مساوئ كوفيد 19 على إقتصاديات الدول العظمى

بسم الله الرحمن الرحيم 

وبه نستعين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين 

 

  • محاولات السيطرة على كوفيد 19 بائت بالفشل:

إن توقف عجلة الإنتاج لفترة ليست بالقليلة لمحاربة والسيطرة على جائحة كورونا ليس بالأمر السهل نظرا لأن التوقف شمل أغلب دول العالم وجميع دول إقتصاديات الدول العظمى محاولين السيطرة على الوباء محاولين دعم الإقتصاد بالتحفيزات المالية المستمرة ولكن خفي عليهم بأن تلك الحلول مؤقته ما لم يوجد علاج أو مصل يوقف نزيف التحفيزات المالية وكثافة ضخ الأموال بالنظام النقدي بالإضافة نزيف تزايد عدد الإصابات وعدد الوفيات وكنا ذكرنا 

 

  • إنهيار المؤشرات الإقتصادية في مرحلة التعايش مع الفيروس:

رغم التحفيزات المالية المستمرة من البنوك المركزية إلا زاد الأمر سؤا بصدور بيانات إقتصادية عكست عمق الخراب الإقتصادي الناتج من توقف عجلة الإنتاج بسبب تهديدات كوفيد 19 ويجب أن نعلم جيدا بأن تلك التحفيزات المالية هي فاتورة ديون ضخمة تقع على كاهل إقتصاديات الدول إلى جانب دخول إقتصاديات دول العالم لمنطقة الإنكماش الإقتصادي ولن نتعافى من تلك الإنكماش إلا بالحل الجذري للمسبب الرئيسي لحالة الإنكماش ألا وهو إيجاد علاج أو مصل لإيقاف تهديدات كوفيد 19، وأليكم جدول يوضح حجم التحفيزات المالية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ونجد اليابات تحتل الترتيب الأول ويليها الولايات المتحدة الأمريكية :

 

  • إقتصاديات الدول العظمي في أرقام:

سوف أقدم لكم إحصائيات قمت بتجميعها من أجل تبسيط المعلومات وكذلك تقيم الأوضاع الإقتصادية من خلال الأرقام :

حيث نجد إنكماشا في جميع الدول الإقتصادية ما عدا الصين التي سيكون نموها الإقتصادي في المنطقة الموجبة كذلك صدر تقرير من صندوق النقد الدولي يفيد بأن سيكون إنكماش الإقتصاد العالمي بأسوآ من المتوقع حيث يتوقع أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.9% ، وأن هذا تراجع في الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد يهدد بخسارة 12 تريليون دولار على مدار عامين.

 

  • معدل البطالة أهم المؤشرات :

إن معدل البطالة لها تأثير كبير على الدورة الإقتصادية حيث تستخدم كمؤشر للركود أو الإنتعاش الإقتصادي وإن المعدلات الطبيعية للبطالة ما بين 4.7% - 5.8%
ونجد أن معدل البطالة بالولايات المتحدة الأمريكية وصلت إلى أرقام قياسية قد لم تصلها من قبل في تاريخها الإقتصادي بخلاف معدلات البطالة في جميع الدول صاحبه الإقتصاديات الكبرى ولكن وعلى الرغم من أن دول العالم بدأت تتخذ إجراءات فتح إقتصادها إلا أن الطاقة الإستيعابية للعمل لن تكون بنفس الطاقة قبل فيروس الكورونا وذلك لعدة أسباب:
- أولها تطبيق التباعد الإجتماعي للحد من الإصابات
- تراجع الإستهلاك بشكل كبير نتيجة تفاقم أزمة البطالة وإتجاه الكثير من الشركات وقت الأزمة لتسريح عدد كبير من الموظفين 
- إتجاه الكثير من الشركات للعمل الإلكتروني وخاصة الشركات التكنولوجية وشركات التجزئة مما قلل عدد الموظفين بشكل كبير جدا 
- كثير من الماركات العالمية أغلقت متاجرها ومنافذ البيع مثل آبل الذي أغلقت فيما يزيد عن ١١ منفذ بيع كذلك Zara الذي أغلق ١٢٠٠ متجر حول العالم وتعزيز مبيعاته عبر الإنترنت وكذلك العلامة التجارية بيرشكا وأيضا Pull & Bear التي توجهوا للبيع أون لاين وهذا من شأنه الإستغناء على عدد كبير من الموظفين الذين كانوا يعلمون في متاجر تلك العلامات التجارية الشهيرة 

