السعودية تستمر في منهجية اطالة منحنى العائد السيادي بطريقة تدريجية

عاشت أسواق الدين المحلية حدثاً فريداً عندما وُضعت الأساسيات الصحيحة لتكوين منحنى عائد محلي مكتمل الأركان وذلك عبر الاستمرارية بإطالة منحنى العائد خلال الفترة القادمة.

وتأتي تلك التطورات بعد ان شهد اصدار فبراير طرح صكوك ال12 سنة (عائد:4.10%) و في مارس صكوك ال15 سنة (عائد:4%) وذلك لأول مرة وبشكل متتابع.

 وهذا الامر ستستفيد منه الشركات في تسعير اصداراتها الطويلة الأجل وذلك لكون تلك الشركات تسترشد بأسعار العائد السيادي (مؤشر القياس) عند تسعير أدوات الدين الخاص بها.

وتأتي تلك الخطوة بعد نجاح السعودية في إيجاد منحنى عائد لها (أقرب الى الاكتمال) مع اصداراتها الدولارية والتي ابتدأت في 2016.

واستفادت صكوك ال15 سنة من عاملين كان لهما أثر إيجابي في التسعير.

الأول كان من جراء  الطلب العالي في السوق الثانوية على صكوك ال١٢ سنة وكذلك انخفاض عوائد الخزانة الامريكية.

تشويه لمنحنى العائد

ويظهر الرسم البياني لمنحنى العائد السيادي جميع إصدارات الصكوك منذ 2017 حيث تم الإشارة لكل اصدار عبر وضع دائرة توضح عدد السنوات  المُتبقية من آجال الإصدار وكذلك العائد الخاص به.

وتظهر تلك الرموز عدد قليل من الإصدارات التي لم يتم تسعيرها وفقاً للقيمة العادلة (لاسيما اصدار ال12 سنة و الخمس سنوات).

حيث يرى البعض أن هذه  الفجوة بين الهوامش الائتمانية قد أحدثت "تشوه" لمنحنى العائد السيادي (ومكتب الدين قادر على تصحيحه كما فعل مع اصدار ال15 سنة الذي كان عائدة أقل من ال12 سنة).

نحن نسمي هذه الحالة بـ (distortion to yield curve).

وقد يكون مرد تلك التشوهات البسيطة والمحدودة الى مزيج من الكرم التسعيري أو ظروف السوق بسبب تقلبات عوائد سندات الحزانة الامريكية.  

  ردم فجوة

قبل 2019، كانت السعودية تصدر فقط صكوك وسندات بآجل من 5 الى 10 سنوات. ولكن مع اصدار ال12 و 15 سنة، نجحت السعودية بإيجاد منحنى عائد متدرج لأدوات الدين المقومة بالعملة المحلية.

لا حظ أن هناك فجوة في تواريخ الاستحقاق تصل الى 5 سنوات (وهذه الفجوة تقع بين 2029 و2034 وهذا ما فسر اختيار صكوك ال12 سنة التي يحين أجلها في 2031 وال15 سنة في 2034.

مؤشر القياس السعودي

لاحظنا في البيانات الصحفية للجهات الحكومية التشديد على مسألة الشفافية ا(الخاصة بالتسعير) والتي سوف تأتي بعد ادراج الديون الحكومية، وكخلفية عامة ، فإن أحد أهم العوامل التي تسهل عملية تسعير أدوات الدين هو وجود مؤشر قياسي ( Benchmark) يسترشد به.

فمع الفائدة المتغيرة للسندات، يتم استخدام مؤشر محلي يُعرف بالسايبور (ويعني"أسعار الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية". فمع هذا المؤشر، يُعاد تسعير أدوات الدخل الثابت (كل 3 أو 6 أشهر).

وعلى الجانب الآخر نرى أن القصة مختلفة مع جهات الإصدار التي تنوي تسعير سنداتها بفائدة ثابته.

لذلك كُنا نستعين ببديل مؤقت لمؤشر القياس, يصفه المتخصصون بأسواق الدين "بمنحنى العائد الامريكي السعودي ".

ومع الإصلاحات التي تقوم بها الجهات الحكومية، بدئنا نرى "مؤشر قياس سعودي" وذلك بعد الإصدارات الشهرية المتواصلة للديون  الحكومية.

الندوات و الدورات القادمة
large image