profile photo

ما زال سوق الأسهم السعودية يستجيب بشكل واضح للمعطيات السلبية الآتية من الأسواق العالمية وخاصةً السوق النفطي، وهذا يتضح بشكل جلي على أداء المؤشر العام للسوق، حيث أغلق نهاية الأسبوع المنصرم على تراجع بنحو 227 نقطة، أي بنسبة 3.7%، وبذلك يصل لأول مرة إلى مناطق 5,800 نقطة منذ شهر فبراير الماضي وهي من مناطق الدعم المهمة من حيث النظرة الفنية للسوق، لذا بدأت بعض مظاهر الارتداد لكنها ضعيفة؛ نظراً لضعف السيولة الواضح والذي يعطي انطباعاً بأن زخم الشراء الموجود حالياً لن يتمكن من رفع السوق خلال الأيام القليلة القادمة.

أما من حيث السيولة فقد بلغت حوالي 9 مليارات ريال فقط مقارنةً بحوالي 13.1 مليار للأسبوع الذي قبله، ورغم أن الأسبوع الماضي عبارة عن 4 أيام فقط بسبب إجازة اليوم الوطني للمملكة إلا أن السيولة لا تزال ضعيفة جداً رغم وصول المؤشر العام إلى منطقة ارتداد قوية كان من المفترض أن ترتفع فيها السيولة بشكل ملفت لكن ذلك لم يحدث، وهذا يشير إلى أنه لا توجد عمليات شراء حقيقية حتى الآن وذلك يعود إلى عدم قناعة المتداولين بفتح مراكز استثمارية جديدة أو على الأقل تعزيز مراكزهم الاستثمارية القائمة حالياً، لكن في نفس الوقت لا توجد عمليات بيوع كبيرة رغم أن زخم البيع مازال أكثر من زخم الشراء، لكن اتوقع لو تم فقدان دعم 5,800 نقطة فستكون هناك عمليات بيع أكثر من الحالية وحينها سنرى ارتفاعا في السيولة ولكنها ستكون دليلا على قوة المسار الهابط.

التحليل الفني

من خلال النظر إلى الرسم البياني للمؤشر العام أجد أنه وصل للمرة الثانية إلى منطقة الدعم التاريخية بين 5,900 – 5,800 نقطة وذلك بعد أن لامسها نهاية الشهر الماضي، ومن المعروف فنياً أن كثرة ملامسة الدعم يفقده قوته، لذلك فإن هذه المنطقة أصبحت أكثر ضعفاً من ذي قبل، فأي ارتداد حالي يجب أن يأخذ المؤشر بعيداً عن هذه المنطقة على الأقل لما فوق 6,200 نقطة؛ لأن العودة لها مجدداً تعني أنه سيتم كسرها وحينها فإن فقدان مستويات 5,000 نقطة سيكون وارداً جداً.

أما من حيث القطاعات فأجد أن قطاع المصارف والخدمات المالية لا يزال تحت سيطرة المسار الهابط حيث لم يبق له إلا دعم واحد عند 12,650 نقطة قبل أن يسجل قيعانا تاريخية جديدة لم يسجلها منذ العام 2009م، وهذا بلا شك ألقى بظلال سلبية على أداء البنوك، حيث وصلت أسعار أسهم 5 بنوك إلى مشارف 10 ريالات وهي القيمة الاسمية للأسهم وربما يكون ذلك انعكاس لمشاكل داخلية تعيشها المصارف في ظل شح السيولة الذي أضر بالعديد من قطاعات الأعمال السعودي.

ورغم التذبذبات القوية على أسعار النفط وأسعار المنتجات البتروكيماوية في السوق الدولية إلا أن قطاع الصناعات البتروكيماوية لا يزال يسير ضمن مساره الأفقي حيث لم يكسر دعماً مهماً يوحي ببدء مسار هابط ولم يخترق مقاومة معتبرة تشير إلى بدء مسار صاعد، لكن في نظري في استمرار أسعار النفط في مسار هابط لا شك أنه سيضغط على أداء القطاع وسيتضح ذلك وقت إعلانات الربع الثالث الأيام المقبلة.

أما القطاعات المتوقع أن يكون أداؤها إيجابياً لهذا الأسبوع فهي قطاعات الاسمنت والتجزئة والزراعة والطاقة والاتصالات والتأمين والاستثمار المتعدد والنقل والفنادق.

من جهة أخرى أجد أن الأداء السلبي سيضغط على قطاعات الاستثمار الصناعي والتشييد والبناء والتطوير العقاري والاعلام.

