الاسترليني يُواصل ارتفاعاته وربما يذهب بعيدًا لمستوياته ما قبل الاستفتاء

ارتفع الجنيه الإسترليني متجاوزا مستوى 1.41 دولار للمرة الأولى في ثلاث سنوات، بعد أن أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمس جدولا زمنيًا لتخفيف إجراءات العزل العام، وبعد أن قال وزير المالية ريشي سوناك إنه سيكشف عن المزيد من الدعم للوظائف الأسبوع القادم.

وقفز الإسترليني إلى 1.4240 وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 2018 والذي يُمثل مستوى مقاومة هام. وأمام العملة الأوروبية، ارتفع الإسترليني 0.3 بالمئة إلى 86.17 بنس لليورو، وهو أعلى مستوى له منذ مارس 2020 .

ومن ناحية أخرى سيُدلي محافظ بنك انجلترا، وعدد من أعضاء لجنة السياسة النقدية بشهاداتهم حول التضخم والتطلعات الاقتصادية أمام لجنة الخزانة بالبرلمان البريطاني. وتمتد هذه الجلسة لبضع ساعات، ويمكنها أن تصيب السوق بنوع من التذبذب، تمتد آثاره لفترة من الزمن، خاصة فيما يتعلق بالتصريحات المتعلقة بصورة مباشرة بأسواق العملات.

غالبًا ما يتم الاستفادة من اجتماع اعضاء السياسة النقدية، لحل ألغاز السياسة النقدية المستقبلية. لذا من المتوقع أن تكون التصريحات الصادرة عن أعضاء السياسة النقدية لها تأثير قوي ومباشر على حركة الجنيه الإسترليني وخاصة التوقعات التي تُشير إلى استبعاد الفائدة السلبية وربما يكون هناك تلميحات عن رفع أسعار الفائدة بدلاً من تخفيضها .

والجدير بالذكر أن القيود المفروضة وعمليات الإغلاق كان لها تأثيرعلى الوظائف الشاغرة في بعض الصناعات أكثر من غيرها، حيث ارتفعت معدلات البطالة في بريطانيا خلال الثلاثة أشهر الماضية 5.1 في المئة إلى أعلى مستوى لها في 5 سنوات، ومن المتوقع أن يرتفع معدل البطالة إلى 8 في المئة قبل نهاية العام الحالي.

الارتفاع في الجنيه الإسترليني بدأ أولاً بفعل حالة من الضعف في الدولار، ثم تبعها تفاؤل من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من خلال اتفاق، وبالفعل، بعد أن خرجت بريطانيا من الاتحاد من خلال اتفاق تجاري، استمر الاتجاه الصاعد للجنيه.

من ناحية أخرى، نلاحظ بأن هنالك حالة من التفاؤل تسود الأسواق سببها الاستمرار بحملات اللقاح في بريطانيا بشكل مكثّف، وهذا ما أسفر عن انخفاض كبير في أعداد الإصابة بفيروس كوفيد 19 في البلاد. شهر يناير الماضي.

هذا، وقد حقق الاقتصاد البريطاني نمواً بلغت نسبته 1% خلال الربع الأخير من عام 2020، ليفوق التوقعات. ورغم أن الاقتصاد انكمش على مدى عام 2020 بأسوأ انكماش له منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أننا في نفس الوقت نلاحظ بأن ملامح التعافي بدأت بالظهور.

ويجب أن نُشير إلى أن المشكلة في الاقتصاد البريطاني شبيهة في كثير من الاقتصاديات الأخرى، وهي قطاع الخدمات الذي ما زال ينكمش، حيث أظهرت آخر بيانات لمؤشرات مدراء المشتريات للقطاع انكماش في القطاع. لكن، مع استمرار حملات التلقيح ضد فيروس كوفيد 19 واستمرار انخفاض أعداد الإصابات، قد نلاحظ عودة الاستقرار في القطاع.

بالتالي، لا أستبعد أن نرى استمراراً بارتفاع الزوج خلال الفترة المقبلة، خصوصاً وأني أعتقد بأن اتفاقاً جديد سيتم لاحقاً بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، سيكون خاصاً في الشركات المالية وتناقل الخدمات المالية بين الطرفان، وهذه النقطة على وجه الخصوص لم يكن لها وجود في اتفاق التجارة مع الاتحاد الأوروبي سابقاً، مما يعني بأن لندن قد تبقى عاصمة المال، مما قد يحفز مزيداً من الارتفاع.

وبحسب قسم الدراسات في مجموعة إيكويتي، من المتوفع أن يستمر الاتجاه الصاعد للجنيه الإسترليني وربما نراه يذهب بعيدًا، ربما لمستويات الـ 1.45، وذلك في حال عدم استقراره دون مستويات الـ 1.41.

الندوات و الدورات القادمة
large image