بالتالي إن تراجع الإستلاك بسبب البطالة من شأنه سيؤدي إلى إنخفاض الإنتاج وإمتلأ المخازن بالبضائع بالتالي سيزيد من تسريح الموظفين كل ذلك سيؤدي بالنهاية إلى إنكماش عميق في الناتج المحلي الإجمالي ... لذلك التعافي لن يكون سريعا كون أن المشكلة الأساسية لم تنتهي بعد 

 

  • معدل التضخم السالب :

إن المعدل الطبيعي للتضخم يجب أن يكون ما بين 2% و 2.5% وإن معدل التضخم السالب ينتج بسبب التراجع في الآنشطة الإقتصادية حتي وصل بنا إلي الركود الإقتصادي وبالتالي تراجع كبير في أسعار السلع والخدمات وإنحسار التضخم لأن يكون أقل من الصفر بالنظر إلى معدلات التضخم الشهري ويجب أن نعلم أن إنخفاض الأسعار ليست شيء إيجابي حيث جائت نتيجة عدم إقبال المستهلكين علي السلع وهو ما يؤثر على الدورة الإقتصادية ومعدلات المخزون والإنتاج والبطالة .

 

  • الأثار المترتبة على التضخم السلبي :

- إرتفاع معدلات البطالة 
- تراكم المخزونات 
- تراجع الأسعار بسبب نقص الطلب وتزايد نسبة المعروض 
- تراجع الإستثمار 
- تراجع الإنتاج 
- تراجع الإئتمان المصرفي 
بالطبع تصل الدول ذات الركود الإقتصادي إلى معدلات تضخم سالبة بعد حدوث إنكماش لإقتصادها وتفاقم الأزمة بسبب زيادة الإصابات من فيروس الكورونا 

 

  • الأثار السلبية من هبوط النفط :

شهد العالم لأول مرة في التاريخ تراجع حاد وعنيف وصل إلى المنطقة السالبة للنفط بسبب إنخفاض الطلب العالمي علي النفط بسبب توقف عجلة الإنتاج في أغلب الدول وخاصة الدول الأكثر إستهلاكا للنفط أمريكا والصين بخلاف حرب الأسعار ما بين السعودية وروسيا والذي إنتهي بإتفاق أوبك بتخفيض الإنتاج إلى 9.7 مليون برميل يوميا حتي نهاية شهر يوليو ولكن علي الرغم من هذا الإتفاق والذي ساعد على إرتفاع النفط إلى أن مستوى الإلتزام بالتخفيض وصل إلي 87% خلال شهر مايو .
حيث أن العراق وكازاخستان من الدول التي لم تلتزم بالتخفيض والآن أعلنوا تلك الدول على إلتزامهم حيث تقدموا بخطة مفصلة لتخفيض الإنتاج خلال الفترة المقبلة .
أما نيجيريا وأنجولا منتهكين للإلتزام بشأن التخفيض وما زالوا بحاجة للتقدم بخطة مفصلة للتخفيض إلى اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة والمخولة بالإشراف على مدي الإلتزام بالتخفيضات .
والجدير بالذكر إنخفض حفارات النفط في أمريكا لإزدياد عدد الإصابات من ناحية ومن ناحية أخري التحدي الذي يواجهه صناعة النفط الصخري وثد يكون ذلك الجانب المشرف في مستقبل النفط بخروج صناعات صخرية من الإنتاج لعدم إمكانية سداد تكاليف الإنتاج 
وحتي يعود النفط للإستقرار لابد أن يتم تقليص الإنتاج بما يوازي متطلبات المرحلة الحالية دون تخمة إنتاجية حتي يستقر وما ساعد علي ذلك ولعل كان أهم التصريحات الذي يلخص ما نود قوله هو تصريح وزير الطاقة الروسي بأنه لا يتوقع عودة الطلب علي النفط لمستويات ما قبل الأزمة حتى 2021

