البتروكيماويات صمام أمان سوق الأسهم في ظل ضعف السيولة

أغلق سوق الأسهم السعودية على ارتفاع طفيف بنحو 44 نقطة أي بنسبة 0.7% وجاءت هذه المكاسب بعد أن أكّد المؤشر العام للأسبوع الثاني على التوالي احترامه لدعم 5.900 نقطة لكن في ظل عدم تحقيقه لقمة جديدة أعلى من الأسبوع قبل الماضي، وهذا قد يشير إلى أن السوق ربما بدأ تذبذبه بالانحسار نتيجة العزوف الواضح عن الشراء وأيضاً في ظل عدم وجود بيوع كبيرة تدفع السوق إلى تسجيل قيعان جديدة أقل من الأسبوع قبل الماضي وربما يكون لقرب نتائج الربع الثالث دور في هذا الأمر بالإضافة إلى الضعف الكبير في السيولة، التي بلغت أدنى مستوياتها منذ عدة أعوام.

حيث بلغت السيولة المتداولة للأسبوع الماضي حوالي 12.5 مليار ريال فقط مقارنةً بنحو 13.3 مليار ريال للأسبوع الذي قبله، وازدياد ضعف السيولة أسبوعاً بعد آخر في المسارات الهابطة في عُرف التحليل الفني يدل على اقتراب تغيّر المسار وأن قوى البيع بدأت بالاستنزاف حيث إنه لم يعد هناك زخم بيعي يجعل الهبوط يستمر وهذا أمر جيد لكن لا يمكن تأكيده إلا بارتفاع السيولة مجدداً مع اختراقات قمم سابقة وهو ما لم يشهده السوق حتى الآن، لذا لا يمكن الجزم بأن المسار الهابط الذي أفقد السوق حوالي 965 نقطة خلال أربعة أشهر أي ما نسبته 14%، لذا لابد من مراقبة السيولة خلال الأسابيع القليلة القادمة فارتفاعها مع اختراق لمقاومة 6.500 نقطة يؤكد أن المسار الهابط قد انتهى بالفعل وأن السوق بصدد الدخول في موجة صاعدة، أما ارتفاع السيولة مع كسر للدعم التاريخي عند 5.800 نقطة، فذلك يعني أن المسار الهابط ما زال قائماً وأن هناك مستويات دنيا جديدة ستتم ملامستها خلال ما تبقى من تداولات هذا العام.

التحليل الفني

من خلال الرسم البياني للمؤشر العام أجد أن المسار السلبي للسوق بدأ بالانحسار وهذه إشارة إيجابية لكنها غير كافية للحكم بأن الهبوط قد انتهى، فأحياناً يكون انحسار المسارات الهابطة لأجد أن يدخل السوق في مرحلة أفقية نستطيع القول عنها إنها استراحة محارب قبل أن يستأنف المسار هبوطه من جديد، وأحياناً يكون لأجل تكوين نموذج انعكاسي يؤكد انتهاء الهبوط بالكلية وفي هذه المرحلة لا يمكن الجزم بأن السوق قد أنهى هبوطه بالفعل لأنه من وجهة نظري أجد أن العوامل والمؤثرات العديدة التي قادت السوق للتراجع لا تزال قائمة وحتى يتم اختراق مقاومة رئيسة مثل 6.500 نقطة، فإن السوق لا يزال رهينة للسيناريو السلبي، الذي لم يبق على تأكيده إلا كسر دعم 5.800 نقطة وهو أهم دعم للسوق هذا العام.

أما من حيث القطاعات فأجد أن قطاع المصارف والخدمات المالية ورغم ارتداده الضعيف الأسبوع الماضي إلا أن تسجيله لقاع سنوي جديد الأسبوع قبل الماضي يدل على مدى السلبية التي ما زالت تحيط بأعمال المصارف السعودية، فعند النظر للرسم البياني للقطاع تجد أنه تراجع دون أدنى مستوى له بداية العام الجاري، وذلك حينما كان المؤشر العام يتداول عند مستوى 5.350 نقطة وحينما كان خام برنت عند مستوى 26$ للبرميل، وهذه المقارنات أهدف منها إلى تصوير الوضع السلبي للقطاع رغم عدم كسر المؤشر العام لقاعه السنوي، ولك أخي القارئ الكريم أن تتصور ماذا سيحدث للقطاع لو أن السوق عاد لمستوياته بداية العام أين سيتجه هذا القطاع القيادي؟ فنياً لا يزال المسار هابطاً على القطاع حتى يتم اختراق مقاومة 13.800 نقطة أو أنه سيواصل الهبوط حتى قاع العام 2009م عند مناطق 11.200 نقطة.

