفعنا إلى التساؤل عن حقيقة تعافي الاقتصاد؟ وهل يعد صعود الأسهم العالمية مؤشرا على تعافي الاقتصاد؟ للإجابة على هذا التساؤل علينا معرفة الأسباب التي أدت إلى ارتفاع الأسهم خلال الفترة الماضية. 

  • أرباح الشركات:

فبالنظر إلى الارتفاعات الأخيرة التي شهدتها معظم الأسهم العالمية، يتضح أن السبب في ذلك يعود إلى ارتفاع أرباح الشركات في أوروبا والولايات المتحدة بصورة تخطت التوقعات، لكن هذا لا يعد مؤشرا قويا على تعافي الاقتصاد، خاصة وأن معظم تلك الأرباح تعود إلى شركات التكنولوجيا وشركات الأدوية.

  • لقاح كورونا:

أيضا، كان للأنباء الواردة عن تطورات لقاح كورونا نصيب من هذا التحسن، فعلى الرغم من تشكك الكثير فيما يتعلق باللقاح الذي طورته روسيا، خرجت الصين وعدد شركات الأدوية العالمية في الولايات المتحدة وغيرها بتصريحات أخرى تفيد بإحراز تقدم ملحوظ في التجارب الحالية للقاح.

  • التحفيز المالي والنقدي:

نجحت إجراءات الحكومات والبنوك المركزية التي تهدف إلى تحفيز الاقتصاد في دعم ارتفاع الأسهم خلال الفترة الماضية، وبخاصة عقب الاتفاق التاريخي الذي توصل له قادة الاتحاد الأوروبي، إلى جانب قرارات الاحتياطي الفيدرالي الامريكي الأخيرة.  

إذا، هل يعد ارتفاع الأسهم إشارة على تعافي الاقتصاد؟ وهل يتجه الاقتصاد إلى المسار الصحيح للانتعاش؟

رغم التحسن الذي شهدته شهية المخاطرة في الأسواق المالية خلال الأسابيع الماضية، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين تسيطر على الأسواق، ومن أهم الأسباب التي أدت إلى ذلك:

  • ارتفاع الإصابات:

تتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا بصورة مستمرة، وتحديدا في الدول التي شهدت تراجع في الإصابات خلال الفترة الماضية، وخاصة وان شبح الموجة الثانية من كورونا أصبح يطارد تلك الدول. وكان أحدث تقرير عن خبراء في جامعة أكسفورد قد أوضح أنه من المرجح أن نشهد موجة جديدة من كورونا خلال الشتاء القادم، إلى جانب تأكيد الخبراء على أن إيجاد اللقاح لن يمثل الحل السحري للقضاء الفوري على كوفيد 19. 

  • توقعات النمو والتضخم

خفضت البنوك المركزية خلال اجتماعاتها الماضية توقعات النمو الاقتصادي والتضخم، بل وأشارت البنوك في بياناتها إلى أن تلك التوقعات تتوقف على توقيت وكيفية احتواء انتشار فيروس كورونا.

  • تصاعد التوترات العالمية

استمرار التوترات العالمية يعد من الأسباب الرئيسية في التأثير على تعافي الاقتصاد العالمي، وخاصة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصاديين في العالم، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن البريكست وغيره من الخلافات.

  • أسعار الذهب

سجلت أسعار الذهب خلال الشهر الجاري مستوى قياسي جديد، تجاوز 2,070 دولار للأوقية، مما يعكس مدى قلق المستثمرين بشأن تعافي الاقتصاد، ولا تزال أسعار الذهب تتداول أعلى مستويات 1,960 دولار للأوقية على الرغم من تحسن شهية المخاطرة.

  • عائدات السندات

عندما تسود حالة التشكك  في الأسواق، يشعر المستثمرون بعدم الأمان تجاه التوقعات الاقتصادية، وتكون السندات أحد الملاذات الآمنة، وهذا يجعل السندات أكثر تكلفة ويقلل من عائداتها، وهو ما نشهده خلال العام الجاري مع تراجع معظم عائدات السندات العالمية لأجل 10 سنوات بما في ذلك الأمريكية والبريطانية.

وبالتالي، ونظرا إلى النقاط السابقة، فيمكن القول إن ارتفاع الأسهم ليس مؤشرا كافيا على تعافي الاقتصاد، وخصوصا وأن هذا الصعود مدعوم من قبل أسهم بعض الشركات في عدد من القطاعات المحدودة، إلى جانب استمرار حالة القلق بشأن تطورات فيروس كورونا، مع التحذيرات من اقتراب العالم من الموجة الثانية من الفيروس مع دخول فصل الشتاء. ولكن من الممكن أن تحمل لنا الأيام المقبلة الكثير من المفاجآت.

الندوات و الدورات القادمة
large image