هل تنجح السياسات اليابانية في إدارة تحركات الين؟

يحدد الموقع الذي تنظر منه إلى الأمر الحكم عليه بالإيجابية أو السلبية؛ وكذلك الحال بالنسبة للعملات و علاقتها بسير الأوضاع الاقتصادية؛ فنحن حين ننظر إلى العملة كدولة مصدرة خاصة في أوضاع مثل أوضاع كورونا الحالية بما تحمله معها من ضغوط على الأوضاع الاقتصادية وتعطيل النشاط الاقتصادي، فإنه يكون من الإيجابي أن تدفع السياسات في اتجاه تخفيض سعر العملة من أجل جعل المنتج الوطني ذو ميزة تنافسية دولية وبالتالي زيادة الصادرات وخلق فرص عمل جديدة.

اتجاه السياسة النقدية والمالية اليابانية

ونحن حين نطبق ذلك المنطق على الين الياباني؛ فإننا نجد سعي الحكومة اليابانية للسيطرة على ارتفاع سعر الين الياباني أمام الدولار الأمريكي والذي ينعكس في زوج الدولار ين USDJPY حيث تراجع الزوج بشكل قوي منذ بداية جائحة كورونا في العام الماضي 2020، وقد ذكر رئيس الوزراء في اليابان في وقت سابق بأن الحكومة تراقب تطورات سوق الصرف الأجنبي كما صرح محافظ بنك الياباني بأنه يرى أن مستهدفات التضخم عند 2% لاتزال بعيدة المنالو بالتالي فإن السياسات التسهيلية سوف تستمر.

كيف تأثر الين الياباني بتلك القرارات

وبالتالي فإن تلك القرارات يراها المستثمرون بعين سلبية حيث تعني استمرار انخفاض مستويات الفائدة بالإضافة استمرار محاولات الضغط على قيمة الين الياباني وذلك في ظل استمرار فرض حالة الطوارئ في اليابان مع اكتشاف سلالة جديدة من فيروس كورونا داخل اليابان وهو ما يمارس ضغوط أيضا على النشاط الاقتصادي وبالتالي على الين الياباني.

بالإضافة إلى ذلك؛ فإن ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية يمثل عامل جذب للدولار الأمريكي مقابل الين الياباني وبالتالي فإن تلك العوامل مجتمعة تمارس ضغوط على الين الياباني ونرى في الفترة مابين مطلع يناير الماضي وحتى الآن انعكاس لتلك الضغوط على الين الياباني في ارتفاع زوج الدولار ين بحيث ارتفع الزوج منذ بداية 2021 بما يقارب 2%.

اتجاه الدولار ين

ولكن مع ارتفاع التوقعات الإيجابية حول اقتراب الاقتصاد الأمريكي من تلقي حزمة دعم مالي قوية ما سيدعم من معدلات التضخم الأمريكية وبالتالي يضغط على الدولار الأمريكي، فإن زوج الدولار ين قد يسير في اتجاه عرضي خلال الفترة المقبلة بما يمثل نجاح جزئي لسياسة اليابان في إدارة سعر صرف الين.

الندوات و الدورات القادمة
large image