أسواق السلع الدولية

بعد تثبيت الفائدة على الدولار الأمريكي لم يعد هناك هذا الشهر أي أخبار مجدولة مؤثرة على حركة أسعار النفط سوى اجتماع منتجي النفط في الجزائر العاصمة هذا الأسبوع، وهو - كما صرّح الأمين العام لمنظمة أوبك - اجتماع تشاوري وليس لاتخاذ القرارات لكن لو كانت هناك بوادر اجماع فستتم الدعوة إلى اجتماع للمنظمة في فيينا قريباً لاتخاذ القرارات المناسبة لكبح جماح أسعار النفط التي لا تزال رهينة للمسار الهابط، واتصور أن الأمور أصبحت أعقد من ذي قبل، حيث ان هناك تسابقا خلال الفترة القليلة الماضية بين العديد من المنتجين لرفع إنتاجهم النفطي وهذا التصرف لا يوحي بأن هناك توجها من الدول المنتجة لخفض الإنتاج أو حتى تجميده.

أما من الناحية الفنية فإن خام برنت لم يبق له إلا كسر دعم 45$ حتى يتأكد توجهه نحو منطقة 39$ كما يتضح من خلال النموذج الفن السلبي، ولا إيجابية على حركة الخام ما دام أنه يتداول دون مستوى 51.25$.

كذلك الحال على خام نايمكس والذي كوّن قمة هابطة عند مستوى 46.50$ الأسبوع الماضي، وهذا يؤكد قوة المسار الهابط الحالي وأنه بالفعل متوجه لمستوى 37$ مروراً بدعوم 42.50$ و 39$ على التوالي.

في المقابل أجد أن أسعار الذهب ربما تكون هي المستفيدة في ظل التقلبات الاقتصادية الكبيرة في الفترة الراهنة، لكن ذلك لا يتأكد إلا باختراق مقاومات 1,350$ ثم 1,375$ وإلا فإنها ستكون هي الأخرى في مسار هابط كحال أسعار النفط، وهذا السيناريو السلبي يتأكد بكسر دعم 1,300$، وقرب دعوم المعدن الأصفر ومقاوماته بهذا الشكل يدل على أنه في منطقة حرجة ستحدد حركته الحالية ماهية مساره المستقبلي خلال ما تبقى من العام.

أسواق الأسهم العالمية

كوّن مؤشر داو جونز الصناعي قمة هابطة عند مستوى 18,450 نقطة، وهذه إحدى أهم الإشارات السلبية والتي تدل على أن المؤشر قد أنهى مساره الصاعد الرئيسي بالفعل وأنه بصدد الدخول في مسار هابط رئيسي خاصةً مع استمرار ارتفاع سعر الدولار وأيضاً بعد ظهور تقارير مالية عديدة تشير إلى أن الأسواق المالية متضخمة بشكل كبير بالنظر إلى المؤشرات المالية ولابد من حركة تصحيحية للأسعار، ويتزامن هذا الأمر مع قرب الانتخابات الأمريكية والمزمع عقدها في شهر نوفمبر المقبل، وهذا قد يعطي المستثمرين سبباً إضافياً إلى إغلاق مراكزهم الاستثمارية انتظاراً لما تسفر عنه تلك الانتخابات.

في المقابل أجد أن مؤشر الفوتسي البريطاني ارتد بشكل جيد بعد أن احترم دعم 6,660 نقطة، لكنه حتى الآن لم يتمكن من اختراق قمة 6,950 نقطة وهي أعلى قمة وصل إليها منذ قرار انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وفي حال عدم تمكنه من اختراق القمة الآنفة الذكر فإن تلك ستكون إشارة سلبية تدل على دخول سوق لندن في مسار هابط رئيسي.

نقلا عن مقالي الأسبوعي في جريدة اليوم

الندوات و الدورات القادمة

م. وليد أبو الدهب
م. وليد أبو الدهب

استراتيجيات الدمج بين الأدوات والمؤشرات الفنية

  • الاربعاء 31 يوليو 08:30 م
  • 120 دقيقة
سجل اﻵن

مجانا عبر الانترنت

م. وليد أبو الدهب
م. وليد أبو الدهب

المتاجرة في سوق العملات

  • الاثنين 23 ديسمبر 06:00 م
  • 3 يوم
م. وليد أبو الدهب
م. وليد أبو الدهب

التحليل الفني للأسواق المالية

  • الاربعاء 25 ديسمبر 06:00 م
  • 3 يوم
large image