 

  • مستقبل الدول النفطية :

ستعاني الدول المعتمدة على دخلها القومي من النفط مثل السعودية التي تعتبر أكبر دولة مصدرة للنفط حيث قيمة صادرات السعودية من النفط انخفضت 65.4٪؜ في أبريل 2020 مقارنة مع نفس الشهر 2019، بما يعادل هبوطا بنحو 12 مليار دولار، كما قال صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إن المملكة، أكبر مُصدر في العالم للنفط، قد تشهد انكماش اقتصادها بنسبة 6.8٪؜ في العام الجاري .
وسوف تتأثر باقي الدول المتصدرة الترتيب في إنتاج النفط والذي يمثل إيراداتها النفطية نسبة كبيرة من دخلها القوي مثل روسيا والعراق وإيران وكندا ... إلخ 

لذلك صعود النفط الفترة السابقة كنا قد توقعنا أنه يرتفع إلى تلك المستويات وذلك بهدف إغلاق الفجوات السعرية الذي أحدثها عند بداية تراجع الشديد أثر إنتشار فيروس الكورونا هذه الفجوة السعرية كانت ما بين 36.35 و 41.05 لخام غرب تكساس 

 

  • الخلاصة :

هناك فاتورة من الديون الضخمة تقع على عاتق الدول الإقتصادية والمؤشرات الإقتصادية وأهمها البطالة ومعدل النمو يعكس مدي الحالة الإقتصادية الذي يعانيها العالم وما دام فيروس الكورونا باقي ولم يغادر فلا تتحدث عن التعافي بل حدثني عن مرحلة عدم اليقين .. لا تعافي إلا بمغادرة كوفيد 19

دمتم بخير .. وكل عام وأنتم بخير
--------------------------------------------------------------------------------------------
يمكنكم متابعة تحليلاتي من خلال حسابي على TradinView والإنستجرام : mwaelghobary
قناتنا علي اليوتيوب : https://www.youtube.com/c/EconomicAcademy
أتمنى أن أكون قد أستطعت أن أقدم لكم تحليل شامل ووافي أساسياً وفنياً
تقبلوا تحياتي

الندوات و الدورات القادمة
  • 08 ديسمبر 08:30م
    أ. وائل مكارم

    أ. وائل مكارم - كبير استراتيجيي الأسواق في Exness، ومحلل إدارة استثمار معتمد من قبل Investment and Wealth Institute ومدرسة وارتون في جامعة بنسيلفينيا

    الاربعاء 08 ديسمبر 08:30 م

    مجانا عبر الانترنت

    سجل اﻵن
  • 13 ديسمبر 08:30م
    أ. إبراهيم فوزي

    أ. إبراهيم فوزي - عضو فريق عمل منتديات المتداول العربي و محلل محترف للأسواق المالية لأكثر من 5 سنوات

    الاثنين 13 ديسمبر 08:30 م

    مجانا عبر الانترنت

    سجل اﻵن
  • 15 ديسمبر 08:30م
    أ. حبيب عقيقي

    أ. حبيب عقيقي - محلل فني معتمد حاصل على CFTe2. كبير استراتيجي الاسواق ومدير قسم التدريب لمنطقة الشرق الاوسط في TRADEPEDIA. محلل وضيف اسبوعي على القنوات الفضائية

    الاربعاء 15 ديسمبر 08:30 م

    مجانا عبر الانترنت

    سجل اﻵن
large image