لكن أجد أن قطاع الصناعات البتروكيماوية هو أقل سلبية من سابقه رغم التراجعات القوية لأسعار النفط الأسبوع الماضي إلا أنه تمكن من المحافظة على دعم 4.300 نقطة وهذا أمر دعم السوق بلا أدنى شك لذا من الممكن أن أقول إن هذا القطاع الحيوي في الفترة الراهنة هو صمام أمان السوق لأنه لو تم كسر الدعم الآنف الذكر فإن السوق سيكسر دعمه التاريخي 5.800 نقطة وحينها سيدخل السوق في مسار هابط أكثر حدة. لكن بقاء القطاع فوق دعمه لا يكفي، بل لا بد من اختراق مقاومة 4.660 نقطة حتى يدخل في نطاق الإيجابية بشكل مؤكد وإذا ما حدث ذلك فإنه سينعكس إيجاباً على شركاته المدرجة، بل وعلى المؤشر العام للسوق ما سيخرج السوق من دوامة الهبوط الحالية.

أما من حيث القطاعات فالمتوقع أن يكون أداؤها إيجابياً لهذا الأسبوع فهي قطاعات التجزئة والزراعة والاستثمار الصناعي.

في المقابل أجد أن قطاعات الاسمنت والطاقة والاتصالات والتأمين والاستثمار المتعدد والتشييد والبناء والتطوير العقاري والنقل والاعلام والفنادق سيطغى على أدائها المنحنى السلبي.

أسواق السلع الدولية

بعد أن بدأ تداولات الأسبوع الماضي بتراجعات قوية قلّص خام برنت في جلسة الجمعة من الخسائر الأسبوعية ليغلق على مستوى 46.83$ أي متراجعاً بنحو 2.71$ أي بنسبة 5.4%، وكان للتصريحات المتضاربة بشأن اجتماع الجزائر المزمع انعقاده نهاية الشهر الجاري أثر في تراجع النفط وفقدانه لمستوى دعم مهم عند 48.50$ وهو ما جعله يتهاوى بشكل دراماتيكي مؤخراً ليبقى أمامه دعم مهم عند 44$ الذي إذا ما فقده سيتجه لمستوى 40$ مباشرةً، ومن خلال الحركة الموجية الأخيرة للخام أجد أنه من الصعب أن يعود للنطاق الإيجابي من غير العودة فوق 48.50$ والثبات أعلى منها وهذا هو اختباره الأهم خلال هذا الأسبوع.

أما خام نايمكس فقد كان أسوأ حالاً من سابقه حيث تراجع بنحو 2.78$ أي بنسبة 5.8% وبذلك يؤكد اتجاهه نحو دعم 41.80$، واستمرار تراجع الخام بهذه الوتيرة يلقي بمزيد من السلبية على مستقبل القطاع النفطي الأمريكي الذي بدأت تزداد الشركات التي تتقدم بطلبات لإعلان الإفلاس حسب البند الحادي عشر في الدستور الأمريكي الذي يحمي القانون بموجبه الشركة من مطالبات الدائنين لمدة عامين بعده إما تنجح الشركة في الاستمرار وحينها تتم جدولة الديون أو تفشل وعندها يتم إعلان الإفلاس حسب البند السابع وهو ما يعني تصفية الشركة بالكامل.

من جهة أخرى، أجد أن أسعار الذهب قد تمكن خلال جلسة الخميس الماضي من احترام دعم 1.300$ للأونصة بعد ملامستها وهذا أمر إيجابي سيحفز المعدن الثمين على الارتداد حتى مقاومة 1.350$ واختراق هذا الأخير يعني مواصلة الصعود حتى مناطق 1.450$ أما العودة لدعم 1.300$ وكسره فهذا الدخول في مسار هابط حتى الدعم الأهم خلال هذا العام عند 1.200$ للأونصة.

أسواق الأسهم العالمية

تمكن مؤشر داو جونز من الثبات فوق دعم 18.200 نقطة خلال الأسبوع الماضي وبذلك يكون السيناريو الإيجابي الذي تصل أهدافه لمستوى 20.000 نقطة لا يزال قائماً، خاصةً أن مؤشرات السيولة تدل على أنه ما زال هناك زخم شرائي سيدفع الأسعار لمزيد من الارتفاعات لكن في نفس الوقت بدأت العديد من التقارير الاقتصادية تحذّر من فقاعة بدأت تصل لآخر مراحلها على الأسهم الأمريكية خاصةً مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية النهائية خلال شهر نوفمبر المقبل، حيث إنه جرت العادة بعد كل انتخابات رئاسية أمريكية يحدث هبوط في الأسواق الأمريكية وهو ما يُعرف فنياً بالدورة الرئاسية PRESIDENTIAL CYCLE.

 

نقلا عن مقالي بجريدة اليوم : 

الندوات و الدورات القادمة
large image